بشاعة إعدام الكساسبة تكسب الأردن دعماً شعبياً في حربه على الإرهاب

الأربعاء 2015/02/04
توافق كبير في الأردن حول ضرورة الحرب ضد التنظيم والرد بقوة

عمان - أثار قتل تنظيم الدولة الاسلامية لطيار أردني حرقا صدمة وغضبا عارما في المملكة ما سيمنح تأييدا أوسع لمشاركة عمان في الحرب ضده بعد انقسام الشارع حولها لعدة اشهر، بحسب محللين.

ووضعت عملية قتل الطيار معاذ الكساسبة حرقا، في الوقت الحالي على الأقل، حدا لجدل استمر أشهرا منذ الاعلان عن المشاركة في ضربات تحالف دولي ضد التنظيم لتشكل انعطافا في رأي المعارضين، وسط مطالب بـ"انتقام شديد جدا".

وخرج مئات الأردنيين عقب ساعات من الكشف عن قتل الطيار حرقا في تظاهرات منددين ببشاعة الجريمة ومطالبين بالثأر فيما طالب والده صافي الكساسبة في تصريحات صحافية بـ"انتقام شديد جدا من التنظيم وفاء لدم معاذ".

وظهر في زاوية شاشة التلفزيون الرسمي شريطا اسود وصورة للطيار فيما استمر منذ إعلان مقتله ببث اغان وطنية وبرامج حول الجيش وقدراته.

ويقول الكاتب والمحلل محمد ابو رمان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، لوكالة فرانس برس ان "بشاعة مشهد إحراق البطل معاذ أعطى الأردن دفعة تزيد من الاصطفاف حول الجيش وقيادته وضرورة الانتقام". واضاف "اليوم هناك توافق كبير في الرأي العام حول ضرورة الحرب ضد التنظيم والرد بقوة".

واعتبر ان "المبالغة بالأسلوب في الإعدام ولد لدى الشارع ردود افعال عكسية. فقبل ذلك كان هناك انقسام حيال الحرب بين من يؤيدها ومن يعتقد انها ليست حربنا. اما اليوم، فهناك توافق على ضرورتها".

وقال ابو رمان ان "الاردنيين وللمرة الأولى يشعرون انهم في حالة حرب منذ الحديث عن التحالف الدولي والحرب على التنظيم".

وكان تنظيم الدولة الاسلامية اعلن في شريط فيديو تناقلته مواقع جهادية على الانترنت الثلاثاء انه أحرق حيا الكساسبة الذي يحتجزه منذ 24 ديسمبر.

وتضمن الشريط مشاهد مروعة للرجل الذي ارتدى زيا برتقاليا، وهو محتجز في قفص كبير أسود، قبل ان يقوم ملثم بلباس عسكري بغمس مشعل في مادة سائلة، وأضرم النار فيها. وتنتقل النار بسرعة نحو القفص حيث يحترق الرجل في ثوان، يتخبط أولا، ثم يسقط ارضا على ركبتيه، قبل ان يهوى متفحما وسط كتلة من اللهيب.

من جهته، يقول المحلل حسن ابو هنية، الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية لفرانس برس ان "بشاعة المشاهد المروعة ستدفع الكثيرين الى مراجعة حساباتهم وتأييد خيار الأردن مشاركته في الحلف".

واضاف ان "غضب الاردنيين وصدمتهم سيدفع كثير منهم الى حسم خياراتهم باتجاه دعم وإسناد التحالف الدولي ومشاركة المملكة".

الأردنيون يندّدون ببشاعة الجريمة ويطالبون بالثأر

ورأى ابو هنية ان الاردن "قد يوسع مشاركته في التحالف ويطلب اعادة النظر في الاستراتيجية التي تبناها الحلف بالاقتصار على الضربات الجوية، فربما يتدخل الاردن بريا ضد التنظيم". وتابع "هناك إدراك واضح بأن الاستراتيجية كانت بغرض الصد والاحتواء ولايمكن القضاء على التنظيم الا عبر التدخل البري".

وتوعد الجيش الاردني بالانتقام من قتلة الكساسبة وأكد ان "دمه لن يذهب هدرا"، فيما اعلنت الحكومة الثلاثاء ان رد الاردنيين على تنظيم الدولة الاسلامية سيكون "حازما ومزلزلا وقويا".

وقرر عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني قطع زيارته للولايات المتحدة التي توجه اليها الاثنين، مؤكدا ان الكساسبة "قضى دفاعا عن عقيدته ووطنه وامته" داعيا الاردنيين الى "الوقوف صفا واحدا".

وتجمع مئات الاردنيين الاربعاء قرب مطار الملكة علياء الدولي لاستقبال الملك تعبيرا عن تأييدهم وولائهم.

بدوره، اعتبر الكاتب فهد خيطان ان "جريمة اغتيال الكساسبة بهذه الطريقة ستمنح مشاركة الاردن في التحالف الدولي شرعية شعبية". واضاف لفرانس برس ان "الأسلوب الوحشي الذي تم فيه الاعدام سيوحّد الاردنيين خلف الموقف الداعي للانتقام من التنظيم الارهابي والقصاص منه".

من جهته، استنكر حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية للاخوان المسلمين الذي يعارض مشاركة المملكة في التحالف الدولي ضد التنظيم "الجريمة البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي بحق الأسير الطيار". وأكد انها "جريمة نكراء (...) تتعارض مع حقوق الأسير في هذا الدين واحترام كرامة الإنسان".

وقرعت اجراس الكنائس في الاردن ظهر الاربعاء بالتزامن مع صلاة الغائب في مساجد المملكة عن روح "الشهيد 2475" فيما نظمت النقابات المهنية ونقابة الصحافيين وطلاب الجامعات وقفات تضامنية متفرقة.

وامام ديوان الكساسبة، حيث تجمع المئات للتضامن مع عائلته، قال شقيقه جودت "نقف كأردنيين جميعا في خندق واحد خلف القيادة الهاشمية (...) والجيش العربي، ولن نسمح لاحد أن يمس تراب الاردن". واضاف ان "هذه جماعة ارهابية متطرفة يجب على كل من يقول 'لا الله الا الله' ان ينهي وجودهم فقد اساؤا للاسلام واساؤا للنبي".

وأعلنت عمان فجر الاربعاء اعدام كلا من الانتحارية العراقية ساجدة الريشاوي التي كان التنظيم طالب بإطلاق سراحها، والعراقي زياد الكربولي المنتمي للقاعدة شنقا.

والريشاوي هي انتحارية عراقية شاركت في تفجير ثلاث فنادق في عمان عام 2005، وقد طالب التنظيم باطلاق سراحها مقابل الصحافي الياباني كينجي غوتو قبل ان يعدمه. الا ان الأردن كان يصر على ان يكون إطلاق سراحها مقابل الافراج عن الكساسبة.

اما الكربولي، فقد اعتقلته القوات الاردنية في مايو 2006 واصدرت محكمة أمن الدولة حكما بإعدامه في الخامس من مارس 2007، لكن الحكم لم ينفذ. واعترف الكربولي في شريط بثه التلفزيون في مايو 2006 انه قتل سائقا اردنيا في العراق واستهدف مصالح اردنية.

1