بريطانيا تكون أو لا تكون في الاتحاد الأوروبي

بريطانيا لا تقبل بوجود كيان سياسي أوروبي موحد يفرض سيادته عليها. هذا ببساطة الجدل القائم بين كاميرون والاتحاد الأوروبي، لكن المسألة تأخذ بعدا آخر مهما يتعلق بمستقبل زعيم حزب المحافظين، الذي يحاول استغلال استفتاء البقاء لتعزيز موقعه السياسي.
الثلاثاء 2015/11/10
المرونة كلمة سر كاميرون للتغاضي عن فكرة استفتاء الخروج من الاتحاد

لندن – أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن عدم رضاه على الوضع الراهن للاتحاد الأوروبي، قائلا إن “أوروبا بحاجة إلى تغيير”.

وأكد كاميرون أنه “إذا ما تمكنت من إجراء تغيرات كبيرة وحيوية، فستشهدون حينها قيادتي لحملة نشطة، من أجل بقاء بريطانيا في اتحاد أجرى إصلاحات”. ولم يستبعد أنه سيؤيد ترك الاتحاد إذا أخفق في التوصل إلى اتفاق.

جاء ذلك، في كلمة له ألقاها في المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعة البريطانية، الاثنين، وأشار فيها إلى أنه سيرسل رسالة “مستقبل بريطانيا في الاتحاد” إلى رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، تتضمن مطالب بلاده.

ويتوقع المراقبون أن تكون رسالة كاميرون التي سيكشف عن فحواها بالتفصيل اليوم الثلاثاء بشأن الاستفتاء حول بقاء بلاده في التكتل، لاذعة هذه المرة قياسا بالمرات السابقة.

وأشاروا إلى أن كاميرون يعمل على تهديد الأوروبيين بأنهم إن لم يستجيبوا لمقترحاته فإن الشعب سيصوت ضد البقاء، وأوروبا تدرك ذلك جيدا، مؤكدين أن ما يفعله ليس من أجل إدخال الإصلاحات في هيكل الاتحاد كما يدعي بل لتعزيز موقعه السياسي.

لكن المعطى المهم هو أن رئيس الوزراء الذي اكتسح حزبه مجلس العموم عقب فوزه في انتخابات مايو الماضي، يعلم أنه لن يصل إلى مبتغاه، لأن الأوروبيين لن يعطوه ما يريد، فهم يعرفون أن الاستفتاء سيكون لصالح البقاء في الاتحاد.

ويكاد يجزم البعض أن هناك مساومات دقيقة وألاعيب داخل حزب كاميرون، وفي المحصلة الشعب سيصوت لبقاء بريطانيا في الاتحاد لأن كل الأحزاب السياسية وكل أجهزة الإعلام تريد الاستمرار مع التكتل.

وتظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يؤيدون البقاء في الاتحاد رغم أن الفارق بين تأييد البقاء والمغادرة تقلص خلال الأشهر الأخيرة، في ظل قلق كثير من الناخبين بشأن الهجرة.

على ماذا يستند كاميرون
*العمل على بناء تقارب أوثق بين أعضاء الاتحاد

*منح سلطات أكثر للدول الـ28 الأعضاء

*فرض قيود على الإعانات الاجتماعية

الخطاب الذي سيتوجه به كاميرون مباشرة لرئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك سيحدد فيه مطالبه الإصلاحية بالتفصيل، وهي ورقة الضغط الوحيدة التي يعتمدها وبخسارتها سيفقد كل طموحاته السياسية مستقبلا.

ويطالب رئيس الوزراء البريطاني منذ فترة بأن يبدي الاتحاد مزيدا من المرونة لإقناع الشعب البريطاني بالتصويت لصالح الاستمرار في عضوية الاتحاد التي تحظى بها منذ 1973 خلال استفتاء من المقرر إجراؤه بحلول نهاية 2017.

غير أن صحيفة التايمز نقلت عن مسؤولين القول إن حلفاء بريطانيا في الاتحاد أبلغوا بأنه إذا سارت قمة زعماء التكتل الشهر القادم بشكل جيد، فإن كاميرون يفضل إجراء الاستفتاء في يونيو العام المقبل.

وتؤشر الرسالة التي كشف مقتطفات منها مكتب كاميرون على بدء عملية التفاوض الرسمي على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

ويريد كاميرون إنهاء التزام الاتحاد بتقارب أوثق بين أعضائه وسلطات أكثر للدول الأعضاء وفرض قيود على الإعانات الاجتماعية التي يستحقها المهاجرون من داخل دول الاتحاد.

وأطلق بريطانيون الشهر الماضي حملة داعمة لبقاء بلادهم ضمن الاتحاد. وقال ستيوارت روز رئيس حملة “بريطانيا أقوى في أوروبا” إن “ترك أوروبا قفزة في الظلام. هل نستمر في قيادة العالم بالقيادة في أوروبا أم نجازف بتقليص نفوذنا بأن نولي ظهورنا لأوروبا؟”.

5