بريطانيا تنضم إلى الإمارات لدعم غيتس بالقضاء على أمراض الفقراء

انضمت المملكة المتحدة إلى الدول المتبرعة بعد دولة الإمارات العربية إلى مؤسسة بيل وميليندا غيتس لمكافحة الأمراض والفقر في شتى أرجاء العالم في مسعى لمساعدة مئات الملايين من الأسر خصوصا في الدول النامية.
الأربعاء 2016/01/27
بريطانيا بعد الإمارات لمساعدة الفقراء

لندن – انضمت بريطانيا بعد الإمارات إلى مبادرة مؤسسة بيل وميليندا غيتس لمكافحة الأمراض والفقر في شتى أرجاء العالم، وتبرعت الحكومة البريطانية بمبلغ 4 مليارات يورو، لمكافحة مرض الملاريا.

وسبق وأن قدم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مبلغ 120 مليون دولار كمساهمة لدعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال بحلول عام 2018 بالتعاون مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس لمكافحة الأمراض.

وقال الشيخ محمد بن زايد على هامش توزيع جائزة أبطال استئصال مرض شلل الأطفال الشهر الماضي “إن الأمل في أن يحصل أطفال العالم على فرص متساوية في الحياة، والوصول إلى سبل العلاج ضد الأمراض والأوبئة المزمنة هو الذي يجمعنا لنحتفي بجهود مجموعة من الأبطال الذين صنعوا بارقة أمل جديدة على وجوه أطفال العالم”.

وتحرص مؤسسة بيل وميليندا غيتس التي أسسها الملياردير الأميركي ومؤسس مايكروسفت، بيل غيتس مع زوجته ميلندا في واشنطن لمكافحة الأمراض والفقر في شتى أرجاء العالم، على مساعدة جميع الناس ليعيشوا حياة صحية ومنتجة، وتركز المؤسسة في الدول النامية على تحسين صحة الأفراد ومنحهم الفرصة لانتشال أنفسهم من الجوع والفقر المدقع والأمراض والأوبئة.

وأعلن غيتس، بمناسبة زيارته صحبة وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبون لمعهد طب الأمراض الاستوائية في مدينة ليفربول شمال البلاد، أنه والحكومة البريطانية خصصا 4 مليارات يورو، لمكافحة مرض الملاريا والقضاء عليه قريبا.

وكشف أن الحكومة البريطانية ستمول الصندوق الخاص بمكافحة الملاريا بـ 500 مليون يورو سنويا، على امتداد خمس سنوات، عن طريق ميزانية دعم التنمية في الخارج، في حين يُخصص غيتس باقي المبلغ لتمويل الأبحاث العلمية للتوصل إلى وضع حد لهذا الوباء العالمي.

الحكومة البريطانية ستمول الصندوق الخاص بمكافحة الملاريا بـ 500 مليون يورو سنويا، على امتداد خمس سنوات

وأوضح أوزبون بدوره، أن الملاريا أحد أخطر الأمراض القاتلة في العالم “لكن بفضل تقدم الأبحاث خاصة في المراكز المتخصصة في شمال إنكلترا، وبفضل تنامي التمويلات، يمكننا القضاء عليه”. ومن جهته اعتبر غيتس أن الملاريا، لم تعد مرضا قاتلا فحسب “بل أحد أبرز العوامل التي تعرقل النمو الاقتصادي في عدد كبير من دول العالم”.

يذكر أن آخر تقرير للمنظمة العالمية للصحة، أشار إلى ظهور وتوثيق 214 مليون إصابة جديدة في العالم، تسببت في مقتل 438 ألف شخصٍ، خاصة من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، في 2014.

وقال أوزبورن “يصاب أكثر من مليار شخص في شتى أرجاء العالم بالملاريا وذلك بسبب الفقر المدقع وعدم توفر الإمكانات الاقتصادية”.

وأضاف “هذا هو ما جعلني أصر على أن تقود بريطانيا، بالتعاون مع بيل غيتس، العالم في مكافحة هذا المرض”.

وسوف يدفع الإسهام السنوي الأول من مؤسسة غيتس جهود البحث والتطوير والجهود الإقليمية المبذولة إلى القضاء على المرض.

وأشار تقرير سنوي صدر في ديسمبر الماضي عن منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الوفيات بسبب الملاريا تراجع إلى 480 ألف حالة في عام 2015، من 839 ألف حالة في عام 2000، كما شهد زيادة كبيرة في عدد الدول التي تتحرك نحو القضاء على الملاريا.

ومن جانبه قال غيتس “بريطانيا قائد عالمي في مكافحة الأمراض الفتاكة مثل الملاريا، وهو مرض مازال يحصد حياة طفل كل دقيقة”. وأضاف “بفضل قوة دوائرها العلمية وشجاعة مواطنيها من الرجال والنساء في مكافحة هذه الأمراض، يعزز الالتزام البريطاني الصحة العالمية كما يبني مستقبلا صحيا أفضل لمن يعيشون في أفقر دول العالم ويجعل العالم مكانا أكثر أمنا لنا”.

وقال أوزبورن إن بعض الأموال سوف تنفق في بريطانيا لدعم البحث العلمي في سبل مكافحة المرض. وترغب الأمم المتحدة حاليا في الحد من الحالات الجديدة وعدد الوفيات الناجمة عن الملاريا بواقع 90 في المئة بحلول عام 2030.

تنسيق طويل بين دولة الإمارات ومؤسسة غيتس الخيرية لإطلاق مشاريع ناجحة في عدة دول تعاني من فقر مدقع

وتعد دولة الإمارات رائدة في مجال التبرعات الخيرية، وقاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، مسار تغيير هذه المعادلة الصعبة، اعتمادا على تنسيق طويل بين دولة الإمارات ومؤسسة غيتس الخيرية لإطلاق مشاريع ناجحة في عدة دول تعاني من فقر مدقع.

وواصلت دولة الإمارات العربية المتحدة نهجها الإنساني في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية لمختلف مناطق العالم وشعوبها خلال العام 2015 ليصل إجمالي الدول التي استفادت من المشاريع والبرامج التي قدمتها المؤسسات الإماراتية المانحة منذ تأسيس الدولة عام 1971 إلى 178 دولة.

وأكدت دولة الإمارات في “قمة أهداف التنمية المستدامة 2015” بنيويورك ضمن مشاركة الدولة في جلسات القمة على هامش الاجتماع السبعين للجمعية العمومية العادية للأمم المتحدة الذي عقد في أكتوبر الماضي، أن المساعدات الإماراتية دعمت بالفعل عددا من المجالات الرئيسية في خطة التنمية لعام 2030 من بينها تطوير البنية التحتية ومكافحة الفقر والجوع وتقديم مساعدات لتوفير الرعاية الصحية والتعليم والطاقة المتجددة إلى جانب دعم وتمكين المرأة.

وفي عام 2011 أعلن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومؤسسة بيل ومليندا غيتس عن شراكة استراتيجية تم خلالها تقديم مبلغ إجمالي قدره 367.3 مليون درهم إماراتي مناصفة بين الطرفين لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية إلى الأطفال في أفغانستان وباكستان. وتعهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وبيل غيتس بدعم الجهود الرامية إلى القضاء على مرض شلل الأطفال من أجل حماية الملايين من الأطفال. من جانبه أشاد بيل غيتس بالدور الفاعل لدولة الإمارات العربية ومساهماتها الإنسانية والتنموية خاصة في حملة استئصال مرض شلل الأطفال منوها بالجهود الكبيرة التي يقوم بها الشيخ محمد بن زايد في هذا الصدد.

جدير بالذكر أن حالات الإصابة بشلل الأطفال حول العالم قد تراجعت إلى أكثر من 99.9 بالمئة منذ إطلاق المبادرة العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال التي أنشئت عام 1988 في سبيل القضاء على شلل الأطفال. وفي العام الماضي لم تسجل سوى دولتين فقط في العالم وهما باكستان وأفغانستان وجود حالات إصابة بمرض شلل الأطفال، فيما تم تسجيل أقل من 60 حالة في العام 2015 على مستوى العالم.

21