بريكست ينسف التصويت الطائفي في انتخابات أيرلندا الشمالية

يلقي بريكست بظلاله على الانتخابات التشريعية في أيرلندا الشمالية، ومن المنتظر أن تخفف مفاوضات خروج المملكة المتحدة من أوروبا حالة التصويت الطائفي في الإقليم نحو تصويت حول البرامج التي يطرحها الفرقاء السياسيون.
الجمعة 2017/03/03
للخروج من الشلل السياسي

بلفاست - توجه الأيرلنديون الشماليون الخميس إلى صناديق الاقتراع للمرة الثانية خلال عشرة أشهر، بعد انهيار التحالف الحاكم من دون أن يرتسم مخرج للأزمة في هذا الإقليم البريطاني المعروف بماضيه الصعب.

وتأتي هذه الانتخابات لتنسف تاريخا طويلا من الطائفية السياسية في الإقليم، إذ من المنتظر أن يتم التصويت على أساس العلاقات المنتظرة مع بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعيدا عن ولاءات السياسيين القائمة على الطائفية.

ورغم أن التقاليد الطائفية ضاربة بأطنابها في الحراك السياسي بأيرلندا الشمالية، فإن مراقبين يؤكدون أن أيا من الحزبين قادر على استمالة أنصار خصمه السياسي عبر التأكيد على مصالح الإقليم الكبرى بدل التركيز على موضوعات مكررة تستلهم من تاريخ الصراع المرير.

ويقول هؤلاء إن وجود قاعدة ناخبين جدد من الشبان الذين لم يعيشوا فترة الصراع المرير من شأنه تحييد نزعة الطائفية في العمل السياسي بالإقليم، على عكس كبار السن الذين يتمسكون برايات أحزابهم الطائفية بغض النظر عن البرامج. ومن هذا المنطلق يمكن للشباب أن يختاروا بين مرشحيهم على أساس البرامج الانتخابية.

وتهدف هذه الانتخابات إلى تجديد البرلمان في هذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي محدود ويبلغ عدد سكانها 9.1 مليون نسمة.

ولن تبدأ عمليات الفرز إلا الجمعة، أما النتائج فليست متوقعة قبل السبت على أقصى تقدير.

وتجري هذه الانتخابات المبكرة على خلفية اتهامات بالفساد والقلق حيال موضوع الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

وتعد بريكست رهانا كبيرا لهذه المنطقة التي تتميز بعقود من العنف بين الكاثوليك القوميين والبروتستانت الوحدويين.

والعلاقات ليست على ما يرام حاليا بين الحزبين السياسيين الرئيسيين، فالحزب الوحدوي الديمقراطي قد ساند بريكست في حين دعا الشين فين للتصويت بشأن خروج أيرلندا الشمالية من المملكة المتحدة بعد أن أيد البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي.

لكن هذين الحزبين مضطران، حتى لو كانت أهدافهما متناقضة، إلى الاتفاق في إطار التحالف الذي تفرضه اتفاقات السلام عام 1998، وقد أنهت تلك الاتفاقات نزاعا استمر ثلاثين عاما وتسبب بمقتل أكثر من 3000 شخص وخلف ندوبا عميقة.

الحزب الوحدوي الديمقراطي ساند بريكست في حين دعا الشين فين لخروج أيرلندا من بريطانيا بعد الاستفتاء

وانفجر هذا التحالف مطلع يناير عندما استقال نائب رئيس الوزراء مارتن ماكغينس، الشخصية التاريخية في الشين فين، وأدت استقالته تلقائيا إلى استقالة رئيسة الوزراء أرلين فوستر، رئيسة الحزب الديمقراطي الوحدوي.

ويؤاخذ الشين فين على فوستر إدارتها الكارثية وبالتالي المخادعة لبرنامج مساعدات يرمي إلى تشجيع الطاقات المتجددة، ولعلّه كلف دافعي الضرائب المئات من ملايين الجنيهات الإسترلينية.

وقالت ميتشل أونيل التي خلفت ماكغينيس في رئاسة الشين فين، خلال ندوة تلفزيونية صاخبة مع فوستر، إن “الناس لا يستطيعون فعل شيء حيال الغطرسة والازدراء والاحتقار”. ويبدو أن انطلاقة المصالحة متعثرة، وأكدت أونيل الأربعاء قائلة “لن ندخل في حكومة مع فوستر في منصب نائب رئيس الوزراء”.

وقال جوناتان تونغ، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ليفربول، إنه إذا أصر الشين فين على رفض العمل مع فوستر التي تنوي البقاء، “فإننا نتجه على الأرجح إلى فترة قد تستمر ستة أشهر على الأقل… من دون حكومة”.

وفي هذه الحالة، سيتولى الوزير البريطاني لأيرلندا الشمالية جايمس بروكنشاير إدارة الإقليم من لندن، كما حدث خلال فترة الاضطرابات.

وخلال الانتخابات السابقة في مايو 2016، تصدر الحزب الديمقراطي الوحدوي بحصوله على 38 مقعدا، متقدما على الشين فين (28 مقعدا) وحزب ألستر الوحدوي (16 مقعدا).

وتتوقع التحليلات واستطلاعات الرأي فوزا جديدا للحزب الديمقراطي الوحدوي، حتى لو أن عددا كبيرا من الناخبين أعربوا عن استيائهم إزاء الفضائح المتكررة.

وقالت ناخبة في مكتب اقتراع في أيرلندا الشمالية، “لقد ضقت ذرعا بكل هذا الفساد، أريد تغييرا”.

ويخفي النزاع حول الإعانات استياء أعمق على صلة ببريكست. وقد سعى الحزب الديمقراطي الوحدوي للخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن الشين فين يعارض ذلك.

وقد صوت الإقليم في نهاية المطاف بنسبة 56 بالمئة للبقاء في الاتحاد الأوروبي، فيما اختارت بريطانيا بمجملها الخروج من الاتحاد بنسبة 52 بالمئة.

وتعتبر العودة الممكنة إلى حدود مرئية مع جمهورية أيرلندا، موضوعا بالغ الحساسية في منطقة ما زالت تؤرقها أشباح الماضي، وسيعتبرها القوميون إهانة.

وقالت أونيل إن “حقوقا مثل الحق في الإقامة أو حيازة الجنسية المزدوجة البريطانية والأيرلندية، مهددة بخسارة وضعنا كبلد في الاتحاد الأوروبي”.

وأضافت رئيسة الشين فين في أيرلندا الشمالية “نحن نعتمد أيضا بشكل كبير على السياسة الزراعية المشتركة والأموال التي نتلقاها”.

وأردفت “لا أعتقد أن الحكومة البريطانية المحافظة ستعوض فعلا عن هذه المساعدات”.

5