بريطانيا تعوّل على قمة الكومنولث للخروج من أزمة بريكست

بريطانيا تعول على قمة الكومنولث التي تبدأ الاثنين في لندن لتوطيد مبادلاتها التجارية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.
الاثنين 2018/04/16
رؤية أوضح

لندن - تأمل المملكة المتحدة في أن تجعل من قمة الكومنولث التي تبدأ اليوم الاثنين في لندن، فرصة لتوطيد علاقاتها مع دول إمبراطوريتها السابقة بهدف زيادة المبادلات التجارية معها في وقت تستعد للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتعوّل المملكة المتحدة على تقارير لرابطة الدول تؤكد فوائد التجارة بين دول الكومنولث بفضل اللغة المشتركة بينها والأنظمة القضائية.

لكن البعض يحذرون من أن حجم تجارة بريطانيا مع دول الكومنولث أقل منه مقارنة مع جيرانها في الاتحاد الأوروبي لدرجة أن استبدالها على الفور مستحيل.

وتلتقي الدول الأعضاء وعددها 53 في "اجتماع رؤساء حكومات دول الكومنولث" الذي ينعقد مرة كل سنتين وتستضيفه لندن هذه السنة.

وهذه المنظمة التي ولدت من الإمبراطورية البريطانية السابقة، تركز على التنمية والديمقراطية لكنها الآن ستركز على تعزيز التجارة.

وقالت السكرتير العام لمنظمة الكومنولث، البارونة باتريشيا سكوتلاند "حقيقة أن كل تلك الدول تتحدث لغة واحدة، وتتشارك نفس الفرص السياسية، فيما يتعلق بالديمقراطية والمؤسسات والقوانين المدنية، يجعلها منصة حقيقة للتقدم للأمام".

ومن المتوقع أن تنمو التجارة الداخلية بين دول الكومنولث بنسبة 17 بالمئة على الأقل وصولا إلى 700 مليار دولار بحلول 2020، بحسب التقرير التجاري للكومنولث.

وكلما زادت اتفاقات التجارة الحرة بين دول الكومنولث زادت المكاسب المحتملة لبريطانيا.

وبحسب التقرير "سيكون لبريكست تداعيات اقتصادية واسعة النطاق على المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الأعضاء في الكومنولث".

ويضيف التقرير "لكن، قد تكون هناك أيضا فرص مهمة للمملكة المتحدة في فترة ما بعد بريكست... للتفاوض على اتفاقيات تجارية ثنائية جديدة مع أعضاء راغبين في الكومنولث".

مساع قوية

من المقرر أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس 2019، وتسعى لإبرام اتفاقات تجارة جديدة خارج السوق الأوروبية الموحدة، وتنظر إلى دول إمبراطوريتها السابقة للتعويض عن أي تراجع.

وستبذل بريطانيا في اجتماع رؤساء حكومات دول الكومنولث جهودا قوية، فتقيم فعالية تهدف إلى تسليط الضوء على الصادرات البريطانية من الأطعمة والمشروبات إلى الدوري الانكليزي لكرة القدم (البرميرليغ).

وقالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي "إن عائلة الكومنولث تمثل فعليا خمس التجارة العالمية، وعلينا مواصلة العمل سويا للبناء على هذه الأسس القوية بالبناء على روابطنا التجارية القائمة، وتأسيس روابط جديدة".

وقال المسؤول عن الأعمال في الكومنولث جوناثان مارلاند لصحيفة "تايمز" إنه إذا فشلت بريطانيا في تعزيز الصادرات إلى دول أعضاء واقناعهم بالالتزام رسميا بالتجارة الحرة فإن ذلك سيكون "تقصيرا في أداء الواجب".

غير أن مجلة "ذي ايكونوميست" قالت إن الكومنولث "لن تنقذ بريطانيا من بريكست" واصفة الفكرة القائلة بأن التجارة مع الكومنولث يمكن أن تحل مكان التجارة مع الاتحاد الأوروبي بأنها "وهم ودي". فأرقام تجارة البضائع والخدمات في 2016 تشير إلى أن حجم تجارة بريطانيا مع 15 دولة -- تسعة منها في الاتحاد الأوروبي -- يفوق حجم تجارتها مع أكبر شريكين لها في الكومنولث، كندا والهند.

وإجمالا، فإن الاتحاد الأوروبي يمثل نصف تجارة بريطانيا تقريبا، مقارنة مع الكومنولث الذي لا يتعدى واحد من عشرة.

سفير الكومنولث للشباب
سفير الكومنولث للشباب

دور للأمير الشاب هاري

تقيم الملكة اليزابيث الثانية، رئيسة الكومنولث، مأدبة عشاء للقادة مساء الخميس في قصر باكينغهام في لندن. ويلتقي القادة الجمعة في قصر ويندسور غرب المدينة.

وقد عينت الملكة مؤخرا حفيدها الأمير هاري (33 عاما) في منصب سفير الكومنولث للشباب.

وافتتح الأمير هاري جلسات الاثنين مخاطبا القادة الشبان قائلا إنه يأمل في تضافر جهودهم لضمان "أكبر نتيجة" في إيجاد حلول لمشكلات عالمية.

ووسط هتافات مشجعة قال هاري إن خطيبته الممثلة الأميركية ميغن ماركل التي سيتزوجها في 19 مايو "بغاية السعادة" للانضمام إليه في مهمته الجديدة.

وفي القمة السابقة للكومنولث في مالطا في نوفمبر 2015، توصل القادة لاتفاق حول التغير المناخي ساهم في تمهيد الطريق أمام اتفاقية باريس بعد أيام.

وفي القمة الحالية، تأمل الرابطة في الاتفاق على ميثاق لحوكمة المحيطات وأجندة اتصال للتجارة والاستثمار وإعلان للتصدي للجرائم الالكترونية.

وتأتي القمة بعد وقت قصير على انتهاء دورة ألعاب الكومنولث التي تجري مرة كل أربع سنوات، والتي استضافتها أستراليا.

وكان زعيم المعارضة البريطاني جيرمي كوربن قد طالب الأحد، بأن تختار الدول الـ53 الأعضاء في منظمة الكومنولث الرئيس المقبل للمنظمة.

وقال كوربن في برنامج اندرو مار بهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إنه "لا يجب أن يخلف ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز والدته الملكة إليزابيث الثانية بصورة آليه كرئيس لمنظمة الكومنولث".

وأضاف "من الواضح أن الملكة ملتزمة بصورة شخصية تجاه الكومنولث، ولكن بعدها، أعتقد أنه ربما يحين الوقت للقول إنه على الكومنولث اختيار رئيسهم المقبل على أساس دوري".

ورفض وزير الخارجية بوريس جونسون في نفس البرنامج التعليق على ما إذا كان يجب أن يخلف الأمير تشارلز الملكة، التي سوف تتم عامها الـ92 السبت المقبل، وقال "هذه مسألة تخص 53 دولة".

وكان كوربن وجونسون يتحدثان في ظل تكهنات بأن قادة الكومنولث سوف يناقشون قضية خلافة الملكة المحتملة هذا الأسبوع، وقالت الأمينة العامة لدول الكومنولث باتريشيا سكوتلاند في برنامج بيستون التي تبثه شبكة "أي تي في"، إن "الأمر يعود لـ 53 زعيماً لاتخاذ قرار".
وكانت اسكتلندا قد قالت في وقت سابق إن المباحثات في لندن سوف تركز على إصلاح وتجديد الكومنولث.

يذكر أن أغلب دول الكومنولث أيدوا بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي، من بينهم الهند التي اعتبرت أنه من الأفضل للشركات الهندية أن تستخدم بريطانيا كقاعدة لعملها في أوروبا.