بسمة النسور: كيف يتهمني مرتزقة متسلقون ألبسوا الطاغية عباءة العروبة؟

الأحد 2013/12/15
رسم تخطيطي لجمال الجراح

*يُقال إنك ابنة المؤسسة الثقافية الرسمية في الأردن وبالتالي لا تستطيعين تقديم ثقافة تخالف التوجهات الرسمية.

- هذه التهمة مضحكة لأنه تقابلها تهمة مقابلة من الدولة بأن عليّ أن اهتم بنوعية معينة من الكتاب، ولكني كنت دائما أمينة مع نفسي ومع ذائقتي التي أزعم أنها صعبة ودائما كان المعيار الأساسي هو الإبداع نفسه، ومهما كان الكاتب مقربا من السلطة إذا كان رديئا فرداءته بالنسبة إليّ سبب كاف لاستبعاده عن نشاطات بيت تايكي.

والعودة إلى النشاطات التي أقمتها في بيت تايكي واستضفت فيها الكثير من الكتاب العرب والمحليين كفيلة بنفي هذه التهمة جملة وتفصيلا.

وهنا لا بد من إضافة خصوصية معينة فيما يتعلق بالأردن، فمن حيث المبدأ ليس تقديم نشاط في مرفق حكومي هو شبهة كما هي العلاقة مع النظام السوري، وبهذا عندما إقيم نشاطا في مرفق حكومي لا يعني هذا أنني أصبحت جزءا من السلطة وموافقة على كل آدائها الذي كثيرا ما انتقدته ولم أتعرض لأية مساءلة وهذا ذكرته في لقاءات عديدة، إضافة إلى أن الكاتب أو المبدع ليس نقيض السلطة تماما ففي الأردن لدينا خصوصية في العلاقة بين المبدع الأردني والسلطة بمعنى أنه لا يوجد مبدع أردني عدو للسلطة الأردنية بل السلطة الأردنية تعنى بالمبدعين وخير دليل على كلامي أن الكاتب المبدع الحر مؤنس الرزاز رحمه الله كان مستشارا بوزارة الثقافة لسنوات، ومجلة تايكي والتي هي مؤسسة ثقافية رسمية كتب فيها كل كتاب وكاتبات الأردن بميولهم ومواقفهم المختلفة، إذن العلاقة الإشكالية بين السلطة الأردنية والمثقف الأردني غير موجودة بالشكل الحاد.


*تعقيبا على امتناعك عن إقامة نشاط لكاتب غير أكفاء في بيت تايكي، من الذي يقيم كفاءة الكاتب من عدمها حتى لا تكون بسمة نسور محتكرة لإقامة النشاطات وفق تقييمها الشخصي؟


- كوني مديرة هذه المؤسسة "بيت تايكي"، أنا أثق بذائقتي بشكل غير ديموقراطي لكنني أستأنس وأستمزج آراء المهتمين بالشأن الثقافي ولست معزولة عن محيطي، وأحيانا نتورط بنشاط رديء، أما بالنسبة إلى مجلة تايكي كثيرا ما اشتكت مني وعلى كاتبات رديئات متسلقات ليس لهن علاقة بالإبداع أو الثقافة، يعتمدن على الشكل والعلاقات الشخصية، طبعا هؤلاء مرفوضات بالنسبة إليّ على المستوى المهني ولكن على المستوى الشخصي فإن علاقتي بمعظمهن رائعة، وبالرغم من أن الرداءة هي الصورة السائدة للمشهد الثقافي في الأردن كما في باقي الدول العربية، لا بد من التنويه إلى وجود كاتبات أردنيات مدعاة للفخر على مستوى الرواية والقصة ومبدعات على مستوى الدراما الأردنية ونعتز بهن، وفي الحقيقة المبدع الحقيقي انكفأ ضمن المتغيرات التي تجري في عالمنا البائس، ومجموعة الكاتبات والكتاب الجادين المبدعين الحقيقيين يتساءلون دائما كيف لنا أن نكتب في ظل الألم الذي ينتاب الجميع! إنهم يتأملون ويتألمون وسط عجز شبه كامل عن التعبير.


*يُقال إن مجموعة من المثقفين الأردنيين وأنت منهم وقفتم احتجاجا على أداء رابطة الكتاب الأردنيين الموالية للنظام السوري بعد أن قبضتم المال من السفارة القطرية.


- أتت هذه التهمة من مرتزقة متسلقين هذا هو منطقهم ولا يعرفون منطق الضمير والتضامن الإنساني والإحساس بعذابات الآخرين هذه المفاهيم بعيدة عن خيالهم والشيء الوحيد الذي يعرفونه هو "المال" لأنهم أساسا أناس يمكن شراؤهم بالمال، ولهم مخصصات من بهجت سليمان (شهريا 2000 $)، إنهم يذهبون إلى بشار الأسد ويلبسونه العباءة بمقابل مادي، لأنه ليس من أحد في رأسه ذرة عقل وفي ضميره ذرة وجدان يقبل لنفسه هذه الصورة المنحطة التي سوف تبقى ولا يمكن نسيانها.


*يعتبرك البعض ابنة النظام الأردني وبالتالي وقوفك ضد النظام السوري ومع الشعب موقف صوري وشكلاني.


- بنت النظام حقيقة كلمة بشعة وهي تعني تبني مقولة النظام، وأنا لست ابنة النظام ضمن هذا المفهوم بل أنا ابنة هذا البلد وهذا التراب، والدي كان ضمن سلك الجيش وإخوتي درسوا في الجيش وليس لديّ عداء مع النظام الأردني، ولكن يجب الاعتراف أن النظام الأردني بكل مساوئه والفساد الذي فيه (أنا أقول هذا الكلام وأنا داخل مؤسسة رسمية)، هذا النظام مقارنة بالنظام السوري يعتبر سويسرا لأن أي شخص يُعتقل الآن في الأردن تقوم الدنيا ولا تقعد وليس لدينا شخص يغيب أو يُغيب. وأبناء النظام حقيقة هم من ادعوا أنهم معارضة طوال سنوات حياتهم وتبين الآن أنهم أحذية النظام السوري الفاشستي لأن انتماءهم هناك، هؤلاء الذين ينظمون هنا اعتصاما محتجين على زيادة سعر أنبوبة الغاز بنسبة صغيرة والناس تُقتل في سوريا، ولتكتمل الصورة يذهب هؤلاء إلى قاتل الشعب السوري ويقدمون له ضروب الولاء والطاعة.

13