بري يعوّل على استمرار الأجواء الإيجابية لتشكيل الحكومة خلال أربعة أو خمسة أيام

هل يفي سعد الحريري بوعده بتشكيل حكومة من الاختصاصيين ولا تخضع لنظام المحاصصة الطائفية.
الأربعاء 2020/10/28
تفاؤل بالمحادثات الإيجابية

بيروت – تعكس الأجواء الإيجابية التي شابت لقاءات رئيس الحكومة اللبنانية المكلّف سعد الحريري بالقوى السياسية تفاؤلا بقرب تشكيل الحكومة، خاصة مع تكثيف زيارات الحريري إلى رئيس الجمهورية ميشال عون بهدف الاتفاق على مسودة التشكيلة الحكومية وعدد الوزراء وطريقة توزيع الحقائب.

وقال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الأربعاء إن الحكومة اللبنانية الجديدة “قد ترى النور خلال أربعة أو خمسة أيام إذا استمرت الأجواء الإيجابية”.

ونقل مكتب بري، عنه قوله في بيان إن “الحكومة العتيدة قد تبصر النور في غضون أربعة أو خمسة أيام إذا ما بقيت الأجواء إيجابية تسير على النحو القائم حاليا”.

ويعد بري، رئيس حركة أمل، أبرز ممثلي الطائفة الشيعية في السلطة، ويتولى منصب رئاسة البرلمان منذ العام 1992، وتنسب له العديد من التصريحات المشيدة بالطائفية، إلا أنّه دعا مؤخرا إلى تغيير النظام الطائفي في خطوة تدفع باتجاه تبني عقد سياسي جديد في لبنان، بعد أن اتضح أن النظام الحالي أصبح غير قابل للاستمرارية.

ووصف رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، السبت، عقب اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال عون، أجواء تشكيل الحكومة بأنها “إيجابية”.

وعين الحريري رئيسا للوزراء الأسبوع الماضي، بعد خلافات سياسية على تشكيل حكومة جديدة سيكون عليها علاج الأزمة المالية المستعصية في البلاد.

وهذه المرة الرابعة للحريري على رأس الحكومة، إذ تولى الأولى في 2009، والثانية في 2016، قبل أن تنهار حكومته الثالثة في 29 أكتوبر 2019، تحت ضغط احتجاجات شعبية، ليخلفه حسان دياب الذي استقال عقب 10 أيام على انفجار بيروت.

ووعد الحريري بتشكيل حكومة من الاختصاصيين لإجراء الإصلاحات الواردة في المبادرة الفرنسية لفتح الباب أمام المساعدات الأجنبية. ويواجه تحديات كبيرة في الحصول على الموافقة على التشكيل الوزاري بسبب نظام المحاصصة الطائفية في لبنان.

ولم يكن حزب الله يمانع في إعادة تكليف الحريري لكنه حرص على عدم تسميته لعدم تصعيد الموقف مع حليفه التيار الوطني الحر.

ولم تسم الحريري لتشكيل الحكومة كتلتان مسيحيتان كبيرتان هما التيار الوطني الحر الذي يتزعمه زوج ابنة الرئيس ميشال عون وحزب القوات اللبنانية الذي يتزعمه منافس عون خلال الحرب الأهلية.

وذكرت صحف محلية الأربعاء أن القوى السياسية أبدت رغبة سريعة في التأليف الحكومي لإنقاذ لبنان من أزمته الاقتصادية، والشروع في تنفيذ الإصلاحات الضامنة لحصوله على الدعم الدولي.

وأفادت بأن الحريري مازال يبحث مع القوى السياسية عددا من المطالب، غير أنها لا تمثل عقبة أمام مسار التأليف، مشيرة إلى تمكنه من عقد اتفاقات مبدئية على أن تكون الحكومة مؤلفة من 20 وزيرا بدلا من تشكيل حكومة مصغرة من 14 إلى 18 وزيرا بحد أقصى، وفق التصور الأولي للحريري.

ويرجّح متابعون أنّ الأوساط السياسية اللبنانية قد تتفق على مبدأ "المداورة" بين الطوائف في تولي الحقائب الوزارية، ما عدى وزارة المالية التي ستظل بحوزة الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله).

وتثير المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة مخاوف من إعادة تكرار تجربة حكومة حسان دياب، لاسيما وأن الحريري حرص خلف الكواليس على عدم تجاوز الثلاثي المسيطر أي حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر.

وسيتعيّن على حكومة الحريري إن تمّ تشكيلها، الالتزام بتنفيذ ورقة الإصلاحات التي سيتم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي للتمكن من الحصول على برنامج مساعدات. ويتعين عليها حسم قائمة من المشاكل من بينها أزمة مصرفية وانهيار قيمة العملة.

ويضغط صندوق النقد على لبنان لرفع الدعم عن السلع الأساسية، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة، وتحرير سعر صرف العملة الوطنية، وتقليص حجم القطاع العام، وضبط الحدود، ووقف التهرب الجمركي، وزيادة سعر بيع المحروقات.

ويواجه لبنان أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الأهلية (1975 – 1990)، وتتهم الطبقة السياسية الحاكمة بوصول لبنان إلى هذا المنحدر.