"بشتري راجل".. الذكورية تملأ فيسبوك المصري

أنهت الممثلة المصرية نيللي كريم، بطلة فيلم “بشتري راجل”، الجدل الدائر حول فيديو فتاة تطلب التبرع بحيوانات منوية لتنجب أطفالا، ليتبيّن في ما بعد أن الأمر لا يتعدى كونه “حملة تسويقية مشوقة وناجحة”.
الخميس 2017/01/26
حملة دعائية لفيلم تخدع المصريين وتثير جدلا واسعا

القاهرة – حالة من “الصدمة” أصابت مستخدمي فيسبوك في مصر، بعدما أطلت عليهم فتاة مصرية تدعى شريهان نورالدين في مقطع فيديو يحمل عنوان “بشتري راجل”، طالبت خلاله الرجال بالتبرع بحيواناتهم المنوية نظير مبلغ مالي، وذلك لأنها تخطت سن الـ35 وتريد الإنجاب.

وفسّرت الفتاة طلبها قائلة إنها تريد الإنجاب في إطار رسمي على طريقتها الخاصة (مأذون للزواج –أنبوبة معمل –مأذون للطلاق)، وذلك لرفضها فكرة الارتباط نتيجة تجارب فاشلة كانت قد مرّت بها.

وقالت في تدوينة إنها تعرضت لهجوم كبير على صفحتها الأولى على فيسبوك، ما أجبرها على إغلاقها وقامت بإطلاق صفحة جديدة لأنها (لسة مكملة).

وتفاعل عدد كبير من رواد فيسبوك مع الفيديو ومنهم مشاهير على غرار الكاتبة غادة عبدالعال والممثلتين دنيا وإيمي سمير غانم اللتين أطلقتا نقاشا افتراضيا حول

الحادثة.

وتناقل مستخدمو الشبكات الاجتماعية مقطع الفيديو على نطاق واسع بعدما تجاوز عدد مشاهداته 50 ألف مرة في فترة قصيرة.

وانهالت التعليقات المهينة للفتاة، والتي انتقدت جرأتها وتصرفها من الناحية الاجتماعية والدينية، واتهمها البعض بتشويه المجتمع، فيما تلقت عروضا ساخرة منها، وربط البعض الآخر قصتها بقصة هدير مكاوي، أول أم غير متزوجة في مصر.

وقامت شريهان بالرد على التعليقات السلبية والاتهامات التي جاءت في التعليقات على الفيديو القديم، وطالبت بدعم مؤيديها حتى لا تتعرض الصفحة الجديدة للإغلاق مرة ثانية.

ولكن المفاجأة كانت، الاثنين الماضي، عندما أطلت الممثلة المصرية نيللي كريم لتبيّن، عبر مقطع الفيديو خلال حوارها مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامجها “هنا العاصمة” المذاع عبر فضائية “سي بي سي” المصرية، بأن مقطع الفيديو المنتشر على صفحة “بشتري راجل” على فيسبوك، ما هو إلا حملة تشويقية لفيلمها الجديد والذي يحمل نفس العنوان.

المتعاطفون مع شريهان حصلوا على نصيبهم من الشتائم، تحت شعار هل ترضاها لأختك؟

وقالت كريم إن الفيلم كان اسمه في البداية “دكر بط” قبل أن يتم تغييره إلى “بشتري راجل”، فيما أثنت على مجهود منتجة الفيلم التي روّجت له بتلك الفكرة الجريئة، ونجحت في جذب انتباه الكثيرين. وعلقت على فكرة الفيلم بأنها ليست بتلك الجرأة التي بدت عليها، لكنها مقننة، وأن الفيلم ينتهي بزواج الفتاة على سنة الله ورسوله. والفيلم هو التجربة الإنتاجية الأولى للمنتجة دينا حرب، وهو من بطولة نيللي كريم ومحمد ممدوح، وإخراج محمد علي، ومن تأليف إيناس لطفي، التي دفعت المنتجة لاختيار القصة بسبب جرأتها، إذ كانت الفكرة تراود مؤلفة العمل منذ 4 سنوات. ومن المنتظر عرض الفيلم في السينما يوم عيد الحب 14 فبراير 2017.

وكانت العديد من المواقع الإخبارية قد نقلت القصة، وكتب موقع إخباري منتقدا “هذه آخر صيحات التحرر” وسارع لأخذ رأي رجال دين في الأمر.

وعلق متفاعل “الموضوع أكبر من الزنا. المصيبة أنها أنانية وتريد حرمان طفل من أبيه، أهم شخص في العائلة. الدراسات العلمية أكدت أن عدم وجود الأب في حياة الطفل يؤدي إلى أمراض نفسية للطفل”، وفق رأيه. وقال آخر “الأمومة ليست بيولوجيا فقط.. ممكن تتبني لا مشكلة، عادي”.

وعلقت شريهان “شكرا لكل واحد فهمني وقدم لي الدعم على عكس من قاموا بمهاجمتي.. أنا لا أطلب تبرعا دون نسب. الموضوع سيكون رسميا: مأذون أنبوبة مأذون والطفل سينسب لصاحب التبرع، لكن سيكون تحت رعايتي ومسؤوليتي فقط”. وأضافت “أسوأ ما توقعته.. كمية الهجوم على حرية شخصية ورأي شخصي في حياة خاصة..”. وتجاوب البعض مع شريهان، فكتب أحدهم مدافعا عنها “الأغبياء لا يفهمون، هي تريد متبرعا بحيوانات منوية ليس رجلا ينام معها.. لم يطلب أحد منك فتوى”، ليحصل بدوره على نصيبه من الشتائم، فسأله بعضهم السؤال الشهير “هل ترضاها لأختك؟”. ونشر البعض الآخر نصوصا لفتاوى تحرم الأمر.

وقالت الكاتبة إيناس لطفي، مؤلفة فيلم “بشتري راجل”، إن موضوع الفيلم كان مقصودا، معللة قولها “دائما ما أشعر بأن مجتمعنا بحاجة إلى صدمة في كل فترة، وهذه الفكرة كنت أعمل عليها منذ أكثر من عامين”.

وعلّق بطل الفيلم محمد ممدوح قائلا إنه لم يخف من ردود الأفعال على الفيديو لأنه يعتبر الفيديو حملة تشويقية للفيلم فقط.

وقالت دينا حرب منتجة الفيلم إنها لم تكن تبحث عن قصة فيلم، لكنها بحثت عن مؤلفة جيدة، ثم تقدمت إيناس لطفي كاتبة الفيلم، موضحة أن أول تجربة للإنتاج “صعبة جدا”.

وتحدثت عن أن الفيديو الذي انتشر لشريهان هو حملة تشويقية، مضيفة “كنت بانتظار ردود فعل رهيبة”.

واعتبر نقاد أن الحملة الدعائية بهذا الأسلوب هي “قمة الذكاء التسويقي”، لأن أصحابها استغلوا حالة البلبلة الحاصلة بسبب واقعة “الأم العزباء”، ليجذبوا أكبر عدد من المتابعين للصفحة، كما أن الحملة لقّنت درسا قاسيا لمن يأخذ معلوماته من “الشبكات الاجتماعية ويصدقها دون أدنى جهد في السعي وراء الحقيقة”، وأضافوا “نستطيع القول إن صناع الحملة أرادوا توصيل رسالة معينة لجموع فيسبوك، بأن ليس كل ما ينشر هنا حقيقة”.

19