بريكست يعيد شبح انفصال أسكتلندا عن المملكة المتحدة

رئيسة الوزراء الأسكتلندية تشدد الضغط على الحكومة البريطانية لحملها على تنظيم استفتاء ثان حول الاستقلال.
الأربعاء 2020/01/29
تعبئة متواصلة للمطالبة باستفتاء ثان
 

يعيد إتمام إجراءات بريكست هذا الأسبوع معركة استقلال أسكتلندا إلى الواجهة، حيث من المرتقب أن يكثّف الانفصاليون ضغوطهم على الحكومة البريطانية من أجل إرغامها على السماح لهم بتنظيم استفتاء ثان يخوّل لهم تقرير مصيرهم بعد خروج المملكة من التكتل الأوروبي.

لندن - تستعدّ المملكة المتحدة لإنهاء عضويتها هذا الأسبوع في الاتحاد الأوروبي بعد أزمة بريكست التي دامت أكثر من ثلاث سنوات، لتفتح لندن فترة جديدة حُبلى بالتحديات لاسيما على الصعيد التجاري وكذلك على مواجهة النزعات الانفصالية.

فمن المنتظر أن تكثّف أسكتلندا الضغوط على المملكة من أجل الدفع نحو إجراء استفتاء ثان على مسألة استقلالها عن المملكة.

وبعد مرور حوالي ست سنوات على بتّ مسألة الانفصال عن المملكة المتحدة في صناديق الاقتراع، أعطى بريكست دفعا جديدا لأنصار استقلال أسكتلندا المصممين على إعادة فتح النقاش، بالرغم من موقف لندن الحازم بهذا الصدد والرافض للذهاب في أي اقتراع جديد.

ومع اقتراب الموعد المحتوم بعد سنوات من التأجيل، لا يلقى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي قبولا في أسكتلندا وأيرلندا الشمالية، المقاطعتين اللتين صوتتا ضد بريكست في استفتاء 2016، ما يثير مخاوف من حصول انشقاقات في وحدة البلاد.

ويرى الاستقلاليون أن هذا الخيار التاريخي يستدعي معاودة استشارة الأسكتلنديين الذين صوتوا بنسبة 55 بالمئة للبقاء ضمن المملكة المتحدة في استفتاء جرى عام 2014.

ويقولون إن بعض سكان المقاطعة الذين صوتوا بنسبة 62 بالمئة ضد بريكست بدلوا موقفهم وباتوا يؤيدون أن تشق أسكتلندا طريقها بنفسها بعد أكثر من 300 عام من الوحدة، ما يسمح لها نظريا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح كريستوفر كلاناتشان الذي صوت عام 2014 ضد الانفصال عن المملكة المتحدة، في غلاسكو خلال تظاهرة من أجل الاستقلال “أظهر بريكست مشكلة حقيقية في الدستور البريطاني، هو أن أسكتلندا تصوّت من أجل أمر من غير أن يكون لذلك أي مفعول”.

وشددت رئيسة الوزراء الأسكتلندية نيكولا ستورجون التي تتزعم “الحزب الوطني الأسكتلندي” الاستقلالي، الضغط على الحكومة البريطانية لحملها على تنظيم استفتاء ثان حول الاستقلال.

وبعثت رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني المحافظ بوريس جونسون، الذي يعدّ بطل بريكست بلا منازع، ضمّنتها طلبا رسميا بهذا الصدد، معتبرة أن فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية في ديسمبر هو بمثابة تفويض مُنح لها من أجل المطالبة باستفتاء ثان من أجل ’’تقرير المصير’’.

إذا سمحت لندن بتنظيم استفتاء حول استقلال أسكتلندا فإن استطلاعات الرأي لا تعكس أي غالبية واضحة لأي من الطرفين

ولكنّ زعيم المحافظين يرفض ذلك بشكل قاطع، معتبرا أنه “سيطيل الركود السياسي الذي عرفته أسكتلندا خلال العقد الماضي”.

وفي رده على دعوات الانفصال الجديدة قال جونسون في ديسمبر إن الغالبية في البرلمان البريطاني تريد مقاومة دعوات إلى تقسيم المملكة المتحدة، مشيرا إلى مطالبة النواب القوميين عن أسكتلندا في مجلس العموم بإجراء استفتاء جديد.

وقال جونسون الذي حقق حزبه نصرا كبيرا في الانتخابات الأخيرة الحاسمة لبريكست إن “معظم الأعضاء الموقّرين في هذا المجلس يعتقدون أننا يجب أن نقاوم دعوات هؤلاء الذين سيقسمون المملكة المتحدة، ونحن باعتبارنا برلمان المملكة المتحدة يجب أن ندافع بأدب واحترام عن الشراكة وعن هذا الاتحاد”.

ولكن نيكولا ستورجون اتهمت المحافظين الحاكمين بتجاهل إرادة الشعب وكتبت في تغريدة لها على تويتر “المشكلة بالنسبة للمحافظين أنهم كلما حاولوا منع الديمقراطية، غذّوا دعم قضية الاستقلال”.

وأمام تصلّب الحكومة، قد تحاول السلطات المحلية الأسكتلندية اللجوء إلى القضاء، لكن الخبراء يرون أن مثل هذا المسعى قلّما لديه فرص في النجاح خاصة في هذه الفترة التي ستواجه فيها المملكة تحديات كبيرة بعد الخروج من التكتل الأوروبي.

ورأت الجمعية البريطانية للقانون الدستوري أن “مسألة إجراء استفتاء ثان أم لا وبأيّ شروط، شأن سياسي يلقى حلاّ على الساحة السياسية”.

وصرّح زعيم الحزب الوطني الأسكتلندي في البرلمان البريطاني إيان بلاكفورد في مقابلة أجرتها معه صحيفة هيرالد أن وزراء حكومة جونسون المحافظين قالوا له في أحاديث خاصة إنه سيكون من “الصعب على المدى البعيد” على الحكومة البريطانية أن تستمرّ في خطها.

ورأت أستاذة السياسة المحلية في جامعة إدنبره نيكولا ماك إيوين أنه إذا ما ظهرت غالبية واضحة مؤيدة لاستفتاء جديد، فسيتحتم على الأرجح على الحكومة البريطانية القبول بذلك.

وفي الأثناء تجري تظاهرات مطالبة بالاستقلال في شوارع إدنبرة وغلاسكو.

وتحدى حوالي ثمانين ألف شخص البرد القارس والأمطار الغزيرة في يناير الجاري دفاعا عن قضيتهم، رافعين أعلاما أسكتلندية زرقاء وبيضاء.

وفي حال سمحت لندن في نهاية المطاف بتنظيم استفتاء، فإن استطلاعات الرأي لا تعكس أيّ غالبية واضحة لأيّ من الطرفين. وقالت ماك إيوين “حصل دفع في اتجاه الاستقلال، لكنه كان متواضعا واقتصر بشكل رئيسي على الذين صوّتوا من أجل البقاء في الاتحاد الأوروبي”.

5