بريطانيا تنهي الجدل بشأن تطوير مطار هيثرو

أعلنت الحكومة البريطانية عن أكبر المشاريع الاستثمارية في أوروبا والمتمثل في توسعة مطار هيثرو الدولي في لندن عبر إنشاء مدرج جديد للمسافرين، وسط توقعات بارتفاع الإيرادات إلى مستوى كبير في غضون سنوات.
الأربعاء 2016/10/26
نهاية العقبات المزمنة

لندن - أعطت الحكومة البريطانية، أمس، الضوء الأخضر لبناء مدرج ثالث بمطار هيثرو في العاصمة لندن، لتنهي بذلك ترددا استمر ربع قرن في أكثر الخيارات المتاحة طموحا لتعزيز العلاقات التجارية العالمية في أعقاب التصويت بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

وخصصت الحكومة نحو 18 مليار جنيه إسترليني (22 مليار دولار) لتطوير المطار، الذي كان أكبر مطار في العالم بلا منازع قبل أن يتفوق عليه مطار دبي في العام الماضي ويبتعد عن الصدارة منذ ذلك الحين.

وكان مطار هيثرو، وهو أكثر مطارات أوروبا ازدحاما، يتنافس مع مطار غاتويك الأصغر والواقع جنوب العاصمة على حق التوسع بعد أن أخفقت حكومات متعاقبة في اتخاذ قرار بشأن بناء مدرج جديد للطائرات بسبب احتجاجات سياسية وبيئية.

لكن حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي قررت تفضيل الخيار الأول، والذي سيؤدي إلى هدم نحو 800 منزل في غرب لندن، وهذا الأمر يثير جدلا بين نشطاء البيئة.

كريس غرايلينغ: القرار ليس مجرد صفقة لرجال الأعمال فقط، بل إنها صفقة للمسافرين أيضا

وقال وزير النقل البريطاني كريس غرايلينغ في مؤتمر صحافي إن “هذا قرار كبير في حقيقة الأمر لبريطانيا”، ولكنه أوضح في إشارة بعد الاستفتاء إلى أن هذا البلد مستعد بشكل واضح جدا للتجارة.

وأضاف “هذه ليست مجرد صفقة كبيرة لرجال الأعمال.. إنها صفقة كبيرة للمسافرين الذين سيستفيدون أيضا من الوصول إلى المزيد من شركات الطيران والوجهات والرحلات”.

وفي المقابل، حذر عمدة مدينة لندن صادق خان من الآثار السلبية للقرار الحكومي ببناء مدرج جديد للمطار الدولي هيثرو، معتبرا أن هذا الأمر سيؤثر سلبا على العاصمة، وتعهد بالاستمرار في معارضة المشروع.

ومن المرجح الآن أن يواجه هذا المشروع تحديات قانونية وسيصوت عليه البرلمان بشكل نهائي خلال عام، مما يعني أنه لا يمكن افتتاح هذا المدرج، إلا بحلول 2025 على أقرب تقدير.

ويمثل القرار الذي اتخذته رئيسة الوزراء البريطانية إحدى أهم خطواتها منذ توليها السلطة في يوليو الماضي.

ويضع مشروع التوسع في المطار الأشهر على مستوى العالم، تيريزا ماي، في مواجهة مع البعض من كبار الوزراء الذين يعارضون التوسع في مناطق كثيفة السكان غربي لندن ومن بينهم وزير الخارجية بوريس جونسون الذي تقع دائرته الانتخابية قرب هيثرو.

ومن المتوقع أن يفقد هيثرو تصنيفه كأكبر مطارات أوروبا لصالح مطار شارل ديغول بباريس بحلول 2020.

ومع وجود مدرجين فقط يقتصر عدد رحلات هيثرو على 480 ألف رحلة سنويا بالمقارنة مع ما تعرضه مطارات أوروبية منافسة تملك عددا أكبر من المدارج من إمكانية تسيير 600 ألف رحلة سنويا.

وأكدت إدارة المطار أنها ستلتزم بأحد عشر شرطا وضعتها لجنة المطارات البريطانية، بما في ذلك شرط جودة الهواء، الذي ينص على عدم السماح برحلات جديدة، إلا إذا كانت جودة الهواء لا تنتهك المعايير التي وضعها الاتحاد الأوروبي.

ووفقا لدراسة قدمتها اللجنة المستقلة لدراسة أوضاع المطارات في بريطانيا قبل ثلاث سنوات، فإن مدرج الطائرات الجديد في مطار هيثرو من شأنه أن يضيف 70 ألف فرصة عمل.

وأشارت الدراسة إلى أن تطوير المطار سيزيد الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة تصل إلى حدود 0.7 بالمئة بحلول عام 2050، وهو ما يمثل إضافة 147 مليار جنيه إسترليني (180 مليار دولار) إلى الاقتصاد البريطاني على مدار أكثر من ستة عقود.

10