بريطانيا تطيح بالعقل المدبر لهجمات باريس

الاثنين 2015/01/19
الشرطة البريطانية تحتاج إلى قوانين أكثر صرامة لمقاومة آفة الإرهاب

لندن - مع رفع أوروبا حالة التأهب الأمني لتفكيك الخلايا الإرهابية النائمة، لا تزال أغلب أجهزة الأمن في الدول الأوروبية تحاول فك شفرة عملية شارلي إيبدو، إلا أن التحقيقات البريطانية توصلت إلى أن منفذي الهجمات في باريس على علاقة بخلية بريطانية مكونة من جزائريين هما العقل المدبر لتلك العملية الإرهابية.

وفي خضم الإجراءات الأمنية وعمليات تعقب المتطرفين في بريطانيا، كشفت صحيفة “صنداي تلغراف” عبر موقعها الإلكتروني، أمس الأحد، عن أن منفذي هجمات باريس تلقوا تعليمات على الأرجح من خلية نائمة في مدينة ليستر البريطانية.

وبحسب مصدر أمني بريطاني، لم يذكر هويته، فإن مهاجريْن جزائريين هما إبراهيم بن مرزوق وبغداد مزيان اللذان تسللا إلى بريطانيا عام 1997 بشكل غير قانوني يشتبه في تخطيطهما للعملية الإرهابية على صحيفة شارلي إيبدو.

ويعتقد أن مزيان هو رأس الخلية التي تمول جهاديين في أنحاء العالم والعقل المدبر للعملية، حيث لم يلفت الأنظار إليه طيلة السنوات الماضية، فالمعلومات الاستخباراتية تؤكد أنه عاش حياة عادية في مدينة ليستر مع بن مرزوق وكانا يلعبان كرة القدم ويصليان في المسجد.

ووفقا لبعض المصادر الأمنية فإن أحدا لم يشك في تصرفاتهما إلا عندما اقتحمت قوات مكافحة الإرهاب منزليهما، وذلك قبل فترة وجيزة من هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.

بغداد مزيان: جزائري الأصل وتشتبه الشرطة في تجنيده الأخوين كواشي للهجوم على شارلي إيبدو

وشكل هذان الجزائريان خلية تدعم تنظيم القاعدة ونشاطاتها في العالم، كما أنهما كانا يديران مصنعا لطباعة البطاقات الائتمانية وجوازات وتأشيرات السفر المزوّرة وقطع راديو عسكرية، فضلا عن قيامهما بإرسال الأموال إلى أوروبا والشرق الأوسط من أجل تجنيد المجاهدين وإرسالهم إلى معسكرات للتدريب في أفغانستان وباكستان.

ويعد مزيان البالغ من العمر 49 عاما من المقربين للجزائري جمال بيغال الذي يحمل الجنسية الفرنسية والمسجون منذ 2005 والمشتبه به الآخر في العملية بعد تأكيد التحقيقات بأنه التقى مع الأخوين كواشي وأميدي كوليبالي في السجن في الفترة الممتدة بين 2009 و2011.

ويرى خبراء أمنيون أن لندن ارتكبت خطأ فادحا بعدم تعقب هذين المتطرفين على أراضيها ولاسيما وأنهما يعيشان على الأراضي البريطانية بشكل غير قانوني، إذا ما تم التأكد فعليا من كونهما شكلا خلية إرهابية بمفردهما ودون التفطن إليهما.

كما أشاروا إلى أن هذا الأمر يطرح تساؤلات عديدة بشأن جدية أجهزة الأمن في تعقب الإرهابيين الذين يشكلون خطرا على بريطانيا، خصوصا بعد اكتشاف الخيوط التي تدل على علاقات واسعة يتمتع بها هؤلاء المتطرفون في كامل أوروبا.

وفي هذا الخصوص، حذر الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلي في بريطانيا “أم آي 5”، جوناثان إيفانز، من أن قوانين مكافحة الإرهاب في البلاد لم تعد ذات فاعلية، مشيرا إلى أنها أصبحت أسهل للجهاديين الذين يخططون لشن هجمات للإفلات من أجهزة الاستخبارات والشرطة.

إبراهيم بن مرزوق: جزائري على صلة بمزيان وتشتبه لندن في كونه جند مقاتلين للقاعدة وهو الطرف الثاني في الخلية

وطالب إيفانز باعتماد قوانين جديدة ذات أهمية لإعطاء وكالات الاستخبارات قدرة للمساءلة ولمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي لتعقب متطرفين محتملين.

وبالتوازي مع ذلك، رصد المركز العالمي لدراسة الراديكالية في جامعة كينغز كولديج في لندن مجموعة من البريطانيات اللواتي سافرن إلى سوريا للقتال مع تنظيم داعش المتشدد وهن يشجعن نساء أخريات على تنفيذ هجمات إرهابية في بريطانيا.

وتعمل الأجهزة الأمنية البريطانية على تغيير استراتيجيها في ملاحقة الجهاديين العائدين من سوريا، وذلك من خلال إصلاح شامل للقوانين يعتقد أنها سترى النور في غضون أسابيع قليلة.

ووضعت بريطانيا كافة أجهزتها الأمنية في حالة تأهب قصوى في أعقاب هجمات باريس وبعد الحملات الأمنية غير المسبوقة في عدد من الدول الأوروبية من بينها بلجيكا وألمانيا وفرنسا واليونان وهولندا.

يذكر أن وزارة الداخلية ذكرت في وقت سابق، أن الحكومة ستستمر في الضغط من أجل ترحيل كل المتهمين والذين لهم علاقة بالإرهاب.

5