بريكست دون اتفاق ينذر البريطانيين بأزمات غذاء ودواء ووقود

تسريب وثائق رسمية يكشف عن سيناريوهات كارثية لطلاق أوروبي شاق.
الاثنين 2019/08/19
معارضو البريكست يبتكرون أساليب جديدة لشد الانتباه للمخاطر

سقطت الحكومة البريطانية في حرج شديد بعد نشر وثائق تؤكد أنها تدرك أن مغادرة الاتحاد الأوروبي دون اتفاق ستؤدي إلى كارثة اقتصادية، ليصل الانقسام السياسي والشعبي إلى ذروة جديدة تضع البلاد أمام طريق مسدود.

لندن- أظهرت وثائق حكومية مسربة أن بريطانيا ستواجه نقصا في الوقود والغذاء والدواء إذا خرجت من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق انتقالي. وأكدت أن ذلك سيؤدي إلى تكدس الواردات في الموانئ وإقامة حواجز حدودية في بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا.

وقالت صحيفة صنداي تايمز التي نشرت الوثائق أمس أن تقريرا أعدته وزارة شؤون مجلس الوزراء حدد الآثار الأكثر ترجيحا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق وليس أسوأ السيناريوهات.

لكن مايكل غوف الوزير المسؤول عن تنسيق الاستعدادات للخروج دون اتفاق، رفض ذلك قائلا إن الوثائق تمثل “السيناريو الأسوأ” وإن الحكومة سرعت وتيرة التخطيط للخروج في الأسابيع الثلاثة الأخيرة.

وذكرت الصحيفة أن ما يصل إلى 85 بالمئة من الشاحنات التي تستخدم الطرق الرئيسية العابرة للقنال الإنكليزية “قد لا تكون جاهزة” لدفع رسوم جمارك فرنسية بما يعني أن الاضطرابات في الموانئ قد تستمر لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر قبل أن تتحسن حركة نقل البضائع.

وأضافت أن الحكومة تعتقد أيضا بأن من المرجح إقامة حواجز بين أيرلندا الشمالية وهي جزء من المملكة المتحدة، وجمهورية أيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، وأن الخطط الحالية لتجنب عمليات التفتيش الموسعة ستكون غير قابلة للتطبيق.

20 بالمئة من البريطانيين بدأوا بتخزين الأغذية والأدوية تحسبا لأسوأ الاحتمالات

وقالت الصحيفة إن الملف الذي “أعدته وزارة شؤون مجلس الوزراء هذا الشهر باسم ‘العملية يلو هامر’ أعطى لمحة نادرة عن التخطيط السري الذي تقوم به الحكومة لتجنب انهيار كارثي للبنية التحتية للبلاد”.

وأشارت إلى أن الملف الذي يحمل تصنيف “رسمي-حساس” ويعني ذلك أن الاطلاع عليه يتطلب تصريحا أمنيا “مهم للغاية لأنه أكثر التقييمات شمولا لمدى استعداد بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق”.

ورد غوف عبر تويتر على أحد الصحافيين الذين كتبوا المقال في صنداي تايمز قائلا إن عملية “يلو هامر هي السيناريو الأسوأ… اتُخذت خطوات كبيرة للغاية في الأسابيع الثلاثة الماضية لتسريع وتيرة التخطيط للخروج من الاتحاد الأوروبي”.

وقال مكتب رئيس الوزراء بوريس جونسون إنه لا يعلق على الوثائق المسربة. وألقى مصدر حكومي باللائمة في التسريب على وزير سابق لم يذكره بالاسم مضيفا أنه أراد بذلك التأثير على المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه “ترجع هذه الوثيقة إلى وقت كان الوزراء يعرقلون فيه ما ينبغي عمله للاستعداد للخروج ولم تكن الأموال متوفرة. تعمد وزير سابق تسريبها في محاولة للتأثير في المناقشات مع زعماء الاتحاد الأوروبي”.

وقال وزير الطاقة كواسي كورتن لمحطة سكاي نيوز لدى سؤاله عن وثائق يلو هامر “أعتقد أن هناك الكثير من نشر الذعر، والكثير من الناس يلعبون على وتر ‘مشروع الخوف’. علينا أن نستعد للخروج… سنكون مستعدين تماما للانسحاب دون اتفاق في 31 أكتوبر”.

وقالت حكومة مقاطعة جبل طارق التابعة لبريطانيا إن التحذيرات الواردة في الوثائق بخصوص قدرتها على التأقلم مع خروج البلاد من التكتل دون اتفاق خاطئة وعفا عليها الزمن. وأكد رئيس وزراء المقاطعة فابيان بيكاردو في بيان “لقد تعاملنا مع كل المسائل المتعلقة بتدفق البضائع والمواد الغذائية والمخلفات والأدوية وحركة تنقل الأفراد والمركبات عبر الحدود”.

مايكل غوف أقر بصحة الوثائق المسربة لكنه قال إنها تمثل {السيناريو الأسوأ}
مايكل غوف أقر بصحة الوثائق المسربة لكنه قال إنها تمثل "السيناريو الأسوأ"

في هذه الأثناء تصاعد الانقسام في الأوساط السياسية، وكتبت مجموعة مؤلفة من أكثر من مئة نائب إلى رئيس الوزراء تدعوه للإعلان عن استدعاء عاجل للبرلمان للانعقاد لمناقشة الموقف.

وجاء في الخطاب “نواجه حالة طوارئ وطنية. ينبغي استدعاء البرلمان الآن في أغسطس وإبقائه في حالة انعقاد دائمة حتى 31 أكتوبر حتى يتسنى سماع أصوات الشعب ولتتسنى الرقابة على حكومتكم كما ينبغي”.

ولا تنحصر المخاطر في نقص الغذاء والدواء والوقود، حيث تنهمر التقارير التي تؤكد خطر انهيار الكثير من القطاعات مثل صناعة السيارات والقطاع المالي، الذي تعرض لأضرار كبيرة يمكن أن تتضاعف في حال الخروج دون اتفاق.

وكانت الحكومة السابقة قد نشرت أكثر من 80 دراسة تظهر تأثير الانفصال الشاق، الذي يمتد من حركة السفر وتحويل الأموال إلى جميع مظاهر الحياة.

وصدر أخطر التقارير عن مؤسسة إيرنست أند يونغ للاستشارات والدراسات، التي قالت إن شركات الخدمات المالية نقلت ما تزيد قيمته على تريليون دولار من الأصول والموظفين والعمليات المالية إلى أوروبا منذ استفتاء البريكست حتى أكتوبر من العام الماضي.

ولا تضم تلك البيانات الخطط التي لا تزال قيد الدراسة، إضافة إلى أن الكثير من المصارف والمؤسسات المالية لم تعلن على الملأ قيمة أصولها المحولة أو خططها لما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكانت تقارير قد ذكرت أن أكثر من 20 بالمئة من البريطانيين بدأوا بتخزين الأغذية والأدوية تحسبا لأسوأ الاحتمالات.

وتبدو السيناريوهات الكارثية والتصعيد على حافة الهاوية ضروريا في ظل استمرار انقسام الرأي العام بشأن الانفصال، الذي يرى كثيرون أنه مستحيل التنفيذ، ويأمل مؤيدو البقاء أن تؤدي المخاوف الحقيقية في نهاية الأمر إلى تحول أكبر نحو إجراء استفتاء ثان لتقرير مصير
البلاد.

10