بري يحدث المفاجأة بإعلانه عن مبادرة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة

أحدث نبيه بري رجة قوية على الساحة اللبنانية بإعلانه عن مبادرة قوامها إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، وهو ما لم يكن أحد يتوقع طرحه، قبل وقت قصير. ويربط متابعون خطوة بري بنجاح الانتخابات البلدية أمنيا ولوجستيا، فضلا عن إدراك السياسي المخضرم تلاشي فرص وصول خياره رئيس المردة سليمان فرنجية لمنصب رئاسة الجمهورية.
الخميس 2016/05/19
بري للقوى السياسية: كفى مماطلة

بيروت - في تطور لافت على الساحة السياسية اللبنانية طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأربعاء، مبادرة تدعو إلى تقليص ولاية مجلس النواب الممتدة حتى يونيو من العام 2017، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

وكان بري قد مهد الأسبوع الماضي لهذه المبادرة حين أعلن أنه “لن يكون هناك تمديد للمجلس النيابي، تحت أي عنوان وفي ظل أي ظرف”.

وجاءت المبادرة بعد نجاح الجولتين الأولى والثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية، والتي أسقطت رهان البعض على “فزاعة” الأمن للحيلولة دون إجراء الاستحقاق النيابي.

وكشفت الانتخابات البلدية أن لبنان جاهز لوجستيا وأمنيا لإجراء الانتخابات التشريعية، رغم أن وزير الداخلية المنتمي لتيار المستقبل نهاد المشنوق يكرر أن الأولوية هي للانتخابات الرئاسية.

وأوضحت الانتخابات البلدية استمرار هيمنة الأحزاب السياسية على المشهد اللبناني دون منازع، وهذا ما سيجعلها مقبلة على مبادرة بري “غير مدبرة”.

وكانت هناك مخاوف فعلية من قبل معظم القوى السياسية من تدهور علاقتها بقواعدها الشعبية في ظل تراكم الفساد وسوء الإدارة، فضلا عن عجزها عن التوصل لتوافق في ما بينها بشأن أمهات القضايا وعلى رأسها انتخاب رئيس للبلاد.

وقال بيان صادر عن المكتب الإعلامي لبري، إن المبادرة تنص على “إمكانية تقصير الولاية الممددة لمجلس النواب، والذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة، والإبقاء على قانون الستين للانتخاب (تقسيم لبنان إلى دوائر انتخابية بحسب المحافظات) إذا لم يتم الاتفاق على قانون جديد، وتشكيل حكومة جديدة، ثم انتخاب رئيس للجمهورية”.

وأوضح البيان، أنه تم الاتفاق بين الأطراف السياسية، على أن تبحث جلسة 21 يونيو للحوار الوطني، سلة المواضيع المتعلقة بمبادرة رئيس مجلس النواب.

وتعد مبادرة بري خرقا فعليا للجمود الحاصل في لبنان الذي يعاني منذ 25 مايو 2014 – تاريخ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان – من فراغ في قصر بعبدا.

واللافت في المبادرة هو إبداء نبيه بري مرونة حيال إمكانية اعتماد القانون الانتخابي الحالي المعروف بقانون الستين لإجراء الاستحقاق التشريعي، وهو الذي كان متحفظا عليه في ما مضى.

وتأتي هذه المرونة لإدراك رئيس حركة أمل (الشيعية) صعوبة التوافق على قانون انتخابي جديد.

وتمكنت اللجان النيابية، مؤخرا، من حصر مشاريع قوانين الانتخابات، البالغ عددها 17 والتي جاوز عمر بعضها العقدين، في 4 قوانين تقوم أساسا على النسبية والمختلطة والأغلبية.

سليم سلهب: عدم التوصل إلى قانون جديد لن يمنعنا من السير في قانون الستين

ورغم أن هناك مهلة أربعة أشهر للوصول إلى اتفاق حيال القانون الموعود قبل أن يدخل المجلس في 6 أشهر “عطالة”، إلا أن متابعين وسياسيين يكادون يجمعون على استحالة ذلك في ظل تمترس كل طرف خلف موقفه حيال المسألة، فعلى سبيل المثال يصر حزب الله على تقسيم لبنان دائرة واحدة وفق النظام النسبي، الأمر الذي يرفضه تيار المستقبل بشدة في ظل امتلاك الحزب “للسلاح”.

ومثلما يقول عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب فؤاد السعد “إن صياغة قانون انتخاب في دولة متعددة الطوائف والأحزاب كالدولة اللبنانية، مهمة معقدة وتحتاج إلى كاسحات ألغام طائفية غير متوفرة حاليا في لبنان، خصوصا في ظل التحولات المحيطة بنا”.

وبناء على هذا الوضع لا يبدو بري ممانعا في إجراء الانتخابات البرلمانية وفق قانون الستين القائم على النظام الأغلبي.

ويرى متابعون أن طرح رئيس البرلمان لهذه المبادرة في هذا التوقيت بالذات وإن كان مرتبطا بنجاح الانتخابات البلدية وبالتالي عدم وجود أي مانع يحول دون إجراء الانتخابات التشريعية، إلا أنه لا يخلو من بعد سياسي.

وكما هو معلوم يؤيد نبيه بري اقتراح رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بتولي رئيس حزب المردة سليمان فرنجية (ينتمي لفريق 8 آذار) لمنصب رئاسة الجمهورية.

وقد بدا لبري كما لمعظم المهتمين بالشأن اللبناني أن فرص فرنجية للوصول إلى هذا المنصب تكاد تكون تلاشت، وبالتالي لم يعد هناك من خيار سوى السير في انتخابات نيابية تفرز واقعا جديدا يتم من خلاله اختيار الرئيس المنتظر. وتسقط بذلك ذرائع البعض في عرقلة اختيار رئيس للبلاد.

ويتوقع محللون أن تقبل معظم الأطراف اللبنانية بمن فيها التيار الوطني الحر وحزب الله مبادرة بري في ظل انسداد أفق انتخاب رئيس قبلا.

ويضيف المحللون أن الانتخابات البلدية التي كرست مكانة ميشال عون داخل الجمهور المسيحي، ستدفعه قدما لتبني المبادرة خاصة وأنه يدرك جيدا استحالة وصوله إلى المنصب في ظل الوضع المحلي والإقليمي القائم. وبالتالي إجراء انتخابات نيابية يمكن أن يكون مدخلا أساسيا لتولي المنصب.

وصرح عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب سليم سلهب – عقب الإعلان عن المبادرة – بأن “غالبية القوى السياسية تسير باتجاه إجراء الانتخابات النيابية ولا مجال للكلام عن تمديد للمجلس النيابي مجددا”.

وأوضح سلهب “بعد انتهاء الانتخابات البلدية سيأتي موضوع قانون الانتخاب والانتخابات النيابية”، واصفا قانون الستين الذي عدل في العام 2008 بغير العادل.

لكن استدرك قائلا “لن نرفض الانتخابات النيابية بحجة القانون فعدم التوصل إلى قانون جديد لن يمنعنا من السير بالستين لأننا مع إجراء الانتخابات النيابية”.

أما حزب الله حليف عون وبري فأبدى هو الآخر موافقة ضمنية على المبادرة.

وقال النائب عن “حزب الله” علي فياض، في تصريحات للصحافيين عقب جلسة الحوار الوطني، الأربعاء، إن “هناك إجماعا على عدم التمديد لمجلس النواب”.

ورغم أن التوجه العام يشير إلى قبول الأطراف السياسية في لبنان باقتراح بري، فإن هذا لم يمنع من ظهور بعض الأصوات المحذرة من السير في انتخابات برلمانية وفق قانون الستين.

وهنا حذر السياسي وئام وهاب في تغريدة له على “تويتر” حليفه حزب الله من الموافقة قائلا “قبوله خطأ كبير وتدمير لحلفاء الحزب وتسليم البلد لأعداء المقاومة”.

يشار إلى أن البرلمان اللبناني الذي انتُخب أعضاؤه في العام 2009 لمدة أربعة أعوام، أقر في يونيو 2014 قانونًا، بتمديد ولايته لعامين و7 أشهر، حتى يونيو 2017، بعد تمديد أول أُقر في 31 مايو 2013، لمدة سنة وخمسة أشهر، حتى 20 نوفمبر 2014.

2