بسمة الحسيني: تكريس سياسات ثقافية جديدة

الخميس 2014/01/30
الحسيني: تمكين الكاتب من التعبير بحرية

الدار البيضاء- بسمة الحسيني هي مديرة “المورد الثقافي”، وهي التي دعت، قبل عشر سنوات من اليوم، وتحديدا، في صيف 2003، بالقاهرة، إلى إنشاء مؤسسة ثقافية عربية، وغير ربحية، هي المؤسسة التي أعلن عن تأسيسها نهاية تلك السنة في بلجيكا، لتحمل اسم “المورد الثقافي”.

أطلقت مؤسسة”المورد الثقافي”، بداية سنة 2014، أول برامجها حول الإبداع والثقافة في العالم العربي، حمل اسم “أول ربيع"، ليسمى في ما بعد “مهرجان الربيع"، فكان أول “ربيع عربي ثقافي”.


التجربة المغربية


بعد خمس سنوات من تأسيسها، تقريبا، تصل مؤسسة “المورد الثقافي” إلى المغرب، وهي تسعى نحو تأسيس “المجموعة الوطنية للسياسات الثقافية في المغرب”، على غرار التجربة التأسيسية في مصر، ثم لبنان، فالجزائر، وموريطانيا، عن انتظارات المورد من التجربة المغربية، تقول الحسيني: “غاية “المورد الثقافي” دعم الباحثين والمثقفين المهتمين بالسياسات الثقافية.

ونحن، في هذا، لا نتوقع ولا ننتظر، بقدر ما نحاول مساعدة هؤلاء الباحثين والناشطين، من أجل رصد واقع الإبداع والثقافة في بلدانهم، واقتراح بدائل مشتركة من أجل سياسات ثقافية من شأنها أن تخدم الثقافة بشكل أفضل. فدورنا إنما يتحدد في صورة راع وصديق، وليس دور من يقترح حلولا، يقينا منا بأن الحلول هي حلول محلية، إذ لكل بلد واقعه الثقافي الخاص، وله كتابه ومبدعوه الأدرى بهذا الواقع.

ولا يمكن لأحد من خارج هذا البلد أن يضع له سياسة ثقافية. لذلك، فالثقة في هذه اللحظة المغربية هي ثقة في المبدعين والباحثين المغاربة القادرين على تمثل واقعهم الثقافي، واقتراح بدائل وسياسات ثقافية قصد إعادة الاعتبار للثقافة المغربية، وجعلها أولوية في الحياة”.

لهذه السياسات الثقافية ملامح عامة وكونية، يمكن الحديث عنها بشكل مجرد، على أن تنزيلها وتبيئتها في كل بلد من البلدان هو ما يقتضي مراعاة خصوصياته وأسئلته وانتظاراته، في هذا الصدد تؤكد الحسيني على أنه ثمة ملامح عامة لهذه السياسات الثقافية، ولهذا الحق في الثقافة، على اعتبار أن حقوق الإنسان، المدنية والاقتصادية، كما الثقافية، هي، في الأصل، حقوق كونية، لا يمكن لأحد أن ينكرها، وأن يتهرب من إعمالها وإقرارها، بدعوى الخصوصية المحلية.

السياسة الثقافية في نظرنا هي خارطة طريق تتغير حسب تغير تضاريس الواقع دائما، ودور (المورد) في هذه الطريق، هو دور الرفيق دائما

تقول الحسيني: “لعل أول ملامح هذه السياسات الثقافية، هي “ديمقراطية الثقافة”، أي أن لا تخدم السياسة الثقافية نخبة أكاديمية أو سياسية مثلا. ينبغي أن تكون السياسة الثقافية مفتوحة على الجميع، تخدم فنان الشارع والأكاديمي، في الريف كما في الصحراء، وأن تدخم الفقراء كما الأغنياء، الذين يتحدثون العربية أو الأمازيغية أوالفرنسية أو الأنكليزية، أما الملمح الثاني، فيتمثل في “حرية التعبير”، وإطلاق هذه الحرية إلى أبعد مدى ممكن، مع أن نكون مرنين وعمليين، وأن لا ندخل في مواجهات تستنزفنا ولا طائل منها. وفي الأخير، لا يمكن تقديم سياسة ثقافية على أنها سياسة مكتملة جاهزة لا تتغير ولا تتجدد، بل السياسة الثقافية في نظرنا هي خريطة طريق تتغير حسب تغير تضاريس الواقع دائما. ودور “المورد” في هذه الطريق، هو دور الرفيق، دائما”.

لا يتوقف الدعم الذي تقدمه مؤسسة “المورد” عند حدود الدعم المادي، فهنالك دعم أدبي، يتعلق بالتكوين والتربية على السياسة الثقافية، عن هذه المسألة، تقول الحسيني: “مؤسسة “المورد الثقافي” هي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية.

مؤسسة منتشرة في كل أنحاء العالم العربي

وهي تعمل في كل العالم العربي، بهدف دعم الأدباء والمبدعين، من خلال الدعم المادي، المتمثل في المنح، والدعم الأدبي المتعلق بتوفير الدورات التكوينية والتدريبات المخصصة للإدارة الثقافية. من هنا، كانت مهمة المؤسسة تحسين الأوضاع العامة التي يعمل فيها هؤلاء، منها أوضاع اقتصادية، ومنها ما هو تشريعي، يتمثل في خلق مساحات للحرية وتوسيعها، وما هو متعلق بالسياسات الثقافية العامة بشكل عام”.

وتضيف قائلة: “منذ 2009، لم نكن نعرف ما إذا كانت هنالك سياسات ثقافية عربية معلنة ومكتوبة، وهل تمت مناقشتها في البرلمانات، وهل صادقت عليها الحكومات، أم أن السياسة الثقافية في العالم العربي ما هي إلا تراكم في تراكم، تحوّل مع الوقت إلى مجموعة من الأعراف والتدابير المعتادة فقط. وقد تبين لنا أنه، باستثناء فلسطين، لا وجود لسياسة ثقافية موثقة ومعلنة في العالم العربي.

من هنا، سوف تشهد العاصمة بيروت في صيف 2010، انعقاد “المؤتمر الأول للسياسات الثقافية في المنطقة العربية، بحضور 79 مشاركا، وممثلين عن وزارة الثقافة في أربع دول عربية، هي الأردن والمغرب وفلسطين ومصر. ولعل أهمّ توصيات هذا المؤتمر هي تلك المتعلقة بإطلاق مجموعات عمل حول السياسات الثقافية في كل دولة عربية، وموعدنا اليوم إطلاق هذه المجموعة من المغرب، تحت مسمى “المجموعة الوطنية للسياسات الثقافية بالمغرب”.


الخيار الديمقراطي


يتواصل مشروع “المورد الثقافي” في زمن عربي شهد صعود تيارات ظلت توصف بكونها معادية لحرية التعبير والإبداع، ألا يعترض هذا الوضع طموحات ورهانات “المورد الثقافي”؟ عن هذا السؤال، تجيب بسمة الحسيني:” نحن كنا ولا نزال نحترم خيارات الشعوب، ونؤمن بأن الطريق الديمقراطي هو الطريق السلمي للتغيير. ثم إن الشعوب التي عانت عقودا من التسلط والديكتاتورية غالبا ما تنتصر للتيارات التي كانت أكثر عرضة للاضطهاد والتنكيل”.

وتذهب الحسيني إلى أن الرغبة في التغيير تدفع الشعوب، مع أول استحقاق انتخابي، ومن أجل القطع مع الأنظمة السابقة، إلى التصويت للتيارات التي كانت ضدّ تلك الأنظمة بشكل جذري. لكن، سرعان ما سيكتشف الناس أن حرية الإبداع والتفكير إنما تقع في جوهر حل مشاكلهم، على أساس أنه لا يمكن للإنسان أن يكون منتجا ما لم يكن حرا ومبدعا. ذلك أن الشعوب تتطور بسرعة، وتستطيع أن تطور اختياراتها أيضا. والشعوب العربية تؤمن بأن حرية التعبير والتفكير هي القادرة على التغيير.

14