"بزوغ شمس" التحالف الشمسي الدولي

أكد مراقبون أن إطلاق التحالف الشمسي الدولي أمس يمكن أن يشكل منعطفا حاسما للدول النامية التي تكافح للبحث عن إمدادات مستدامة للطاقة، في وقت تتصاعد فيه الهواجس العالمية من خطر ظاهرة الاحتباس الحراري وضرورة التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة لحماية البيئة وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
الاثنين 2018/03/12
تحالف عملي لتأمين الطاقة وحماية البيئة

نيودلهي- اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهند لإطلاق التحالف الشمسي الدولي أمس، الذي يمكن أن يكون خطوة كبيرة في ترسيخ إرث اتفاقية باريس للمناخ. ودعا أمس من نيودلهي التي تقود أحد أكبر محركات النمو الاقتصادي في العالم، إلى حشد الجهود لمساعدة الدول الأكثر فقرا لكي تحذو حذو الهند والاستفادة بشكل أفضل من الطاقة الشمسية.

وقال ماكرون في افتتاح قمة تحالف الطاقة الشمسية والذي ترأسه مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي “علينا أن نزيل كل العقبات ونوسع آفاقنا لتطوير الطاقة الشمسية”. ويؤكد خبراء أن القمة تكتسي أهمية استراتيجية لأن رهاناتها اقتصادية واجتماعية وسياسية، كما أن لديها علاقة بالتغيرات المناخية وانعكاساتها نظرا لكونه أبرز تحد أمام العالم.

وتثبت فرنسا والهند بإطلاقهما التحالف أنهما في طليعة مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب بلاده من اتفاق باريس الموقع عام 2015.

ويأمل التحالف الذي بات منظمة دولية مطلع ديسمبر الماضي في مساعدة البلدان الواقعة في المناطق المدارية على إقامة شراكات عالمية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة عبر إنتاج الطاقة الشمسية، وبالتالي الحفاظ على البيئة.

وأوضح مودي خلال القمة أن التحالف الشمسي يهدف إلى توفير “البيئة” التي تؤمن الحلول التكنولوجية والموارد المالية والقدرات الإنتاجية على نطاق واسع لحوالي 121 دولة.

ويضم التحالف حوالي 80 دولة، وتشمل الجهود المشتركة سياسات مبتكرة ومشاريع وبرامج وإجراءات لبناء القدرات وأدوات مالية لجمع 1.23 تريليون دولار من القروض والهبات خلال الفترة الممتدة حتى عام 2022 لتطوير تيراواط من الطاقة الشمسية بحلول 2030.

وأوضحت وزيرة البيئة الفرنسية السابقة سيغولين رويال المشاركة بصفتها موفدة خاصة لتفعيل التحالف الشمسي، أن معظم البلدان النامية تتميز بمفارقة أنها الأكثر عرضة للشمس في العالم وفي الوقت ذاته الأقل استفادة من الطاقة الشمسية.

سيغولين رويال: الدول النامية الأكثر تعرضا للشمس والأقل استفادة من الطاقة الشمسية
سيغولين رويال: الدول النامية الأكثر تعرضا للشمس والأقل استفادة من الطاقة الشمسية

وتحتل مسائل الطاقة حيزا كبيرا من زيارة ماكرون التي تستمر ثلاثة أيام مع افتتاحه ومودي الاثنين محطة للطاقة الشمسية تبلغ قدرتها مئة ميغاواط في ميرزابور قرب فاراناسي شيدتها مجموعة “إنجي” الفرنسية.

وكان ماكرون ومودي قد بحثا السبت الماضي مشروعا حصلت عليه مجموعة “أو.دي.إف” الفرنسية لبناء محطة نووية بستة محركات من الجيل الثالث في جايتابور على ساحل جنوب غرب الهند. وأكد الوفد الفرنسي تحقيق “تقدم مهم” في هذا الملف الجاري بحثه منذ عقد، وأبدى أمله في أن تبدأ الأشغال في نهاية 2018 لإقامة “أكبر محطة نووية في العالم”.

وأوضح المدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية ريمي ريو أن “رهان هذا الالتزام هو المضي قدما بسرعة أكبر بكثير من خلال استخدام المال العام لتحريك استثمارات شركات القطاع الخاص”. وتُقدم الهند على أنها مثال يحتذى به حيث يعتزم هذا البلد الذي يعد الملوث الثالث في العالم مضاعفة إنتاجه للطاقة الشمسية بنحو 25 مرة ليبلغ بحلول عام 2022 مئة غيغاواط.

ومن عوامل هذا التغيير سواء في الهند أو في عدة دول أفريقية مثل ساحل العاج، مشروع “سولار ماماز” أو “الجدات الشمسيات” الذي يدرب جدات أميات على نصب ألواح شمسية بهدف إمداد ما لا يقل عن خمسين منزلا بالطاقة الكهربائية في قرية كل منهن.

وأوضحت إحدى المدربات أن المشروع يرتكز على الجدات “لأننا واثقون من أنهن لن يغادرن إلى المدينة بعد إتمام إعدادهن، بل سيعدن إلى قريتهن ويعملن على تحسين حياة عائلاتهن”. وقال رئيس النيجر محمدو يوسفو في القمة إن “إنارة القرى ستمكننا من إنشاء وظائف للشبان الذين لا يجدون أمامهم سوى منفذ واحد هو الهجرة”، مشيرا إلى أن نسبة التغطية الكهربائية في بلاده لا تتعدى 12 بالمئة.

وستكون دولة الإمارات العربية المتحدة شريكا رئيسيا في التحالف، حيث قال سلطان الجابر وزير دولة إن “مشاركة دولة الإمارات في المؤتمر التأسيسي للتحالف الدولي للطاقة الشمسية تؤكد التزامها بتحقيق التنمية المستدامة”.

واعتبر هذا التحالف منصة عالمية للتعاون وتعزيز التقدم في نشر تكنولوجيا الطاقة الشمسية وتحسين فرص الحصول على الطاقة والاستفادة من خدماتها في المناطق الريفية والنائية.

كما أكد الجابر الذي يرأس مجلس إدارة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) حرص الشركة على المساعدة في تنفيذ العديد من المشاروعات الدولية لتعزيز انتشار مشاريع الطاقة المتجددة في الدول النامية والتي سيكون لها أثر مباشر في الارتقاء بحياة الملايين من الأشخاص حول العالم. وانضمت مصر كذلك للتحالف، الذي يتخذ من نيودلهي مقرا له، كعضو مؤسس بعد توقيع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على الاتفاق الإطاري لهذا الحلف.

11