بسبب أزمة السيولة.. قطر لم تعد تملك سوى الوعود لدعم حلفائها في تونس

الأحد 2016/03/27
خطاب متلون

تونس - لا تعلق تونس أي آمال على زيارة وزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، التي تبدأ الاثنين، وذلك في ظل الأزمة التي تعيشها الدوحة والناجمة عن نقص السيولة بسبب تدني أسعار المحروقات.

وقال مراقبون إن الزيارة ينتظر أن تثير جدلا في تونس بسبب الدعم الذي قدمته قطر في السنوات الأخيرة لحركة النهضة ولجمعيات خيرية مختلفة حولها الكثير من الشكوك، وهو ما اعتبره سياسيون ومثقفون تونسيون تدخلا في الشأن الداخلي للبلاد.

ويقوم وزير خارجية قطر بزيارة إلى تونس يومي 27 و28 مارس الجاري، بحسب ما ذكرت الخارجية التونسية. وهذه الزيارة الأولى للشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني منذ توليه مهامه خلفا لخالد العطية.

وأشارت وزارة الخارجية التونسية إلى أن الزيارة تأتي لتعزيز العلاقات بين البلدين والتشاور حول المسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وباستثناء ردود الفعل الغاضبة على الدور القطري، فإن الزيارة لا تثير كثيرا من الاهتمام لدى المسؤولين التونسيين الذين لا يتوقعون أن تفضي إلى نتائج ذات قيمة خاصة ما تعلق بتعهد الدوحة تنفيذ المشاريع التي سبق أن أعلنت عنها زمن حكم الترويكا.

ولفت المراقبون إلى أن قطر باتت عاجزة عن الإيفاء بتعهداتها ليس فقط للدول التي شهدت موجة الربيع العربي، ولكن أيضا للإسلاميين، وقد عملت ما في وسعها لإيصالهم إلى الحكم، واستعمالهم ورقة تفاوض على دور إقليمي لها في العلاقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وبدا تأثير تراجع الدعم القطري واضحا في سلوك حركة النهضة الإسلامية في الفترات الأخيرة التي أصبحت تبحث عن تحقيق توافقات مع خصومها في الداخل، ولم ترفع من سقف توقعاتها للمرحلة القادمة.

ويهيمن على تصريحات المسؤولين في حركة النهضة في الفترة الماضية خطاب التهدئة واسترضاء الأحزاب والشخصيات التي كانت في صدام معها، وخاصة نداء تونس الذي صار مدح مواقفه أمرا يوميا لدى قياديي الحركة التي عرفت بازدواجية مواقفها وخطابها، فضلا عن تبني الدفاع عن الرئيس التونسي، وزعيم نداء تونس، الباجي قائد السبسي بعد أن شيطنته الحركة ووسائل إعلامها قبل انتخابات أكتوبر 2014.

ودفع إحساس قياديي النهضة بالعزلة، والخوف من تكرار السيناريو المصري في تونس، إلى التماهي مع خطاب نداء تونس خاصة في تبني أفكار الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة واعتباره زعيما مؤسسا، ودعم إعادة تمثاله إلى قلب العاصمة التونسية.

وأربك هذا الخطاب المتلون منتسبي حركة النهضة وجمهورها الانتخابي، خاصة أن مد بورقيبة جاء من قيادات عرفت تاريخيا بعدائها لبورقيبة مثل رئيس الحركة راشد الغنوشي والأمين العام الحالي علي العريض.

وعزا محللون محليون التصريحات المهادنة لقيادات النهضة إلى تجدد المخاوف لديهم من مصير مشابه للسيناريو المصري الذي أطاح بالإخوان بثورة شعبية واسعة، وذلك بسبب العمليات الإرهابية التي تعيشها البلاد، والتي توجه اتهامات صريحة للنهضة بالمسؤولية عنها بسبب تراخي الترويكا عن مواجهة أنشطة الجماعات المتشددة ومعارضة بعض قيادييها اللجوء إلى الحسم القضائي والأمني لتطويق توسع الظاهرة.

ولم تقدر قطر على كبح التنازلات المذلة لأحد أبرز حلفائها في المنطقة، ولم تبادر إلى ممارسة ضغوطها المعهودة على النهضة، تماما مثلما فشلت وساطتها وضغوطها في فرض تسوية بين طرفي الصراع في جماعة إخوان مصر حول القيادة بين قيادات الصف الأول من الجيل القديم الهاربة خارج مصر، والمجموعات الشبابية المقيمة في البلاد.

وبالتوازي تراجع الدور القطري في ليبيا لفائدة تركيا، وأصبحت الدوحة تتابع الملف الليبي عن طريق إخوان تونس الذين يدفعون لأن تكون ميليشيات فجر ليبيا ومن ورائها الإخوان، طرفا أساسيا في حكومة التوافق.

1