بسيمة الحقاوي.. عاشقة التحدي بفكر سياسي إخواني إسلامي

الأحد 2013/09/29
بسيمة الحقاوي.. "عاشقة التحدي"

الرباط ـ منذ اللحظات الأولى التي كانت تشغل بال عبد الإله بنكيران وهو يستعد لتشكيل حكومته في المملكة المغربية، ومباشرة بعد تلقيه التهاني والتبريكات بالفوز بالأغلبية، عصر الثلاثاء 3 يناير 2012، منذ تلك اللحظة التي وصفها بنكيران نفسه بالتاريخية، والحديث يرتكز على سيدة وحيدة ضمن فريق حكومته يصفها حزب العدالة والتنمية بـ "عاشقة التحدي"، وهو نفس التحدي الذي ستركبه بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بدوافع إديولوجية وصفت بالتي تمنح شروطها من الفكر "الإخواني في مصر"، وسيتجلى ذلك حين دفاعها عن الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي، وفي تعليقها بـ "الغمزات واللمزات" التي بلغت حد تردد الوزيرة في الصعود إلى منصة المركب الثقافي "هوليوود" بمدينة سلا المغربية لتسليم الممثلة آثار الحكيم درع الدورة السابعة لسينما المرأة، ما فسره المراقبون برد الفعل القوي على الفنانة آثار التي وصفت ما قام به عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع لحل الأزمة المصرية، بـ "حامي الثورة المصرية والمخطط الصحيح نحو مستقبل وأوضاع أفضلَ بمصر"، فكان رد بسيمة إسلامويا سار بذكره الركبان، فاعتبره المعلّقون يدخل ضمن مبدإ النصرة الواجبة من منطلق (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما).


الانسحاب من حركة مطيع


إن بسيمة الحقاوي تحمل فكرا جماعيا، وهي التي انضمت سنة 1982، وهي ما تزال طالبة تدرس بجامعة محمد الخامس بالرباط، إلى جمعية "الجماعة الإسلامية، أثناء تأسيسها من قبل المنسحبين من حركة الشبيبة الإسلامية لعبد الكريم مطيع، المعارض المنفي، صاحب كتاب "الدولة الإسلامية خلافة على منهاج النبوة: شرعية الوجود وآلية التأسيس والتشريع والتسيير"، هذا الفكر الذي سيؤهلها للانضمام، وهي عضو في المؤتمر القومي الإسلامي، إلى حزب العدالة والتنمية بعد ست سنوات على حصولها على دبلوم الدراسات العليا في علم النفس الاجتماعي، هذا بعدما كانت قد خبرت دروب المدن المغربية وترصدت خطى "المتسولين والمهمشين"، وأصغت لمشاكلهم النفسية، وستخلص من رحلتها السوسيو- نفسية تلك برسالة جامعية بعنوان : "أثر تسول الوالدين على تنشئة أبنائهم الاجتماعية".

وما دامت السياسية وعلومها هي دراسة السلوك السياسي وتفحص نواحي هذه السياسة وتطبيقاتها واستخدام النفوذ، أي القدرة على فرض رغبات شخص ما على الآخرين، فإن بسيمة الحقاوي تؤمن بذلك لدرجة أنها لا تتردد في تسجيل أهدافها، طبعا من منطلق مرجعية دينية (إسلامية)، غير أنها السيدة الموصوفة بـ"عاشقة للتحدي" التي تميل إلى النفور من الإعلامي المتابع لأعمالها. فالوزيرة تشتكي دائماً من الصحافيين، وتدعي في أكثر من مناسبة أن وسائل الإعلام هاجمتها منذ بداية استوزارها، وأنها نسبت إليها كلاما لم تقله، وتم تأويل كلامها ذاك على نحو غير سليم "وأنا أعتقد أن وجود امرأة محجبة على رأس وزارة أمر أزعجهم".


الإشاعة تحرج حقاوي


ورغم أن الحقاوي تدعي أنها لم تهتز للإشاعة، غير أن العكس هو الصحيح، فالإشاعة التي وصفتها بأنها الزوجة الثانية لزميل لها في الحزب والحكومة، تلي الإشاعة التي نسبت لزوجها، أستاذ الاقتصاد في الجامعة، والمتعلقة بزواجه من إمرأة ثانية، غير أن الوزيرة اكتفت بالاتصال بالإذاعة التي كانت مصدر الإشاعة لتوضيح مساسها بأسرتها، ولم تفكر في رفع دعوى حتى وإن كان بعض الصحافيين ينشرون أخبارا دون التأكد منها حسب تعبيرها، لكن الإشاعة "تحرج السياسيين حتى وإن لم يهتموا بها".

لقد فاجأت الحقاوي، وهي رئيسة المنتدى السياسي بالأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، زميلاتها في الحزب حين رشحت على رأس اللائحة الوطنية لنساء حزب العدالة والتنمية ثلاث مرات خلال سنوات 2002 و2007 و2011، ولم تكن هي المرة الأولى التي تخوض فيها غمار الانتخابات، إذ سبق لها أن خاضت تجربة الانتخابات الجزئية في دائرة المشور سنة 2000.

حكاية المصافحة بين الوزيرة والفنانة
وصفت الممثلة المصرية آثار الحكيم، خلال حفل افتتاح مهرجان سينمائي في المغرب، الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع وقائد الجيش المصري، بأنه "منقذ مصر"، وردت الوزيرة الوحيدة في الحكومة المغربية التي يقودها الإسلاميون وهي تقدم لها درعا تكريميا بالقول إنه يتعين "تفادي الأنانيات السياسية".

وأشادت آثار الحكيم التي دعيت للمشاركة في المهرجان الدولي لسينما المرأة بمدينة سلا قرب العاصمة الرباط، بالفريق أول عبد الفتاح السيسي وقدمته على أنه "منقذ مصر"، وذلك بعد الإطاحة بالرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو إثر تظاهرات شعبية طالبت برحيله.

وقالت الفنانة آثار الحكيم "نحن مع الشرعية الحالية وندعم سياسة السيسي".

وردت بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، والوزيرة الوحيدة في الحكومة المغربية الحالية والمنتمية لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، وكانت سلمت ببرود على الفنانة المصرية آثار الحكيم لدى منحها الدرع التكريمية للمهرجان في دورته السابعة، قائلة "إن الوطن ينبغي أن يكون فوق الجميع وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على استيعاب الجميع على اختلاف توجهاتهم وفي إطار الوحدة".

ودعت الحقاوي وهي توجه كلامها إلى الفنانة المصرية إلى "الاستفادة من النموذج المغربي وتفادي الأبعاد الإقصائية والأنانيات السياسية لأنها لا يمكن إلا أن تفتح الأوطان على الجحيم".

وأفاد فنانون حضروا الافتتاح أن "اللجنة التنظيمية انزعجت من إقحام آثار الحكيم للسياسة في مهرجان فني"، كما "انزعجوا من التعامل البارد وسلوك الوزيرة الحقاوي مع الفنانة المصرية".

وسبق للمغنية المصرية شيرين عبد الوهاب أن قالت خلال مهرجان "أصوات نسائية" في مدينة تطوان شمال المغرب نهاية أغسطس الماضي خلال حفل غنائي "يحي السيسي"، وردّ عليها الحضور "يحي مرسي" ما اضطرها للانسحاب. وثار إثر هذه الحادثة جدال إعلامي على المواقع الاجتماعية والإخبارية في البلدين لم يكد ينتهي حتى تجدد في مدينة سلا مع مهرجان السينما.

وانطلقت فعاليات الدورة السابعة لمهرجان سلا الدولي لسينما المرأة بالمغرب، وسط مشاركة مصرية وعربية هامة.

وينافس في المسابقة الرسمية للمهرجان 11 فيلما أبرزهم فيلم "وجدة" للمخرجة السعودية هيفاء المنصور ويعدّ أول عمل سينمائي يصور كاملا في السعودية.

فحسب تقارير حزبها فإن مسارها البرلماني تميز بترأسها العديد من اللجان من بينها لجنة القطاعات الاجتماعية في الولاية التشريعية 2006 – 2007 و 2008- 2009. كما شغلت منصب أمين مجلس النواب بين سنتي 2009- 2010، وتشغل حاليا عضوية اللجنة البرلمانية المشتركة المغربية -الاتحاد الأوربية، إضافة إلى أنها عضو منتدى النساء البرلمانيات المغربيات، وعضو المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين.


زلات لسان الحقاوي


لقد كان الباحث في الفكر الإرهابي الأستاذ سعيد لكحل، شخصية مزعجة لبسيمة الحقاوي، لمتابعته للفكر السياسي الإسلاموي في المغرب، لدرجة أن وصفها له بـ "الرجل غير المتدين" كاد يجرها إلى المحكمة وعبّرت أنها ستتدارك الموقف وتعتبرها زلة، معللة ذلك بأنها كانت توضح لمشاركة مصرية ضمن المشاركين في برنامج القناة المغربية الثانية "مباشرة معكم" أن الباحث المغربي في الفكر الإرهابي؛ سعيد لكحل، ليس إسلاميا كما كانت المصرية تعتقد "وما كان عليّ القول إنه غير متدين"، معترفة أنها غير مخول لها الحكم على درجة إيمانه الديني، معلقة أنه من الصعب أن تتم دعوتها لبرنامج تلفزيوني محاط بمتدخلين ومعلقين يقفون بجلاء ضد حزب العدالة والتنمية الذي هي عضو مركزي فيه.


نبيلة منيب تخرج للحقاوي من الجنب


في لحظة زهو سياسي، أو لنقل إديولوجي، ستخرج نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، لبسيمة الحقاوي من "الجَنب" كما يقول المغاربة، فتصفها بالوزيرة غير المؤهلة للدفاع عن حقوق المرأة، "وذلك لجهلها الكبير بالقضايا النسائية". واعتبرت نبيلة منيب، في حوار لإحدى الجرائد، أن تخليد ذكرى الثامن من مارس "عيد المرأة " ليس مناسبة للاحتفال، بل هي مجرد مناسبة للتعريف بالقضية النسائية والمكتسبات الضعيفة التي حققتها المرأة المغربية، وخاصة في الوصول لمراكز القرار، وأن الثامن من مارس هو أيضا فرصة للنساء المنخرطات في العمل السياسي والجمعياتي لتقييم وضعية المغربيات في مختلف المناطق المغربية، حيث تعيش بعض النساء وضعية هشة، ومن ثمّة، تعلق منيب، أن الثامن من مارس ليس فرصة لإصدار البيانات، بل فرصة لعقد ندوات مع الشباب والنساء لتوعيتهم، فقضية المرأة، هي قضية سياسية وليس اجتماعية، حيث لا يمكن بناء دولة الحق والقانون في غياب النهوض بأوضاع المرأة، حسبما تقول الأمنية العامة للاشتراكي الموحد.

وستصيب منيب الوزيرة الحقاوي بـ"صداع الرأس" عندما ستشير إلى التراجع، الذي وصفته بالخطير، لوضعية المرأة المغربية في عهد حكومة بنكيران التي لا تتوفر على أية إرادة لرفع أشكال التمييز، حتى وإن كانت قد صادقت على البرتوكول الاختياري لرفع جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتعلق الاشتراكية نبيلة منيب أن حكومة بنكيران تبقى غير مقتنعة بإنسانية المرأة، ولا تعترف بأولوية قضيتها، لكن النساء التقدميات والجمعيات النسائية لن تتنازل، لكونها مقتنعة بتحرر المرأة، ومن ثمّ تحرر المواطن المغربي.

10