بريكست يضع جونسون على حافة الهاوية

من المقرر أن يعلق رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عمل البرلمان لما يزيد على شهر بعد أن يصوت على أحدث طلب له لإجراء انتخابات جديدة.
الثلاثاء 2019/09/10
المهرج الحزين

يواصل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الهروب إلى الأمام في الدفاع عن استراتيجيته بشأن بريكست، رغم أن هامش المناورة أصبح ضيقا بعد أن أقر مجلس العموم قانونا بات ساري المفعول يلزمه بطلب تأجيل الانفصال لثلاثة أشهر إضافية ما لم يتوصل لاتفاق مع بروكسل. ومع فقدانه غالبيته البرلمانية بعد انشقاق نواب محافظين عن الحزب وبداية العمل بقرار تعليق البرلمان الاثنين، يبدو المخرج الوحيد للأزمة الذهاب إلى انتخابات مبكرة لكن المعارضة ترفض ذلك.

لندن- قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه لا يخشى محاولات أعضاء مجلس العموم عرقلة خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، مما يمهد الساحة لمواجهة مع البرلمان بعد أن أقر تشريعا يطالبه بتأجيل الخروج ما لم يتوصل إلى اتفاق جديد.

ومن المقرر أن يعلق جونسون عمل البرلمان لما يزيد على شهر اعتبارا من مساء الاثنين بعد أن يصوت على أحدث طلب له لإجراء انتخابات جديدة وهو التصويت الذي سيكون في غير صالحه على الأرجح.

ومن جهة أخرى فإن تمديد مهلة الخروج لا يزال بحاجة لموافقة جماعية من الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولا يبدو حتى الآن أن فرنسا مقتنعة بهذا الأمر. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إنه “ضمن الظروف الحالية” فإن الجواب هو “لا”.

وقال لودريان في هذا الإطار الأحد إن البريطانيين “يقولون إنهم يريدون عرض حلول أخرى وتدابير بديلة لضمان الخروج لم نر شيئا منها، والجواب في هذه الحالة هو لا، لا يمكننا أن نعيد الأمور نفسها كل ثلاثة أشهر”.

جان إيف لودريان: لا يمكننا أن نعيد الأمور نفسها كل ثلاثة أشهر
جان إيف لودريان: لا يمكننا أن نعيد الأمور نفسها كل ثلاثة أشهر

وأكد وزير المالية ساجد جاويد أن هناك “الكثير من الأفكار الجديدة” على الطاولة، مضيفا “نعمل بلا كلل للحصول على اتفاق”، متابعا أن اجتماعات جديدة ستتواصل هذا الأسبوع في بروكسل.

وكان جونسون دعا إلى تعليق البرلمان الشهر الماضي في خطوة وصفها المعارضون بأنها محاولة لتهميش أعضاء البرلمان في الوقت الذي يحاول فيه إخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي بحلول 31 أكتوبر سواء باتفاق أو دون اتفاق.

وتظل قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي وهي أهم الخطوات الجوسياسية منذ عقود بالنسبة لبريطانيا، محل شك بعد أكثر من ثلاثة أعوام من استفتاء 2016، إذ من المحتمل أن تتراوح نتائجها من الخروج دون اتفاق إلى التخلي عن العملية برمتها.

وجونسون صحافي سابق دأب على انتقاد الاتحاد الأوروبي وأصبح في ما بعد الوجه البارز للحملة التي أيدت الخروج من الاتحاد خلال استفتاء 2016. وقد تعهد مرارا بإتمام الخروج في 31 أكتوبر ويقول إنه لن يؤيد أي تأجيل. ويرغب جونسون في إجراء انتخابات مبكرة للخروج من ذلك المأزق.

وكان تحالف من نواب المعارضة ومنشقين عن حزب المحافظين الذي ينتمي له جونسون قد حصل على موافقة البرلمان بمجلسيه على مشروع قانون يأمر رئيس الوزراء بتأجيل الخروج إلى عام 2020 ما لم يتوصل إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي. وقد صدقت الملكة إليزابيث على مشروع القانون ليصير قانونا ساري التنفيذ الاثنين.

وزار جونسون أيرلندا الاثنين حيث التقى في دبلن رئيس الحكومة ليو فارادكار. وأعلن فارادكار أن الاتحاد الأوروبي لم يتسلم بعد أي اقتراح “واقعي” من لندن للخروج من المأزق المتعلق ببريكست.

وأكد رئيس الحكومة الأيرلندية أن بند “شبكة الأمان” “يبقى عنصرا أساسيا في اتفاق خروج (بريطانيا) إلى حين إيجاد بديل”. والمعروف أن أيرلندا في قلب المفاوضات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حيث لم يتوصلا إلى اتفاق حول “شبكة الأمان”.

ويتضمن هذا الإجراء الوارد في اتفاق بريكست أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق في ختام مرحلة انتقالية ما بعد بريكست، ولتجنب العودة إلى حدود فعلية بين مقاطعة أيرلندا الشمالية التابعة للملكة المتحدة وجمهورية أيرلندا، فإن المملكة المتحدة ستبقى في هذه الحالة “داخل أرض جمركية موحدة” مع الاتحاد الأوروبي.

تمديد مهلة الخروج لا يزال بحاجة لموافقة جماعية من الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولا يبدو حتى الآن أن فرنسا مقتنعة بهذا الأمر

ويعارض بوريس جونسون ذلك معتبرا أنه يمس بسيادة البلاد وسيمنعه من انتهاج سياسة تجارية مستقلة عن قواعد الاتحاد الأوروبي. وفي ضربة جديدة لرئيس الوزراء البريطاني، أعلن رئيس مجلس العموم البريطاني جون بركاو الاثنين أنه سيستقيل في غضون أسابيع، وذلك على وقع الانتقادات التي تعرض لها من قبل المؤيدين المتشددين لبريكست الذين يعتبرون أنه تجاوز القواعد البرلمانية لتقويض موقعهم.

وأكّد بركاو أنه لن يترشح مجددا إذا صوّت النواب لصالح إجراء انتخابات مبكرة وأنه سيستقيل بجميع الأحوال في 31 أكتوبر مهما كانت نتيجة تصويتهم.

ويواصل جونسون، الذي كبّله مجلس العموم البريطاني برفض استراتيجيته بشأن بريكست، سياسة الهروب إلى الأمام والبحث مجدّدا عن ثغرات قانونية يمكن تطويعها للالتفاف على قرارات المجلس، ما يزيد من حدّة الأزمة السياسيّة غير المسبوقة التي عصفت بالبلاد مع إعلان تعليق عمل البرلمان البريطاني بداية من منتصف سبتمبر الجاري، وهي “حيلة سياسية، لكنّها قانونية” لجأ إليها جونسون، للمضي قدما في استراتيجيّته من أجل الانفصال. ونقل رئيس الوزراء البريطاني معركته من مجلس العموم إلى داخل حزبه المحافظ، الذي يبدو أنّ عاصفة الاستقالات شقّت صفوفه، ما يضعف شعبيته.

5