بريطانيون في رحلة بحث عن جنسيات أوروبية تعيدهم إلى الاتحاد

المصير المجهول لعلاقة البريطانيين بدول الاتحاد الأوروبي بعد قرار الانفصال، يدفع معارضي بريكست في المملكة المتحدة إلى طلب جنسيات أوروبية أخرى تخول لهم إمكانية الاستمرار داخل الكتلة الأوروبية بعد خروج بلادهم منها.
الأربعاء 2016/08/17
بريق أوروبا أقوى من نزعة الانفصال

لندن - تدفع الشكوك المحيطة في إمكانية استمرار عيش البريطانيين في الاتحاد الاوروبي أو العمل فيه بعد انفصال المملكة المتحدة عنه، عددا كبيرا من البريطانيين إلى طلب جنسية دول أوروبية أخرى حفاظا على مصالحهم.

ويسعى بريطانيون تملكهم اليأس بعد استفتاء الخروج لنيل جواز سفر أوروبي يسمح لهم بالبقاء في الاتحاد الأوروبي بعد خروج بلادهم منه، سواء من خلال الحب، أو في أغلب الأحيان من خلال البحث عن جدود متحدرين من إحدى الدول الأعضاء الـ27 الأخرى.

ويمكن لبعض البريطانيين في سبيل ذلك الاستفادة من أصول أيرلندية، حيث أن حوالي 10 بالمئة من البريطانيين مخولون لطلب جنسية هذا البلد الذي يجيز تجنيس أولاد رعاياه وأحفادهم.

وقالت الصحافية جوانا ديري “إن فكرة طلب الجنسية الأيرلندية خطرت لي قبل الاستفتاء، لكنني لم أكن لأقدم على ذلك لو لم نصوت من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي”.

وقامت المرأة الشابة، منذ الاستفتاء، بجمع الوثائق الضرورية لتسجيل نفسها في “سجل الولادات في الخارج” الذي تدون فيه أسماء الذين يولدون خارج أيرلندا، في خطوة ضرورية قبل طلب جنسية البلد.

وأوضحت “أشعر أنني أوروبية، وبالتالي أجد مغزى في أن أقدم على ذلك من أجل أن أبقى أوروبية”، مضيفة “اتهمني البعض بخيانة جذوري الإنكليزية (…) لكن الثقافة الأيرلندية حاضرة جدا في عائلتي، وبالتالي فإن هذه الانتقادات لا تطولني”.

وسجل الإقبال على طلب جوازات سفر أيرلندية ارتفاعا كبيرا غداة استفتاء 23 يونيو، إلى حد دفع وزير الخارجية الأيرلندي، تشارلي فلاناغان، إلى الدعوة إلى التريث، مشيرا إلى أن المكاتب القنصلية تخضع لـ”ضغط شديد”.

كما شهدت السفارة الألمانية في لندن في الفترة ذاتها “فورة في طلبات الاستعلام”، على ما أوضحت تقارير إخبارية. والظاهرة المدهشة أن حوالي 400 بريطاني يتحدرون من يهود شرقيين (سفرديم) تعرضوا للاضطهاد وطردوا من البرتغال قبل خمسة قرون، طلبوا جنسية هذه الدولة الصغيرة في جنوب أوروبا.

وقال مايكل روثويل، المتحدث باسم الجالية اليهودية في بورتو، المدينة الكبيرة في شمال البرتغال، “إننا نتلقى حوالي عشرة طلبات استعلام يوميا”.

10 بالمئة من البريطانيين مخولون لطلب جنسية أيرلندا التي تجيز تجنيس أحفاد رعاياها

وقبل الاستفتاء، كان خمسة بريطانيين فقط طلبوا الاستفادة من قانون يعود إلى مارس 2015 ينص على منح هؤلاء اليهود الجنسية البرتغالية تعويضا عن الاضطهاد الذي لحق بجدودهم في نهاية القرن الخامس عشر.

وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية، الشهر الماضي أن أحفاد اللاجئين اليهود الذين فروا إلى المملكة المتحدة هربا من الاضطهاد النازي يدرسون كيفية الحصول على الجنسية الألمانية بعد تصويت البريطانيين لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وأضافت الصحيفة، أن السفارة الألمانية في لندن هي واحدة من أكثر المفوضيات الأجنبية التي تتلقى أعدادا متزايدة من الطلبات، للحصول على معلومات حول المواطنة من أحفاد اللاجئين الذين يعيشون في بريطانيا، بما في ذلك اليهود الذين فروا من النازيين.

وجاء معظم اللاجئين اليهود إلى بريطانيا من ألمانيا النازية قبل الحرب وبعدها، وتم استيعابهم في المجتمع البريطاني، ولكن البعض يشعر الآن بالخوف العميق إزاء المستقبل.

وأدت الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي اتبعت “بريكست” إلى زيادة في أعداد البريطانيين الذين يريدون أن يصبحوا مواطنين من دول في الاتحاد الأوروبي.

وكانت غالبية كبيرة منهم تريد الحصول على جوازات سفر أيرلندية، بينما البعض الآخر يسعى للحصول على جنسيات دول أخرى أيضا.

السفارة الألمانية في لندن هي واحدة من أكثر المفوضيات الأجنبية التي تتلقى أعدادا متزايدة من الطلبات، للحصول على معلومات حول المواطنة

من جانبه، أفاد موقع “انسيستري.كو.يو كاي” للسلالات العائلية عن “زيادة كبيرة” في حركة الدخول إليه على الإنترنت بعد الاستفتاء.

وأوضحت سو مونكور، المسؤولة في الموقع، “شهدنا عدد رواد الإنترنت الذين يكتتبون لمرحلة اختبارية في الموقع يزداد بنسبة 40 بالمئة. وبموازاة ذلك، ازدادت عمليات البحث عن جدود أيرلنديين خلال أسبوع بـ20 بالمئة”. أما الذين ليس لهم جدود من دول أخرى، فيبقى خيار الزواج متاحا لهم، إذ يسمح لهم الاحتفاظ بالحق في العيش في القارة والعمل فيها.

ولتسهيل الأمور، أنشأت الطالبتان، كايتي ايدلستن وكلوي كوردون، موقعا بهدف وضع البريطانيين الراغبين في ذلك في تواصل مع “مواطنين أوروبيين مقيمين في المملكة المتحدة”. ويعد الموقع حتى الآن الآلاف من الأعضاء.

وأوضحت كايلي ايدلستن “لا أحد يود الزواج لمجرد الحصول على جواز سفر. إنها مجرد وسيلة مسلية للقاء أشخاص. ثمة وسائل كثيرة لمصادفة الحب، فلم لا يتم ذلك بفضل بريكست؟”. وهي تسعى الآن لبسط مفهومها إلى البريطانيين المقيمين في القارة.

وأضافت “هدفنا الأخير هو أن يجد البعض الحب الحقيقي وأن نقيم زفافا جماعيا مع تبادل محابس وتوزيع حلوى تحمل شعار الاتحاد الأوروبي”.

5