بريطانيا تقود أوروبا لمواجهة زحف المهاجرين

الحكومة البريطانية تواجه الكثير من التحديات والضغوط والانتقادات العالمية بسبب القيود والإجراءات الصارمة التي تتخذها لمنع المهاجرين من دخول أراضيها. كل ذلك يبدو أنه لم يؤثر على مواقف حزب المحافظين المتمسك بكل حزم بمواقفه من الأزمة خاصة بعد مساندة محكمة العدل الأوروبية لسياسة لندن.
الأربعاء 2015/10/07
أزمة المهاجرين في اتجاه المملكة المتحدة تزداد تعقيدا

لندن - تلقى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الثلاثاء، دفعة قوية في مسعاه لإعادة التفاوض على علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي بعد أن أعلن المحامي العام لمحكمة العدل الأوروبية أنه من حق بريطانيا التمييز بين المهاجرين في نظام الرعاية الاجتماعية.

ونقلت صحيفة “تيلغراف” البريطانية عن المحامي في رأي أولي قوله إن بريطانيا لديها الحق في حماية أموالها العامة عن طريق فرض اختبارات على مواطني الاتحاد الأوروبي الذين ينتقلون إلى المملكة المتحدة ومحاولة المطالبة بإعانات.

ويقول العديد من خبراء سياسة الهجرة واللجوء في بريطانيا، إنه لم يكن هناك الكثير من المفاجأة، فالكثير من السياسيين البريطانيين كانوا يدعمون تلك الخطوة.

وكان كاميرون قد شدد أكثر من مرة على قراره بتشديد إجراءات الدخول للمهاجرين المحتملين عموما، وفرض شروط جديدة على أولئك القادمين من دول الاتحاد الأوروبي الذين ينتمون إلى أوروبا الشرقية، وهو ما أقدم عليه بالفعل قبل أسابيع.

وبينما يظهر المحافظون عزما لن يتزحزح عن موقفهم، يرى معارضوهم أن طريقتهم في التعامل مع قضية الهجرة أسهم بزيادة معاناة مئات الآلاف من المهاجرين الهاربين من بلدانهم بسبب الحروب والصراعات المسلحة والفقر.

ووسط ذلك الجدل، حذرت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي من أن الهجرات الجماعية تهدد تماسك المجتمع البريطاني، متعهدة بفرض ضوابط قاسية لوقف ما أسمته “باستغلال المهاجرين لنظام الهجرة البريطاني”.

وفي كلمتها أمام المؤتمر السنوي لحزب المحافظين في مدينة مانشستر، قالت القيادية بالحزب الحاكم إنه “بدون السيطرة على الهجرة، سيكون هناك دعم أقل من الجمهور لقبول اللاجئين”.

تيرزا ماي: الهجرات الجماعية نحو أوروبا تهدد التماسك الاجتماعي لبريطانيا

وأضافت بالقول إنه و”على الرغم من أننا لا يمكن أن نحل كل مشكلة في كل ركن من أركان العالم، لدينا واجب أخلاقي لمساعدة المحتاجين، وعلينا أن نؤدي دورنا”.

وفي خطوة غير مسبوقة، كشف وزير المجتمعات المحلية البريطاني جريك كلارك، في أغسطس الماضي، أن حكومة بلاده سوف تعمل على مطالبة أصحاب العقارات البريطانيين، بطرد المهاجرين من طالبي اللجوء، الذين يفشلون في الحصول على تصاريح البقاء في أراضي المملكة المتحدة.

وتوعد الوزير البريطاني حينها بمحاسبة كل من يرفض تنفيذ الأوامر بصورة جدية، من “أصحاب العقارات المارقين” الذين يجمعون ثروات هائلة من الهجرة غير الشرعية، واتخاذ قرارات حاسمة تجاههم، بما في ذلك عقوبة السجن، التي قد تصل إلى خمس سنوات أو أكثر.

وانسحاب بريطانيا من الاتحاد ليس من شأنه فقط، أن يؤثر على تماسك الاتحاد، بل سيكون له تأثير كبير على بريطانيا نفسها، فعلى سبيل المثال، سيواجه منتجو السيارات وغيرها من الصناعات في حال مضت في قرارها الكثير من المشكلات.

ويؤكد المتابعون أن الكثير من الاستثمارات الأجنبية تعتمد على افتراض أن بريطانيا جزء من السوق الأوروبية الموحدة، كما أن هجرة العمال والطلبة من خارج الاتحاد الأوروبي لبريطانيا أمر مفيد لاقتصاد البلاد، لاسيما وأنها تحتاج لأيدي عاملة ماهرة.

كما يشكل الطلاب الأجانب عنصرا رئيسيا في الاقتصاد البريطاني إذ تحصد البلاد حوالي 10 مليارات إسترليني سنويا حصيلة الرسوم التي يدفعها الطلبة.

وكشفت بيانات بريطانية عن 551 طلب لجوء للبلاد على مدى السنوات الخمس الماضية من قبل مواطني الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بتكلفة قدرها 4.2 مليون إسترليني من أموال دافعي الضرائب.

وتلتقي عدة آراء لخبراء سياسات الهجرة، على أن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تساعد دول الاتحاد على تخطي أزمات اللجوء، وتزيل مخاطر الاتجار بالبشر، هي في تثبيت المرتكزات الصحيحة للاتفاقات الدولية حول الهجرة، وتنفيذ كافة البرامج المطروحة في ذلك الشأن بصورة جوهرية، وتخفيف بعض القيود المشددة على المهاجرين.

يذكر أن بريطانيا قبلت باستقبال 20 ألف لاجئ سوري على مدى السنوات الخمس المقبلة بضغط من حلفائها الأوروبيين عقب موجة الزحف غير المسبوقة نحو أوروبا الغربية.

5