بريطانيا تعلن ليبيا منطقة "خطرة على الجميع"

الجمعة 2016/05/27
ديفيد كاميرون: بريطانيا مهددة بسبب تدفق المهاجرين

إيسه-شيما (اليابان)- قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الجمعة إنه يجب على بريطانيا أن تدعم الحكومة الليبية لمساعدتها في السيطرة على بلد يشكل "خطرا علينا جميعا" في وضعه الراهن.

وخلال كلمة في قمة مجموعة السبع الاقتصادية قال كاميرون إن بريطانيا مثل دول أخرى مهددة بسبب تدفق المهاجرين عبر ليبيا وتزايد أعداد عصابات تهريب البشر وصعود تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.

وقال خلال مؤتمر صحافي "من الواضح أنه من مصلحتنا أن نبذل كل ما في وسعنا لدعم الحكومة الليبية الوليدة لأن (ليبيا) خطر علينا جميعا في وضعها الراهن."

وكان وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، قد ذكر في الشهر الماضي، أن تدريب قوات ليبية داخل ليبيا أو في دولة مجاورة لها، "إذا كانت الظروف ملائمة"، سيحقق نجاحاً أكبر من محاولة إقامته في دولة أوروبية.

وفي السياق، قال هاموند إن "الإفراج عن الأرصدة الليبية المجمدة عملية قانونية معقدة جداً"، مشيراً إلى أن بلاده ستقدم 10 ملايين جنيه إسترليني، لدعم "حكومة الوفاق". وتقدّر الأرصدة الليبية المجمدة في عدد من الدول الغربية (من ضمنها بريطانيا)، بعشرات المليارات من الدولارات.

وتبدي دول الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة لليبيا قلقها من سعي تنظيم "الدولة" إلى التمدد في هذا البلد بعد سيطرته على مدينة سرت (450 كم شرق طرابلس) وهجومه على موانئ النفط الرئيسية في شرق البلاد.

وتتطلع أيضاً دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها إيطاليا، إلى تفعيل عملية مكافحة الهجرة غير الشرعية، انطلاقاً من ليبيا التي يبحر من سواحلها في الأسابيع الأخيرة آلاف المهاجرين سعياً للوصول إلى السواحل الأوروبية التي تبعد نحو 300 كم فقط عن ليبيا.

كما اعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-مارك أيرولت، ونظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، حينها، أن حكومة الوفاق تطلب إخضاع قوات تابعة لها لتدريب أوروبي في مسألة "مكافحة الإرهاب".

وقال هاموند إن "مواجهة تنظيم الدولة، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، أمران يقعان في نفس الأجندة، لكن على الشعب الليبي والحكومة الليبية أن يقررا كيفية استعادة بلدهم من غزاة داعش".

وأكد الوزير البريطاني أن "المجتمع الدولي مستعد طبعاً لدعمهم وتقديم المساعدة التقنية والتدريب". وتابع "أنا واثق بأنه إذا كانت الظروف ملائمة لهذا البرنامج (التدريب) بأن ينفذ في ليبيا أو في دولة مجاورة، فإنه سيكون أكثر نجاحاً من محاولة تنفيذه في أوروبا".

ورجّح متابعون للشأن الليبي أن يدفع استهداف القوات الإيطالية الخاصة الحكومة إلى التدخل عسكريا في ليبيا أو قيادة تحالف عسكري يضم عددا من الدول التي أبدت في مناسبات عدة استعدادها للتدخل في ليبيا لتأمين مصالحها هناك تحت غطاء شرعي قوامه دعم حكومة الوفاق الوطني في حربها ضدّ التنظيمات الجهادية.

كما تداولت صحف إيطالية أخبارا عن خطة عسكرية وضعتها الحكومة الإيطالية برئاسة ماتيو رينزي بالتنسيق مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) لإرسال المزيد من الجنود إلى ليبيا ما بين مقاتلين ومدربين عسكريين.

وأكد ينس شتولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أن الحلف مستعد لتمديد دوره في ليبيا والبحر المتوسط بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

غير أن مراقبين استبعدوا مشاركة الولايات المتحدة في حلف تقوده إيطاليا للتدخل في ليبيا خاصة أن أوباما صرّح منذ أسابيع بأن عدم التخطيط لما بعد التدخل العسكري للناتو في ليبيا سنة 2011 والذي أسفر عن الإطاحة بنظام معمر القذافي، هو أكبر خطأ خلال فترة ولايته الرئاسية.

وأصبحت ليبيا بعد تدخل الناتو والإطاحة بنظام معمر القذافي مسرحا لمعارك بين ميليشيات وقوات موالية للحكومة، كما أصبحت مسرحا لاعتداءات إرهابية يتبناها تنظيم داعش الذي تمكن من اختراق الحدود الليبية والسيطرة على بعض المدن والمناطق.

وأبدت إيطاليا في وقت سابق استعدادها للتدخل في ليبيا حتى أن السفير الأميركي في إيطاليا جون فيلب أكد في شهر مارس الماضي أن خمسة آلاف جندي إيطالي سيتوجهون إلى ليبيا، موضحا أن القوات الإيطالية ستذهب إلى العاصمة طرابلس من أجل تأمينها والتصدي لتنظيم داعش.

لكن رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، أكد أن حكومته تتعرض لضغوط كبيرة لتنفيذ تدخل عسكري في ليبيا، لكنها ترفض الخضوع لتلك الضغوط واختارت نهجا آخر.

1