بريطانيا تواجه أزمة التمويل الدراسي للطلاب بمراجعة نظام الرسوم داخل الجامعات

الجامعات البريطانية تعيد النظر في كيفية مساهمة الطلاب المستقبليين في تكاليف دراساتهم وقيمة مساهماتهم وشروطها ومدّتها.
الثلاثاء 2018/03/27
تفكير مستمر في الحلول

لندن - يعتبر نظام الرسوم المرتفع من أشد الأزمات وأكثرها إرهاقا لفرص الطلاب وسعيهم المتواصل لمواصلة مشوارهم الدراسي وبلوغ فرص العمل، ذلك أنه إضافة إلى تكاليف السكن والمواصلات والمستلزمات الأخرى التي تتطلبها الدراسة، يعاني الطلاب من أقساط دفع تكون أحيانا خيالية ولا تتماشى مع ظروفهم الاجتماعية.

والمثال الأبرز وضوحا تسجله بعض الجامعات البريطانية وتكشف عنه مصادر من داخل هذه الجامعات تتحدث عن أن نظام الرسوم الحالي الذي تنتهجه هذه الجامعات يسهم في تخريج طلاب مثقلين بالديون على خلفية الأقساط الباهظة، وهو ما أثار تحفظات لدى المعنيين بقطاع التعليم العالي.

وفي هذا الإطار أعلنت الحكومة البريطانية، مؤخرا، أن هناك إصلاحات عميقة ومراجعات جذرية سوف تشمل التعليم العالي في بريطانيا. وأعلن مسؤولون في قطاع التعليم أن هذه المراجعة من المتوقع الإعلان عنها خلال العام المقبل، وهي تهتم بالخصوص بإعادة النظر في تكاليف الدراسة الجامعية بالنسبة للطلاب، فيما استبعدت مصادر أن تلجأ الحكومة إلى الاستغناء عن النظام المعمول به حاليا في التمويل، لا سيما وأنها ترى أن الجامعات اليوم تمول بطريقة أفضل مما كانت عليه في السابق.

والمراجعة التي تحدّثت عنها الحكومة البريطانية والمتوقّع صدورها في بداية عام 2019، تهدف إلى إعادة النظر في كيفية مساهمة الطلاب المستقبليين في تكاليف دراساتهم وقيمة مساهماتهم وشروطها ومدّتها، فيما استبعدت فكرة الانتقال إلى نظام مموّل من دافعي الضرائب بالكامل، ولا سيما أنها تؤكد على أن الجامعات اليوم تُموّل بطريقة أفضل بالمقارنة مع ما كانت عليه في السابق.

وأشارت الحكومة في المقابل إلى أن الإصلاحات الأخيرة قسّمت كلفة التعليم العالي بطريقة عادلة بين دافعي الضرائب والطلاب ومكنت الحكومة من رفع الحدّ الأقصى لعدد الأماكن المتاحة، لكنها كثيرا ما تعبّر عن خيبة أملها من غياب سوق تنافسية للتعليم العالي، مع عدم توفر رسوم دراسية متغيّرة وفق الكلفة والجودة والمدة الزمنية للدورات الدراسية.

الإصلاحات إلى إضفاء المزيد من المرونة على نظام التعليم الجامعي والذي يعتقد جو جونسون، وزير الجامعات، أنه سيكون في صالح الشهادات التقليدية ويقدم عددا قليلا من الدورات البديلة

ويتساءل متابعون لقطاع التعليم العالي في بريطانيا عن أحوال الطلاب القادمين من مجتمعات محرومة خصوصا بعد إلغاء المنح التي كانت تخصص للطلاب الأكثر فقرا، والتي كانت تساعدهم في سداد تكاليف المواصلات والكتب والمراجع والسكن وغيرها من المستلزمات المتعلقة بظروف الدراسة.

ويقول مسؤولون من وزارة التعليم العالي البريطانية إنه جرى إلغاء الحد الأقصى لعدد الطلاب وتقليل الحواجز أمام دخول الطلاب إلى الجامعات، وثمة عدد كبير من الطلاب المحرومين الذين يتابعون دراساتهم الجامعية. ويضيف هؤلاء أن المراجعة التي أعلنت عنها الحكومة هي أوسع من مسائل الرسوم، مع العلم أن الطلاب قلقون حقا بشأن القيمة مقابل المال، لكنهم يشددون على أن الغاية من إصلاح النظام هي أن يصبح أكثر عدلا، ومن الممكن أن يشمل ذلك النظر في احتمال الحاجة إلى الحد من قيمة الرسوم التي تفرضها بعض الجامعات. وبخصوص الرسوم المتغيّرة، يشدد هؤلاء على أن هدف المراجعة الرئيسي هو الوصول إلى الجامعة والانتساب إليها وجعل بلوغ النظام أسهل وليس العكس، لذلك سوف يتم التركيز على النظر بعناية في تسوية أوضاع الطلاب المحرومين كجزء من أي مقترحات تتناول تغيير الرسوم.

وكان وزير التعليم العالي البريطاني داميان هيندز قد صرّح بأن نظام التعليم العالي يتمتع بنقاط قوة عديدة وسمعة عالمية رائعة، لكنه في المقابل أكد أن جامعات بريطانيا تضم عددا كبيرا من الطلاب المحرومين.

وتطرق هيندز إلى الحديث عن الأثر الذي قد تتركه بعض الرسوم المختلفة للمقررات الدراسية على خيارات الطلاب، إذ قد تنخفض كلفة بعضها فيما قد ترتفع كلفة أخرى، مشددا على ضرورة التوازن بين الدراسة الأكاديمية والتعليم التقني بهدف ضمان خيارات حقيقية للطلاب، مع منح أرباب العمل إمكانية الوصول إلى قوة عاملة ذات مهارات عالية.

وتم الكشف مؤخرا عن نظام تعليمي إنكليزي متطور يمنح الشهادة الجامعية بعد عامين دراسيين فقط، ويوفر الوقت على الطلاب بمبلغ 25 ألف إسترليني. وقالت الحكومة البريطانية إن الطالب سيدخر ما يصل إلى 25 ألف جنيه إسترليني بسبب الخطط الجذرية للدراسات الجامعية الجديدة المتسارعة، حيث سيتمكن الطالب من الحصول على الشهادة الجامعية في عامين وبتكاليف أقل، وسيتعين على الجامعات توفير 45 أسبوعا للمحاضرات في العام الواحد، وهذا يعني أن عطلات الصيف وعيد الميلاد لن تكون طويلة، لإفساح الطريق أمام التعليم المكثف جدا.

وتهدف هذه الإصلاحات إلى إضفاء المزيد من المرونة على نظام التعليم الجامعي والذي يعتقد جو جونسون، وزير الجامعات، أنه سيكون في صالح الشهادات التقليدية ويقدم عددا قليلا من الدورات البديلة.

متابعون يتساءلون عن أحوال الطلاب القادمين من مجتمعات محرومة في بريطانيا خصوصا بعد إلغاء المنح المخصصة لهم

ويأتي هذا بعد صدور تحقيق عن المكتب الوطني لمراجعة الحسابات في وقت سابق، وجد أن جودة الشهادات التي تقدمها بعض الجامعات ضعيفة مقارنة بسوق العمل وتترك العديد من الخريجين بإمكانيات ومهارات ضعيفة لا تمكنهم من كسب الكثير من المال بعد التخرج.

وقال جونسون “إن البرنامج يستهدف الطلاب الطموحين والمتحمسين جدا والذين يتوقون إلى الدراسة بدوام كامل وبشكل أسرع”، ولكنه في المقابل أبدى قلقه من أن عددا غير كاف من الطلاب سيحصلون على مستويات جيدة في مقابل المال، وهو يشرف بنفسه الآن على إصلاح قطاع التعليم لإدخال المزيد من العدالة.

وأضاف “أريد التأكيد على أنه بالنسبة إلى الطلاب الذين يريدون طرقا أسرع للعمل فإن ذلك ممكن في جميع أنحاء البلاد وفي جميع المجالات، لكن هذا لا يعني أنه في الوقت الحالي أننا لا نرى أن التعليم العالي حق لجميع المجموعات والتي قد تستفيد منه”.

ويلفت وزير الجامعات إلى أن هذا سيكون مفيدا خاصة للطلاب الذين يرغبون في العودة إلى العمل من خلال دراسة مواد مختلفة، وستكون هناك مجموعة من الطلاب الذين يرغبون في الدراسة بوتيرة أسرع، وسلك طريق أسرع للعمل ويستمر هذا البرنامج لمدة عامين، وأعتقد أن أصحاب العمل سوف يحاطون علما بهذا النوع من الطلاب، فهم من يغيّرون قواعد اللعبة.

وتابع أن “هذا يعني أنه سيتم تخفيض 20 بالمئة من الرسوم الدراسية، ولأن الطلاب يذهبون إلى العمل في السنة الثالثة، سيحصلون على راتب دراسات عليا، قيمته في المتوسط 19 ألف جنيه إسترليني مع التخرج”.

17