بسعفة نخيل وغصن زيتون احتفل المسيحيون بعيد الفصح

الأربعاء 2014/04/16
حمل سعف النخيل رمز لذكرى دخول السيد المسيح إلى القدس

القدس- احتفلت الطوائف المسيحية من العالم والدول العربية وفلسطين باحتفالات عيد “أحد السعف”، ونظمت مواكب كشفية احتفالية في مدينة القدس المحتلة، حيث توافد العديد من الزوار المسيحيين إلى الكنائس لحضور قداسات بهذه المناسبة.

احتفل المسيحيون الفلسطينيون مع آلاف الزوار الأجانب بـ”أحد الشعانين”، وهو يوم ذكرى دخول المسيح إلى مدينة أورشليم، ويسمى هذا اليوم أيضا بـ”أحد السعف”، وساروا حاملين سعف النخيل من جبل الزيتون إلى المدينة القديمة، وذلك قبل بضعة أسابيع من زيارة تاريخية يقوم بها البابا فرنسيس للأراضي المقدسة وذلك في الفترة ما بين 24 و26 مايو المقبل.

و”أحد السعف” هو الأحد السابع من الصوم الكبير والأخير لدى المسيحيين قبل عيد القيامة، وهو يوم ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، حيث استقبله أهلها رافعين سعف النخيل وأغصان الزيتون، ويسمى في بعض الدول أيضا بـ”أحد الشعانين”.

وأطلقت مجموعات ومؤسسات مسيحية في القدس المحتلة حملة “عيد الفصح المجيد لحرية العبادة في القدس″ التي تطالب باستمرار إحياء طقوس واحتفالات العيد في المدينة، ورفض سياسة إغلاق الشوارع بحواجز الشرطة الإسرائيلية التي تمنع وصول الناس إلى الأماكن المقدسة.

وتأتي هذه الحملة خدمة لاحتفالات عيد الفصح وتحديا لسياسة إغلاق الشوارع بالحواجز وتصديا لإجراءات شرطة الاحتلال الإسرائيلي التي تبعد الناس عن كنيسة القيامة، جوهرة عيد الفصح.

"أحد السعف" هو الأحد السابع من الصوم الكبير لدى المسيحيين قبل عيد الفصح

وجرت مسيرة “أحد الشعانين”، التي تحيي ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة أورشليم، وسط إجراءات أمنية مشددة شارك فيها أيضا فريق الكشافة الفلسطيني.

وشارك آلاف المسيحيين من العالم والدول العربية وأبرزهم أقباط مصر والفلسطينيون الذين حصلوا على تصاريح تخولهم الوصول إلى القدس والاحتفال فيها، رافعين سعف النخيل ومرددين عبارة “أوشعنا” أي “يا رب خلص”، إضافة إلى التراتيل بمعظم لغات العالم، تحت مراقبة قوات الاحتلال وشرطته.

وبعد الانتهاء من القداديس الاحتفالية في الكنائس الأربع، انطلقت المسيرة التقليدية لـ “أحد الشعانين” من أمام دوار وسط البلدة أمام كنيسة دير اللاتين، مرورا بكنيسة القديس متى الأسقفية، فكنيسة الروم الأرثوذكس، ثم كنيسة الروم الملكيين، وتقدمها حملة البيارق والصلبان، وسرية كشافة ومرشدات الزبابدة الأولى، وحملة الشعانين من الأطفال، ثم الكهنة والفعاليات الرسمية والدينية، ومن ثم المؤمنون الذين رددوا الترانيم الدينية المختلفة، لتنتهي المسيرة في ساحة المدرسة البطريركية اللاتينية أمام قاعة المطران.

أما في مصر فقد ترأس البابا تواضروس الثاني بابا أقباط مصر صباح الأحد الماضي قداس “أحد السعف” في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون بمحافظة البحيرة (دلتا نيل مصر) بحضور عدد من الأساقفة ومئات الأقباط.

وأضافت المصادر أن “البابا تواضروس سيعود إلى الكاتدرائية المرقسية (المقر البابوي) بالقاهرة غدا الخميس، للاحتفال ببقية أسبوع الآلام، كما سيرأس قداس عيد القيامة المجيد مساء يوم السبت المقبل، على أن يستقبل المهنئين بالعيد من كبار رجال الدولة والمواطنين الأقباط يوم الأحد المقبل”.

وفي مدينة الإسكندرية (شمال)، احتفل مسيحيون بـ”أحد السعف” من خلال المشاركة في القداسات والصلوات الصباحية بالكنائس، حاملين سعف النخيل وأعواد القمح احتفالا بذكرى دخول السيد المسيح إلى القدس.

وشددت الأجهزة الأمنية من إجراءاتها في محيط الكنائس خشية وقوع أية هجمات تستهدف المسيحيين، حيث انتشرت قوات ومدرعات من الأمن المركزي (تابع للشرطة)، بالاضافة إلى الاستعانة بخبراء المفرقعات والبوابات الإلكترونية عند مداخل الكنائس، حسب مصادر أمنية وشهود عيان.

يأتي ذلك فيما غادر مطار القاهرة الدولي، صباح الأحد الماضي 547 مصريا مسيحيا، على متن أربع رحلات طيران متجهين إلى تل أبيب ومنها إلى القدس للاحتفال بعيد القيامة وزيارة الأماكن المقدسة.

حمل أغصان الزيتون وسعف النخيل احتفالا بـ"أحد الشعانين" في أسبانيا

وقالت مصادر ملاحية بمطار القاهرة، إن “الأيام الماضية شهدت تكثيفا للرحلات الجوية التي تقل المسيحيين الراغبين في الحج بالقدس والتي تنظمها شركة طيران خاصة”.

تجدر الإشارة إلى أن هناك ثلاثة آلاف مسيحي في قطاع غزة يحرمون سنويا من الوصول، في أسبوع الفصح، إلى القدس، وتجري سنويا مواجهات واشتباكات بين المصلين المسيحيين وأفراد الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرات عيد الفصح الدينية، حسب آخر الإحصائيات. ويعتبر الاحتفال بـ”أحد الشعانين” المناسبة السنوية الأبرز للفلسطينيين المسيحيين في القدس. وكان المسيحيون يشكلون أكثر من 18 في المئة من سكان فلسطين التاريخية لدى قيام دولة إسرائيل عام 1948، إلا أن هذه النسبة انخفضت حاليا إلى ما يقارب 2 في المئة.

وكانت الكنيسة الأرثوذكسية المصرية (التي ينتمي إليها أغلب المسيحيين في مصر) قد أعلنت أكثر من مرة رفضها سفر المسيحيين إلى القدس للحج هناك، بسبب موقفها الرافض للتطبيع مع إسرائيل، وهو القرار الذي اتخذه البابا الراحل كيرلس السادس، عقب حرب يونيو 1967، التي احتلت فيها إسرائيل أراضي عربية ومصرية، وسار على دربه خلفه البابا الراحل شنودة الثالث، والبابا الحالي تواضروس الثاني.

ولا توجد إحصائية رسمية حديثة لأعداد المسيحيين في مصر، ولكن تقديرات غير رسمية تقول إنها تتراوح بين 5 و10 بالمئة من إجمالي عدد السكان البالغ أكثر من 90 مليونا، فيما قدرهم البابا تواضروس في تصريحات سابقة بحوالي 15 بالمئة من عدد السكان.

20