بريطانيا تواجه نقصا في العمالة الأجنبية بسبب المخاوف من البريكست

الثلاثاء 2017/02/14
غياب العمالة سيؤثر سلبا على الاقتصاد

لندن - من الصعب تخيل بريطانيا من دون عمالة أجنبية، يكفي أن ندرك أن خمسة ملايين مهاجر نصفهم من دول الاتحاد الأوروبي، يسيرون شركات البناء والتشييد والمتاجر والمحال التجارية والمطاعم والمقاهي.

لكن، يبدو أن تأثيرات الخروج من الاتحاد الأوروبي لن تقف عند التأثيرات الاقتصادية المباشرة، فهناك مؤشرات على أن بريطانيا قد تجد نفسها بلا عمالة أجنبية في ضوء تراجع أعداد الراغبين في العمل بشركاتها.

وكشفت دراسة جديدة أن الشركات البريطانية تعاني من صعوبة في ملء الوظائف الشاغرة بسبب التدني في أعداد المواطنين الأوروبيين الراغبين بالمجيء إلى المملكة المتحدة، بعد تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد الدراسات أن منافع المهاجرين تفوق بنسب فلكية الأضرار الجانبية، لأن وظائفهم تخلق وظائف أخرى وطلبهم الاستهلاكي يعزز النمو الاقتصادي، إضافة إلى إنعاش قطاع البناء وتحريك عجلة الاقتصاد.

وأظهرت دراسة قام بها معهد “تشارترد للأفراد والتنمية” أن النمو في عدد الأوروبيين في سوق العمل انخفض إلى ثلاثين ألف عامل فقط، أي النصف، في الربع الأخير من 2016.

وقال واحد تقريبا من كل ثلاثة أرباب عمل بريطانيين شملتهم الدراسة إنهم يملكون أدلة على أن الأوروبيين الذين يعملون لديهم إما بحثوا أمر ترك المؤسسات التي يعملون فيها وإما الرحيل عن بريطانيا في عام 2017.

وبحسب بيانات أخيرة، يوجد 2.26 مليون مواطن أوروبي يعملون حاليا في بريطانيا.

ويقول المعهد في التقرير حول النظرة المستقبلية إلى سوق العمل إن “بيانات الدراسة.. تدل على أن الانخفاض في الموارد البشرية الأوروبية قد يزيد من صعوبات التوظيف هذا العام”.

ويبقى معدل الوظائف الشاغرة في الاقتصاد البريطاني فوق متوسط المعدلات التاريخية، لكن التقرير يؤكد أن النقص في الوافدين الأوروبيين قد يؤثر بقوة على قطاعات محددة.

وتشمل هذه القطاعات تلك التي تحتاج إلى عمالة في قطاع البيع بالتجزئة والجملة وفي الفنادق والمطاعم ومؤسسات الصحة والخدمات الاجتماعية التي توظف الكثير من العمال الأوروبيين.

وستتسب هجرة العمالة الأجنبية من بريطانيا بإصابة عشرات الآلاف من الشركات بالشلل التام، وإغلاق عدد هائل من المتاجر والمطاعم والمقاهي، واختفاء الملايين من الوظائف المرتبطة بالمهاجرين.

فضلا عن إخلاء ما يصل إلى مليوني وحدة سكنية، الأمر الذي يتسبب في انهيار واسع النطاق في سوق العقارات وتوقف نشاط معظم شركات البناء والإنشاء.

وسيترتب على ذلك فقدان إيرادات الملايين من دافعي الضرائب، وظهور ثقب أسود كبير في إيرادات الموازنة.

وسبق أن أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي من المتوقع أن تبدأ إجراءات الطلاق مع الاتحاد الأوروبي قبل نهاية شهر مارس، أنها تريد أن تضمن حقوق المواطنين الأوروبيين الذين يعيشون حاليا في بريطانيا.

لكن الشكوك حول ما قد يستتبع ذلك أو أن يتم فرض قيود على التأشيرات أمور تدفع المواطنين الأوروبيين في بريطانيا إلى التفكير بالرحيل والبحث عن وجهة أخرى.

وسيؤدي تنفيذ الانفصال، إلى انهيار اقتصادي، لم تتلق بريطانيا سوى 10 بالمئة من تداعياته حتى الآن، رغم فقدان 20 بالمئة من قيمة البلاد بسبب تراجع الإسترليني بتلك النسبة. لذلك لا يزال الجدل يدور في حلقة مفرغة بسبب غياب طريق واضح للانفصال.

وكان موضوع الهجرة محور الحملات قبل استفتاء بريكست العام الماضي الذي شهد تصويت 52 بالمئة من البريطانيين لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

1