بسمة جبر: الأغاني الهابطة كالفقاعة تعلو كي تنفجر

من عائلة شغوفة بالفن تنحدر الفنانة السورية بسمة جبر، المهندسة المعمارية التي انحازت كليا إلى الفن ونذرت له حياتها. ابنة دمشق وابنة أزقتها الشامية التي حملتها الحرب السورية إلى النمسا ففتحت لها فيينا مسارحها فغنت وأبدعت. بسمة التقتها “العرب” في العاصمة النمساوية فيينا، فتحدثت عن تجربتها الموسيقية وطموحاتها المستقبلية.
الأربعاء 2016/06/22
فنانة ضد الفن الاستهلاكي السريع

حلت الفنانة السورية بسمة جبر هذا العام ضيفة على “أوركسترا كاميليون” النمساوية وسجلت معها أغنيتين في الألبوم الأخير للأوركسترا بعنوان “نوافذ على الشرق”، كما غنت مع فرقة “روح” التي تضم عازفين سوريين وأجانب وتقدم أغاني تراثية وارتجالات شعرية مع موسيقى معاصرة.

وتتحدث الفنانة السورية عن عائلتها وعن بيتها الدمشقي، إذ تقول “أتذكر جيدا الموسيقى كيف كانت من كل حدب وصوب في بيتنا منذ طفولتي، الكل لديه صوت جميل ويغني الأغاني القديمة الرائعة، من أم كلثوم إلى عبدالوهاب.. إلخ. والدي كان يعزف العود ويغني وأمي تملك صوتا ساحرا، وكذلك أشقائي يعزفون عدة آلات موسيقية وأصواتهم جميلة جدا. أذكر جيدا عندما كان عمري خمس سنوات أنني كنت أعزف مجموعة من الأغاني التي تدربت عليها بنفسي، وفي هذا العمر بدأت بالاشتراك في النشاطات الموسيقية في المدرسة، وكنت عضوا في فرقة الكورال”.

شغف الموسيقى

تعمل الفنانة بسمة جبر على تقديم اتجاه غنائي أقل ما يقال عنه إنه اتجاه راق وهادئ، ونابع من القلب، مختلف عن الضوضاء الفنية التي تسيطر على الحالة الفنية العربية اليوم. وعن بداياتها وعن محطاتها الفنية الأهم من وجهة نظرها تقول “تزدحم ذاكرتي بمحطات كثيرة، فقد غنيت في البدايات للأطفال.. ثم غنيت شارات لمسلسلات وأفلام سينمائية، تخللتها أغان خاصة عاطفية وإنسانية”.

وتسترسل جبر “من ضمن ما غنيت في سوريا على مسرح دار الأوبرا في سلسلة حفلات برعاية منظمة الأونروا لدعم غزة، وفي حفل لتكريم العظيمين فيلمون وهبي وزكي ناصيف في أغان فيروزية، أما في النمسا فقد غنيت في أهم المسارح التي تقدم موسيقى العالم”.

الترويج أبرز مسؤول عن هيمنة الفن التجاري واستقطاب المستمعين والتأثير في ذائقتهم من خلال التكرار الدائم للمنتج

يحفل أرشيف الفنانة جبر بالكثير من الأغاني العذبة المتوفرة على موقع يوتيوب، وعن أغنياتها تتحدث “أملك مجموعة جميلة جدا من الأغاني الخاصة التي أعتقد أنه من غير الصواب وضعها في ألبوم واحد، كونها قدمت على مدى عدة سنوات، بعضها كان مقدمة لمسلسل تلفزيوني وأخرى كانت شارة لفيلم سينمائي، ولكن حاليا أسعى إلى التحضير لألبوم بالتعاون مع شركة مقام للإنتاج الفني. بالطبع سوف يكون منوعا ولكن سيحمل روحا واحدة”.

تقدم المغنية بسمة جبر نفسها على أنها فنانة ملتزمة، إذ تقول “كثيرا ما يتم الخلط بين الفن الملتزم والالتزام الوطني أو الديني. أعتبر نفسي ملتزمة من ناحية التزامي بتقديم فن نوعي غير تجاري وأغان منتقاة بعناية”.

وتضيف “أنا أحترم عملي وأحترم الناس التي تريد الاستماع لموسيقى حقيقية، بالطبع من السهل أن تصنع موسيقى وأغاني في دقائق، ولكن هذا الاستهتار بالعمل وبذائقة المستمع سوف يكون واضحا في النتائج”.

تجارة الفن

تربط ضيفة “العرب” الانحدار الفني في العالم العربي بهيمنة الوسائل الإعلامية التي تعمل على تقديم نمط غنائي بعينه وتتحكم في الذائقة بصورة عامة، فضلا عن تفريغ الفن من قيمه الثقافية النبيلة وتحويله إلى سلعة ومادة تجارية، إذ تقول “الترويج لعبة خطيرة، وهو أبرز مسؤول عن هيمنة الفن التجاري واستقطاب المستمعين والتأثير في ذائقتهم من خلال التكرار الدائم للمنتج، وبذخ مبلغ مادي كبير للتأثير البصري أيضا، وللأسف هو المهيمن حاليا على وسائل الإعلام بنسبة مرتفعة جدا”.

بسمة جبر: المجال الموسيقي يعتمد على ذائقة ووقت ومزاج المستمع، فقط

وتواصل ضيفتنا “بالطبع الأغاني التجارية كالفقاعة تصنع في وقت قصير ويروج لها كثيرا لتدر الأرباح المرجوة، ومن ثمة تموت ويأتي غيرها وهكذا.

بالطبع نحن بحاجة للاستماع إلى موسيقى حيوية وصاخبة أحيانا، ولكن هذا لا ينفي كونها من الضروري أن تكون ذات قيمة، فأنا لا أعتبر بالطبع أن أغنية لا تحمل قيمة فنية وتنال متابعات ممتازة ترقى إلى مستوى النجاح”.

وعن معايير الفشل والنجاح الفني في خضم واقع كالواقع الذي تعيش وتموت فيه الأغنية العربية، تقول الفنانة جبر “مقياس النجاح والفشل موضوع معقد، ولكن في اعتقادي المجال الموسيقي لا يحتكم على مقاييس حقيقية ملموسة، إنما يعتمد على ذائقة ووقت ومزاج المستمع، ولكن لمن يسعى إلى النجاح من الضروري أن يقدم مادة موسيقية قيّمة وهادفة، ويعمل على تفاصيلها بعناية من كلمات ولحن وتوزيع وتسجيل، ومن ثم يعمل على الترويج لها جيدا حتى تنال نصيبها من الاستماع وتأخذ حقها من المشاهدة”.

وعن بلدها تتحدث ضيفتنا من العاصمة النمساوية، قائلة “أنا فنانة ولست سياسية، ولا أحب التحدث في السياسة، ولكنني أرى أن الإنسانية أهم وأعمق وأشمل من السياسة، والمفارقة أن جميع الأطراف المتنازعة في سوريا تدافع عن سوريا، ولكن الكثيرين فقدوا الحس الإنساني، وطننا بحاجة لتضميد جراحه، بحاجة إلى جرعة عالية من الإنسانية، بحاجة إلى جميع السوريين”.

16