بريطانيا مقبلة على مشهد سياسي مليء بالمفاجآت قبل الانتخابات

الاثنين 2015/04/06
كاميرون سيرحل إن هُزم وسيلقى صعوبة في البقاء إن فاز بفارق ضئيل

لندن - يدعى البريطانيون للإدلاء بأصواتهم بعد شهر في انتخابات تشريعية تبدو محتدمة للغاية وتحمل في طياتها تغييرات عميقة، مع اختفاء الثنائية الحزبية التي كان يعتقد بأنها متجذرة مثل الملكية ليأتي زمن التحالفات المرادفة لمساومات مكثفة وأحيانا لزعزعة الاستقرار.

ويوقظ اقتراع السابع من مايو المقبل خطر خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي اضافة الى ان البلاد مهددة بالانفجار في الداخل كما يرى المحللون الذين يشيرون في الوقت الحاضر الى امرين مؤكدين:

-فلا المحافظون ولا العماليون الذين يسجلون تراجعا بعد ان هيمنوا لفترة طويلة على المشهد السياسي، في موقع يمكنهم من انتزاع الغالبية المطلقة لـ326 مقعدا من اصل 650 في مجلس العموم.

- والتنافس على منصب رئيس الوزراء ينحصر بين رجلين: رئيس الحكومة المنتهية ولايته المحافظ ديفيد كاميرون (48 عاما) المرشح لولاية ثانية من خمس سنوات وزعيم المعارضة العمالية اد ميليباند (45 عاما).

ورغم المجازفة بإضعاف موقعهما سيتعين على كاميرون او ميليباند السعي الى بناء تحالفات مريبة احيانا مع تشكيل او تشكيلات عدة ثانوية. فمن المحتمل ان يجدد الليبراليون الديمقراطيون الذين يخرجون من خمس سنوات من ائتلاف صعب مع المحافظين تحالفهما او توقيع تحالف سياسي جديد مع حزب العمال.

ويفكر الانفصاليون الاسكتلنديون في الحزب الوطني الاسكتلندي وحزب ويلز او الخضر ايضا بتحالف في اليسار.

وفي تعليق على هذا الوضع المعقد قال سايمون هيكس الخبير السياسي في كلية لندن للاقتصاد (ال سي اي) "اصبحنا فعليا في نظام متعدد الاحزاب". وخلفه الخارطة الانتخابية بألوان قوس قزح بعد ان كانت تقليديا بلونين الاحمر (حزب العمال) والازرق (حزب المحافظين).

ويرى توني ترافرز الخبير ايضا في الجامعة نفسها ان صعود القوميين سيسرع التغيير "نحو دولة شبه فدرالية" للمملكة المتحدة تضم انكلترا واسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية.

واقتراع السابع من مايو قد ينطوي ايضا على عنصر متغير ملفت اخر، لاسيما وان ديفيد كاميرون وعد تحت ضغط المشككين بأوروبا في حال فوزه بتنظيم استفتاء حول بقاء البلاد ام لا في الاتحاد الاوروبي بحلول 2017 .

وعلى المدى الاطول ترتسم ملامح استفتاء ثان مع او بدون ائتلاف العماليين والحزب الوطني الاسكتلندي الذي وصفته بعض وسائل الاعلام بـ"تحالف فرنكنشتاين".

اقتراع السابع من مايو المقبل يوقظ خطر خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي اضافة الى ان البلاد مهددة بالانفجار في الداخل

واوضح توني ترافرز "ان الهدف الرئيسي (للحزب الوطني الاسكتلندي) ليس المشاركة في حكومة مستقرة في المملكة المتحدة بل الحصول على استفتاء اخر حول الاستقلال".

يبقى سيناريو التحطيم سياسيا. ولفت هيكس الى ان ديفيد كاميرون ليس في مركز مضمون "فهو سيرحل ان هزم" وسيلقى صعوبة في البقاء ان فاز بفارق ضئيل. ويرى ان اد ميليباند سيدفع ايضا نحو الخروج "ان لم يتمكن من الفوز في الانتخابات بعد خمس سنوات من (سياسة) التقشف" التي انتهجها المحافظون.

ورأى ترافرز ان الخيار الصعب بين اليمين واليسار والمسار السياسي لنيك كليغ زعيم الليبراليين الديمقراطيين سينتفي في حال هزيمته في دائرته شيفيلد.

وفي الجدل الذي يطغى عليه الاقتصاد وأزمة النظام الصحي والهجرة وأوروبا يريد ديفيد كاميرون "انهاء العمل" مع افتخاره بتحقيق نمو قياسي وبطالة تحت عتبة الـ6%.

اما اد ميليباند فيشدد من ناحيته على الاضرار الجانبية لسياسة التقشف مثل اتساع التفاوت الاجتماعي وتدهور عائدات الطبقات الوسطى. وأشار جديون سكينر مدير الابحاث في معهد ايبسوس موري إلى ان 80% من البريطانيين "لديهم الشعور بوجود ازمة كلفة معيشة".

وقبل شهر من الاستحقاق الانتخابي يتساوى المحافظون والعماليون تقريبا بحصولهما على 34% و33% من نوايا التصويت بحسب معدل وسطي لاستطلاعات الرأي احتسبته بي بي سي.

وتتقاسم الاحزاب الاخرى التي تحلم بان تكون في موقع ترجيح الكفة، الثلث المتبقي مع حصول حزب الاستقلال (يوكيب) على 13% والليبراليين الديقمراطيين على 8% والخضر على 5% من نوايا التصويت.

لكن نظام الاقتراع الاحادي الذي يجري بدورة واحدة ويمنح الفوز للمرشح الذي يأتي في الطليعة في كل دائرة ايا تكن نتيجته، ينطوي على اختلالات هائلة.

ويعول الحزب الوطني الاسكتلندي على الحصول على نحو اربعين مقعدا نيابيا في وقت يحقق فيه تقدما كبيرا في اسكتلندا مع نتيجة تتراوح بين 3,5 و4% من الاصوات على المستوى الوطني.

ومع 10 الى 15% من الاصوات الموزعة على كافة الاراضي قد يخرج حزب يوكيب الشعبوي والرافض لأوروبا بمقعد واحد برأي جاك بلومينو الخبير في استطلاعات الرأي لدى اي سي اي.

والعنصر الاخير المثير للقلق يتعلق بالجدول الزمني. فتشكيل الحكومة يفترض ان يتم في منتصف مايو. لكن بسبب المساومات التي تجري بعد الانتخابات فان هذا التاريخ يبدو تقريبيا مثل تاريخ ولادة الطفل الملكي الثاني لوليام وكيت - في النصف الثاني من ابريل- وهو الحدث الاخر الذي يشغل البلاد مع بدء فصل الربيع.

1