بريطاني يفوز بجائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية للعام 2015

تمنح جائزة سيف غباش بانيبال السنوية لمترجم يقدم عملا أدبيا بلغة بارعة إلى اللغة الإنكليزية، ويتمتع عمله بأهمية أدبية. ويقوم عمر سيف غباش برعاية الجائزة ودعمها إحياء لذكرى والده الراحل سيف غباش من خلال إطلاق اسمه على الجائزة. والراحل من الشخصيات الدبلوماسية والفكرية الهامة في الإمارات، ومن عشاق الأدب العربي والآداب العالمية.
الثلاثاء 2016/01/12
بول ستاركي وترجمة إنكليزية احترافية بارعة

لندن - تشرف جمعية المؤلفين في المملكة المتحدة على إدارة جائزة سيف غباش بانيبال، مع عدد من الجوائز المعروفة في المملكة المتحدة للترجمات الأدبية، مثل جائزة سكوت مونكريف من الفرنسية، وجائزة شيغيل تيك من الألمانية، وجائزة بريميو فاله إينثيلان من الأسبانية، وجائزة برنارد شو من السويدية، وجائزة فوندل من الهولندية.

جميع هذه الجوائز ستمنح للفائزين يوم 17 فبراير المقبل في حفل كبير بمقر المفوضية الأوروبية في لندن، برعاية جمعية المؤلفين البريطانيين وملحق التايمز الأدبي الشهير.

رحلة غريبة

حصل المترجم البريطاني بول ستاركي على جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية من العربية إلى الإنكليزية للعام 2015 عن ترجمته لرواية الكاتب المصري يوسف رخا “كتاب الطغرى: غرائب التاريخ في مدينة المريخ” الصادرة بالإنكليزية عن منشورات أنترلنك في الولايات المتحدة الأميركية، والطبعة العربية صادرة عن دار الشروق في القاهرة عام 2013.

وتشكلت لجنة التحكيم من رئيس المحكمين روبن أوسل، الباحث الفخري في كلية سانت جون أوكسفورد، سميرة قعوار مترجمة أدبية، ألسيتر نيفِن كاتب ومحاضر، وسوزان طربوش مدوّنة وصحفية ثقافية.

واعتبرت لجنة التحكيم أن رواية يوسف رخا “كتاب الطغرى: غرائب التاريخ في مدينة المريخ”، التي فازت بالجائزة عن ترجمتها بول ستاركي، والتي نشرت في ذروة الثورة المصرية عام 2011 واحدة من أكثر الروايات العربية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة جرأة وتجديدا، علاوة على امتياز ترجمتها الإنكليزية بالبراعة والمهارة.

صفحات الكتاب ما بين التراث والحداثة من خلال الإحالة الدائمة على الموروث الثقافي الكلاسيكي

هذا الكتاب سبر رائع واستثنائي لأغوار التشظيات والتناقضات التي تهيمن على شخصية بطلها مصطفى الشوربجي وما يوازيها في مستوى المدينة والمجتمع اللذين يعيش فيهما؛ يصارع البطل من خلال سلسلة من الرحلات الغريبة، والجنسية في بعض الأحيان، عبر مدينته القاهرة الحديثة والغابرة معا، معضلات الهوية التي تؤرق هذا الصحفي والمثقف والفنان الطامح. أما الحلول التي يلجأ إليها فتميل إلى أن تكمن في شمولية الثقافة العربية وتنوّعها الثري لا في أيديولوجيات أخرى.

هذا النص يجابه المترجم بتحديات غير عادية، إنه يعكس بجلاء ذلك الشدّ أو التوتر الجوهري المبثوث خلال صفحات الكتاب ما بين التراث والحداثة من خلال الإحالة الدائمة على الموروث الثقافي الكلاسيكي.

لقد اختار المؤلف في سرده المتشعب الشكل القديم المتمثل في أدب الرسائل، أضف إلى ذلك أن لغة النص تأرجحت ما بين الكلاسيكية شـديـدة الفصـاحة والعــامية الأكثر معاصرة، مع ازدواج لافت لمستويات لغوية متعددة. ولقد نجح بول ستاركي في التعامل مع هذه المشكلات بمهارة فائقة فقدم لنا ترجمة إنكليزية احترافية بارعة لهذه الحكاية المتشابكة المشاغبة، والكوميدية في أحيان كثيرة، والتي تحرك المشاعر العميقة.

بول ستاركي كاتب ومترجم بريطاني، ولد في لندن عام 1947. درس اللغة العربية واللغة الفارسية في جامعة أوكسفورد، حيث كتب رسالة الدكتوراه حول أدب توفيق الحكيم. عمل رئيسا لقسم الدراسات العربية في جامعة درام حتى تقاعده عام 2012، ويشغل حاليا منصب معاون مدير مركز الدراسات المتقدّمة للعالم العربي.

ترجمة رايت للرواية تمثل تناولا ملهما وملهِما

ترجم ستاركي العديد من الروايات العربية إلى الإنكليزية، وله دراسات أكاديمية عديدة حول الأدب العربي بشكل عام، والمصري بشكل خاص. من أعماله المترجمة، “عزيزي السيد كاواباتا” لرشيد الضعيف، “حجارة بوبيللو” لإدوارد الخراط، “الشميسي” لتركي الحمد، “متاهة مريم” لمنصورة عز الدين، و”ريح شرقية، ريح غربية” لمهدي عيسى الصقر، وفي العام الحالي ستصدر ترجماته لكتابين آخرين من تأليف صنع الله إبراهيم ومصطفى خليفة.

تجربة المنفى

وأشادت لجنة التحكيم بالمترجم جوناثان رايت على ترجمته لرواية “حيث لا تسقط الأمطار” للكاتب الأردني أمجد ناصر الصادرة بالإنكليزية عن منشورات مؤسسة بلومزبري بقطر، وبالعربية عن دار الآداب ببيروت.

وأبدى المحكمون تأثرهم العميق بترجمة رايت للرواية التي تمثل تناولا ملهما وملهِما لموضوع متواتر في الأدب العربي الحديث ألا وهو تجربة المنفى والعودة. الرواية تحكي عودة البطل بعد 20 عاما من المنفى إلى بلد عربي متخيل تسيطر فيه دكتاتورية عسكرية على مقاليد النظام السياسي في إصرار على ديمومة حكمها القمعي.

يواجه القارئ، عبر لغة بارعة شديدة الإيجاز والإحكام، سلسلة متعاقبة من الثيمات مثل حفريات الذاكرة، الذات المنشطرة للسارد، والطريقة التي يواجه بها الأفراد السلطة التي تهدد حياتهم في جو من الخطر المحدق دائما. إن الميزة البارزة لهذا الكتاب هي النثر ذو الشحنة الشعرية العالية، وقد نجح جوناثان رايت في نقل الرواية إلى الإنكليزية بلمسة أسلوبية واثقة لا تقل عن الأصل العربي.

وقال جوناثان رايت، مترجم رواية “حيث لا تسقط الأمطار”: غمرتني السعادة لسماع قرار المحكمين بالإشادة برواية أمجد ناصر. كانت هذه الرواية واحدة من أكثر الأعمال الأدبية التي سعدت بترجمتها من حيث الذكاء والبراعة.

إنها مليئة بالمشاهدات المتبصرة لآثار المنفى على الفرد واستحالة العودة إلى الوطن دون تعرضه لتحوّلات عميقة، وهي تستكشف مواضيع الهوية والتحول والهرم بطرق مبتكرة وتعكس في الوقت نفسه الصراعات الفكرية التي هيمنت على العالم العربي في أواخر القرن العشرين.

إن أمجد يستحضر سلسلة متعاقبة من المدن الموزعة في أرجاء أوروبا والشرق الأوسط أثناء العقود الأخيرة. وهو، من خلال رسم الأحداث في إطار مجازي غامض، يمنح الرواية أهمية كونية لا تستطيع بلوغها دون ذلك.

14