بريطانيا تغادر مربع التحفظ وتتهم إيران بتخريب ناقلتي النفط في خليج عمان

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت يقول إنه يجب على إيران أن توقف أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة.
الاثنين 2019/06/17
إيران في الزاوية

غادرت بريطانيا مربع التحفظ حيال أنشطة إيران التخريبية في منطقة الخليج باتهام طهران رسميا بالوقوف وراء تخريب ناقلتي النفط في خليج عمان، ما يقرّب موقف الحليف البريطاني -الساعي لإنقاذ الاتفاق النووي- من الموقف الأميركي المتشدد حيال أنشطة طهران والذي بدا معزولا في أول المطاف.

لندن –  قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت الأحد، إن بريطانيا “شبه متأكدة” من أن إيران تقف وراء الهجمات على ناقلتي النفط في خليج عمان، مضيفا أن لندن لا تعتقد أن أي أحد آخر يمكنه القيام بذلك، ما يقرب الموقف البريطاني المتحفظ عموما حيال إيران من الموقف الأميركي المتشدد حيال أنشطتها التخريبية في المنطقة.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت إيران تقف وراء الهجمات على الناقلتين، قال هنت لبرنامج أندرو مار الذي يبثه تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) “قمنا بتقييمنا الاستخباراتي والعبارة التي استخدمناها أننا شبه متأكدين، لا نعتقد أن أي أحد آخر يمكنه القيام بذلك”.

وتابع “يجب على إيران أن توقف أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، في لبنان عبر حزب الله وفي اليمن من حيث تطلق صواريخ على السعودية، وفي الخليج كما رأينا، وهنا يكمن الحل على المدى البعيد”.

ويأتي حادث استهداف ناقلتي نفط في خليج عمان، بعد شهر من إعلان الإمارات تعرض 4 سفن شحن تجارية لعمليات تخريبية قبالة ميناء الفجيرة، ثم تأكيد الرياض تعرّض ناقلتين سعوديتين لهجوم تخريبي، وهما في طريقهما لعبور الخليج العربي، قرب المياه الإقليمية للإمارات، فيما ألقى مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، باللوم على إيران في هذه الهجمات.

وأكد سفير بريطانيا في طهران روب ماكاير الأحد، أنه طلب عقد اجتماع عاجل مع وزير الخارجية الإيراني بشأن الهجمات على ناقلتي النفط في خليج عمان، نافيا بذلك ما ذكرته وسائل الإعلام الإيرانية من أنه تم استدعاؤه.

وردا على التقارير الإيرانية، كتب ماكاير على موقع تويتر ”أنا من طلب عقد اجتماع عاجل مع وزير الخارجية يوم أمس وتمت الموافقة على الطلب، لا استدعاءات ”.

والجمعة، اتّهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بالوقوف خلف هجومين استهدفا ناقلتي نفط في بحر عمان رغم نفي طهران، في حرب كلامية تعكس التوتر المتصاعد في هذه المنطقة الحيوية.

وتعرضت ناقلتا نفط نرويجية ويابانية الخميس لهجمات لم يحدّد مصدرها فيما كانتا تبحران قرب مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يعبر منه يوميا نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا.

جيريمي هنت: إيران تزعزع الاستقرار عبر حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن
جيريمي هنت: إيران تزعزع الاستقرار عبر حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن

وأكد ترامب في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” أن “إيران قامت بهذا الأمر”، مستندا إلى تسجيل مصوّر بالأبيض والأسود نشرته القيادة الوسطى في الجيش الأميركي وقالت إنّه يظهر زورقا سريعا للحرس الثوري الإيراني يزيل “لغما مغناطيسيا لم ينفجر” عن جسم إحدى الناقلتين.

وأضاف ترامب “نرى السفينة، مع لغم لم ينفجر، وهذا يحمل بصمات إيران”، مؤكّدا أنّ الحرس الثوري “لا يريد ترك أدلة خلفه”.

و ندّد حلفاء واشنطن في المنطقة بالهجمات. وأبلغت السعودية عن “قلقها الكبير” فيما نددت الإمارات بـ” تصعيد خطير”.

وتشهد المنطقة تصعيدا في التوتر بين إيران وإدارة دونالد ترامب الذي انسحب في خطوة أحادية قبل حوالي عام من الاتفاق النووي مع إيران وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على طهران.

وفي مطلع مايو أرسلت الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، متهمة إيران بالتحضير لهجمات “آنية” على مصالح أميركية.

واتهمت واشنطن طهران بالسعي لبلبلة إمدادات النفط العالمية بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما هددت به إيران في الماضي.

وقلل الرئيس الأميركي من شأن هذه التهديدات مؤكدا أن الإيرانيين “لن يقوموا بإغلاقه، لن يغلق، لن يغلق لفترة طويلة وهم يعلمون ذلك، ولقد أبلغوا بذلك بأشد العبارات”. في إطار سياسة توزيع الأدوار واللعب على تناقض التصريحات التي دأبت إيران على استعمالها كلما وجهت لها اتهاما، ذكرت وكالة تسنيم للأنباء الأحد، أن إيران ستعلن خطوات إضافية الاثنين للحد من التزاماتها بموجب الاتفاق النووي الذي اتفقت عليه مع القوى العالمية عام 2015 وانسحبت منه واشنطن العام الماضي.

وقالت الوكالة دون ذكر مصادر “ستعلن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في موقع آراك للمياه الثقيلة خطوات تمهيدية اتخذت لتقليص التزامات طهران بموجب الاتفاق النووي بدرجة أكبر”. وأضافت الوكالة أن المنظمة ستعلن خطوات لزيادة مخزونات اليورانيوم المخصب وإنتاج المياه الثقيلة في آراك.

وتعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها برنامج أسلحة نووية وتخلت عنه. وتنفي طهران امتلاكها برنامج أسلحة نووية في أي وقت من الأوقات.

وفي مايو توقفت إيران عن الوفاء ببعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي الموقع في 2015 بعد أن انسحبت منه الولايات المتحدة العام الماضي وأعادت فرض عقوبات على طهران.

وقالت إيران الشهر الماضي إنها ستبدأ في تخصيب اليورانيوم لدرجة أعلى إلا إذا تمكنت قوى عالمية من حماية اقتصادها من تبعات العقوبات الأميركية خلال 60 يوما. واختتم وزير الخارجية الألماني هايكو ماس محادثاته مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف الاثنين الماضي في طهران، دون التوصل إلى نتائج محددة في إطار مساعي الحفاظ على الاتفاق النووي، ودون عروض جديدة لضمان فوائد اقتصادية لإيران تمكنها من الالتفاف على العقوبات الأميركية.

ووعد ماس نظيره الإيراني باستمرار عمل ألمانيا على الإيفاء بالتزاماتها في الاتفاق النووي المثير للجدل، وقال “لن نصنع المعجزات هنا، لكن سنسعى بكل قوتنا لبذل كافة الجهود لتجنب الإخفاق”.

وذكر ظريف أنه دون إنهاء العقوبات الأميركية لا يمكن أن يكون هناك حل، وقال “كل التوترات الحالية في المنطقة تعود إلى الحرب الاقتصادية للسيد دونالد ترامب ضد إيران”، مطالبا ألمانيا وباقي الشركاء الآخرين في الاتفاق النووي بالعمل من أجل تحقيق هذا الهدف.

وترفض إيران إلى حد الآن التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نووي جديد يتضمن برنامجها الصاروخي الباليستي الذي تعتبره واشنطن مزعزعا لاستقرار المنطقة، لكن تقارير غربية ترجح أن تذعن طهران في نهاية المطاف للمطالب الأميركية تحت وطأة قسوة العقوبات. ورجّح تقرير أميركي أن تقبل إيران التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نووي جديد، في ظل تعرضها لعقوبات أثّرت بشكل كبير على اقتصادها، فيما عجزت أوروبا حتى الآن عن مساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات الأميركية.

ويرى مسؤولون أميركيون أن “إدارة الرئيس ترامب تفضل حلا سياسيا مع طهران على أساس أن التجارب السابقة أظهرت أن الدخول في حرب أسهل بكثير من الخروج منها، فالحرب ستكون باهظة الثمن للطرفين”.

وقالت مصادر دبلوماسية إن “واشنطن تهدف بشكل أساسي إلى إنهاء دعم إيران للإرهاب والميليشيات الحليفة لها في المنطقة، وفرض قيود على برامجها الصاروخية، والتفاوض بشأن اتفاق نووي جديد يحل مكان اتفاق عام 2015 الموقع بين طهران و6 دول كبرى”.

5