بريكست أصبح واقعا لا رجوع عنه

صدور قانون بريكست بعد توقيع الملكة إليزابيث الثانية عليه وسط أجواء احتفالية لمؤيدي القانون رغم الغموض المخيم على المفاوضات مع بروكسل.
الثلاثاء 2018/06/26
مظاهرات مطالبة باستفتاء ثان للانسحاب من أوروبا

لندن - صدر القانون الذي ينظم عملية انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، بعد أشهر من النقاشات الحامية في البرلمان البريطاني، وسط أجواء احتفالية من المشككين بالتكتل حيث بات بريكست حاليا واقعا "لا رجوع عنه".

ووقعت الملكة إليزابيث الثانية، صباح الثلاثاء، على النص الذي أقره البرلمان البريطاني، الأسبوع الماضي، بعدما قدمته رئيسة الوزراء تيريزا ماي إليه في يوليو 2017. وتعد "الموافقة الملكية" في بريطانيا الخطوة الأخيرة من الإجراءات التشريعية.

ويتيح القانون الضروري من أجل تطبيق بريكست، للمؤسسات في المملكة المتحدة أن تواصل عملها بشكل طبيعي بعد خروجها من التكتل وسيضع عمليا جدا لتفوق القانون الأوروبي على التشريعات المحلية وسيدرج في القانون البريطاني كل التشريعات التي تريد لندن الإبقاء عليها.

ويؤكد القانون الموعد الرسمي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019 عند الساعة 23:00 (بالتوقيتين المحلي وغرينتش أي منتصف الليل بتوقيت بروكسل).

وشهد إقرار النص طريقا صعبة في البرلمان منذ بدء مراجعته في سبتمبر وتعرضت الحكومة لانتكاسات عدة ما يسلط الضوء على الانقسامات المستمرة حول التوجهات التي يجب إعطاؤها لبريكست.

وبتقديمها تنازلا في اللحظة الأخيرة، الأسبوع الماضي، حول دور البرلمان في عملية الخروج تمكنت ماي من كسب النواب المحافظين المؤيدين للبقاء والذين يطالبون بان تكون الكلمة الأخيرة حول الاتفاق النهائي مع بروكسل للبرلمان.

واحتفل مؤيدو بريكست صارم بتبني القانون على أنه ضمانة بان البلاد ستخرج فعلا من الاتحاد الأوروبي رغم الغموض المخيم على المفاوضات مع بروكسل.

وأبلغت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الاثنين، رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن بريطانيا ستعلن المزيد من التفاصيل بشأن مستقبل علاقتها مع الاتحاد بعد قمة للمجلس في 28 و29 يونيو.

وتسعى ماي جاهدة لوضع مقترح بشأن ترتيبات الجمارك بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي- وهي أكبر عقبة حتى الآن في محادثات الخروج- للذهاب به إلى بروكسل بينما يقترب الموعد المقرر لخروج بريطانيا من الاتحاد في مارس 2019.

وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء إن ماي أبلغت توسك أنها تتطلع إلى مناقشة التقدم الذي تحقق حتى الآن وأنها ستعلن المزيد من التفاصيل في "كتاب أبيض" بعد اجتماع المجلس الأوروبي لشهر يونيو حزيران.

والسبت الماضي، تظاهر عشرات آلاف المتظاهرين في لندن للمطالبة بتنظيم استفتاء ثان حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وذلك في الذكرى الثانية للاقتراع الأول حول بريكست.

وكان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون المؤيد للانسحاب من الاتحاد الأوروبي والذي قام بحملة في هذا الصدد، حذر رئيسة الوزراء تيريزا ماي من عملية خروج من الاتحاد الاوروبي "لا نهاية لها".

وفي مقال كتبه في صحيفة "ذي صن" بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لعملية التصويت التاريخية لصالح انسحاب بريطانيا من التكتل، حذر جونسون من "بريكست بلا نهاية" داعيا رئيسة الوزراء إلى "الإيفاء بالتفويض الذي منحها إياه الشعب وتحقيق بريكست بريطاني بشكل كامل".

وكتب جونسون الذي كان بين أبرز الشخصيات المدافعة عن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي أن الشعب البريطاني "يريد فقط أن ينتهي من هذا الأمر. لا يريدون بريكست فاتراً".

وقال "لا يريدون تسوية لا أمل فيها أو أخرى متقلبة نكون فيها في الداخل والخارج، في منطقة عازلة سياسيا".

وأضاف "سجّل الشعب قراره قبل عامين وتجرأ وآمن ببريطانيا. كان على حق وستثبت العقود المقبلة ذلك".

لكن مجموعة "ايرباص" العملاقة للطيران حذرت، الجمعة، من إمكانية مغادرتها بريطانيا في حال انسحبت الأخيرة من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق مع التكتل في وقت حذرت شركة "بي ام دبليو" لتصنيع السيارات من أن الضبابية تؤثر على المناخ الاستثماري.