بريطانيا تفك عقدة المرحلة الأولى من مفاوضات البريكست

أثمرت جهود الحكومة البريطانية، التي يعتبرها معارضوها خضوعا لإملاءات أوروبا، إلى التوصل لإتفاق بشأن استئناف مفاوضات البريكست المتعلقة بالعلاقات المستقبلية، في خطوة اعتبرتها المؤسسات الأوروبية تلبية لجميع شروطها، فيما رحبت أيرلندا بالاتفاق واصفة إياه بالجيد.
السبت 2017/12/09
تخطينا مرحلة والطريق ليست آمنة بعد

بروكسل - توصلت بريطانيا والاتحاد الأوروبي أخيرا إلى اتفاق للخروج من الاتحاد، وهو ما يمهد الطريق للبدء في مفاوضات لتحديد شكل العلاقة بين الجانبين في المستقبل.

وقال رئيس المفوضية جون كلود يونكر “إذا وافقت الدول الأعضاء على تقييمنا فنحن، المفوضية الأوروبية وكبير مفاوضينا ميشال بارنييه مستعدون لبدء أعمال المرحلة الثانية من المفاوضات فورا”.

وأضاف أن “المفوضية أوصت المجلس الأوروبي بأن يصادق على أن تقدّما كافيا تحقق في المرحلة الأولى من المفاوضات مع المملكة المتحدة”.

وتابع “أصبح يعود إلى المجلس الأوروبي أن يقرر في 15 ديسمبر 2017 ما إذا كان هناك تقدم كاف للانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات”.

وأكدت المفوضية أن “مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا والمواطنين البريطانيين المقيمين في دول الاتحاد الأوروبي سيتمتعون بالحقوق نفسها عندما تغادر المملكة المتحدة التكتل”.

وأضافت أن لندن “قطعت تعهدات مهمة لتجنّب إقامة حدود مادية” بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية.

وتحقق التقدم في الملفات الثلاثة التي تعتبر أساسية وهي إدارة الحدود بين أيرلندا الشمالية وأيرلندا والتسوية المالية للانفصال وحقوق المواطنين الأوروبيين داخل المملكة.

جون كلود يونكر: مستعدون لبدء أعمال المرحلة الثانية من المفاوضات

وأكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن الاتفاق الأولي الذي تم التوصل إليه مع المفوضية الأوروبية حول بريكست يضمن عدم وجود حدود مادية بين أيرلندا ومقاطعة أيرلندا الشمالية.

وقالت، في مؤتمر صحافي مشترك جمعها بجون كلود يونكر، “نضمن ألا تكون هناك حدود مادية في أيرلندا الشمالية”.

وأضافت أنه نتيجة لذلك لن تكون هناك إجراءات تدقيق في الهوية ولا مراقبة جمركية قاسية ومنهجية.

وينص الاتفاق المبدئي الذي وقّعته المفوضية الأوروبية ولندن على أن “المملكة المتحدة تتعهد بحماية التعاون بين شمال وجنوب أيرلندا وضمان غياب أي حدود مادية”.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، إنه سيتقدم بطلب إلى القادة الأوروبيين، قمّتهم الأسبوع القادم، للموافقة على بدء المرحلة الثانية من مفاوضات بريكست.

وذكّر توسك بطلب بريطانيا فترة انتقالية مدتها عامين، لافتا إلى أن قسما كبيرا من المدة الزمنية المحدودة للمفاوضات أستهلك وأن ما تبقى من فترة المفاوضات قصيرة وستكون صعبة حيال مسائل أكثر صعوبة.

ويعقد القادة الأوروبيون قمّتهم منتصف ديسمبر الجاري، في العاصمة البلجيكية بروكسل، للتصويت على انتقال مفاوضات البريكست إلى المرحلة الثانية من عدمها.

وقال سيمون كوفيني، رئيس وزراء أيرلندا، إن الاتفاق بشأن الحدود بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية، هو بمثابة أخبار جيدة لكل شخص.

وقال كوفيني “سوف تكون هناك حاجة إلى إعادة العمل بنقاط التفتيش على هذه الجزيرة، الأمر الذي تصرّ عليه الحكومة الأيرلندية، وقد حصلنا عليه اليوم، إنها أخبار جيدة لكل شخص”.

وأضاف “أعتقد أن بريطانيا لن تجد حليفا أكثر قربا لها من أيرلندا، في الوقت الذي نمضي فيه قُدما”.

ورحبت دبلن، التي كانت تهدّد باستعمال حق النقض لعرقلة تقدم المفاوضات، بالاتفاق قائلة إنه يعطي ضمانات قوية بشأن الحدود.

وقال رئيس الوزراء، ليو فارادكار، إن اتفاق خروج بريطانيا يمثل “نهاية بداية” المفاوضات ويعطي ضمانات “قوية سياسيا” بشأن إبقاء الحدود الأيرلندية مفتوحة.

وأضاف “لقد حققنا كل ما خططنا لتحقيقه في المرحلة الأولى من المفاوضات”.

وتابع “اتفاق الجمعة العظيمة لعام 1998، الذي يدعم تقاسم السلطة في أيرلندا الشمالية، محمي بالكامل والمملكة المتحدة ملتزمة بتجنب حدود تخضع لضوابط صارمة”.

وكانت أيرلندا قد لوّحت بعرقلة مسار مفاوضات البريكست في صورة عدم حصولها على ضمانات خطية من الحكومة البريطانية حول مسألة الحدود.

وقال فارداكار إنه من المحتمل أن تنتقل محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى المرحلة الثانية، العلاقات التجارية المستقبلية، في ديسمبر المقبل، في حال قدّمت بريطانيا إيضاحات حول القضايا الرئيسية العالقة وخصوصا الحدود الأيرلندية.

وأضاف “ما نريد أن توصل إليه على طاولة المفاوضات، قبل أن نتطرق إلى التجارة، هو عدم وجود أي فكرة لوجود حدود تخضع لرقابة صارمة أو حدود تشبه الماضي في أيرلندا”.

ورفضت بريطانيا، في وقت سابق، اقتراحا بشأن الحدود مع أيرلندا الشمالية وقالت إنه لا يمكن لأي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي إنشاء حدود جديدة داخل المملكة المتحدة.

وقال زعيم حزب الاستقلال البريطاني السابق نايجل فاراج، إن اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي يسمح لبريطانيا “بالانتقال إلى المرحلة التالية من الإذلال”.

وكتب فاراج، المناهض للاتحاد الأوروبي، عبر موقع تويتر أن “إبرام صفقة في بروكسل يعدّ خبرا سارا بالنسبة للسيدة ماي، بينما يمكننا الآن الانتقال إلى المرحلة التالية من الإذلال”.

دونالد توسك: ما تبقى من فترة المفاوضات قصيرة وستكون صعبة حيال مسائل أكثر صعوبة

وفي معرض تنازلاتها لفائدة الاتحاد الأوروبي، أملا في المضي نحو مناقشة العلاقات المستقبلية، تعرضت تيريزا ماي إلى انتقادات عدة من جانب غريمها، حزب العمال البريطاني، الذي وصف خطتها نحو إلغاء الحدود الأيرلندية بغير القابلة للتنفيذ ووصف ترفيعها لفاتورة البريكست بالمهين.

وقدمت الحكومة البريطانية، الأسبوع الماضي، مقترحات للإبقاء على حدود مفتوحة بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا بعد الخروج من الاتحاد، وصفها معارضوها بكونها غير قابلة للتنفيذ.

وذكر تقرير اللجنة البرلمانية، أن المقترحات الحكومية غير قابلة للتنفيذ، وحثّ الحكومة على أن تحدد بتفاصيل أكثر كيف يمكن الحفاظ على حدود “لا تثير خلافات” بشكل عملي مع خروج بريطانيا من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.

وقال رئيس اللجنة هيلاري بين، المنتمي إلى حزب العمال المعارض، “يخلص تقريرنا إلى أننا لا يمكننا في الوقت الحالي أن نرى كيف يمكن التوفيق بين مغادرة الاتحاد الجمركي والسوق الموحد مع عدم وجود حدود ولا بنية تحتية”.

وأضاف “حتى باعتراف الحكومة، فإن مقترحاتها لم تختبر وتأملية، لذلك لم يتم بعد تحديد كيف يمكن الإبقاء بشكل عملي على عدم وجود حدود”.

ويأتي إصدار التقرير فيما تسعى جميع الأطراف إلى إيجاد تسوية قابلة للتطبيق لحدود بعد خروج بريطانيا من التكتل.

ويرى مراقبون أن، حزب العمال المعارض، سعى إلى عرقلة المقترحات الحكومية حول مسألة الحدود، في محاولة لإيجاد خطة خروج بديلة أكثر وضوحا من تلك التي تقترحها حكومة تيريزا ماي المحافظة.

وقال الوزير المسؤول عن ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في حكومة الظل كير ستارمر إن “استمرار العضوية في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي يمكن أن تستمر إلى ما بعد مارس 2019، عندما تترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي”.

وأضاف “هذا يعني أن الإبقاء على نوع من الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالجمارك هو هدف محتمل لمفاوضات حزب العمال، ولكن لا بد لهذا الأمر أن يكون محل تفاوض”.

وتابع “إنه يعني أيضا أن حزب العمال يتخذ موقفا مرنا حول ما إذا كان من الأفضل الوصول إلى فوائد السوق الموحد من خلال التفاوض على شروط جديدة حول علاقة بريطانيا بالسوق أو العمل انطلاقا من اتفاق تجاري معدّ مسبقا”.

وكان البرلمان الأوروبي قد أكد، سابقا، أنه لا يمكن مناقشة العلاقات المستقبلية مع بريطانيا إلا بعد الانتهاء من عملية خروجها من الاتحاد.

وقال رئيس البرلمان أنطونيو تاجاني “إن الخروج المنتظم هو متطلب أساسي وشرط مسبق لأي علاقة مستقبلية محتملة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، مضيفا “هذا أمر غير قابل للتفاوض”.

ورفضت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، دعوة رئيسة الوزراء البريطانية، مناقشة العلاقات المستقبلية بالتزامن مع مفاوضات بريكست.

وقالت “يجب أن توضح المفاوضات أولاً كيف سنفكك علاقتنا المتشابكة”، مضيفة “فقط بعد معالجة هذه المسألة، يمكننا أن نبدأ في الحديث عن علاقتنا المستقبلية، في وقت قريب بعد ذلك على ما آمل”.

وبرضوخها لجميع إملاءات الاتحاد الأوروبي حول بريكست، تدخل رئيسة الوزراء البريطانية مرحلة جديدة من المفاوضات، لن تختلف تعقيداتها عن المرحلة السابقة، خاصة وأن الفترة القصيرة لإنهاء مفاوضات الخروج ستكون صعبة حيال مسائل أكثر صعوبة.

5