"بشتري راجل".. نجاح جديد لسينما المرأة بمصر

في دراما السينما والتلفزيون بمصر عبر سنوات طويلة كان للرجل نصيب الأسد دائما، حيث دارت البطولة في أغلبها حول “بطل رجل”، بينما ظلت المرأة مهمشة واقتصر دورها على نموذج “الأم” المستهلك، أو “الفتاة اللعوب”، وقلّما كانت هناك أعمال تحتوي على قدر من التنويع والدمج بين كونها أمًّا وامرأة لها همومها في الوقت نفسه.
الثلاثاء 2017/04/04
طوق نجاة لنيللي كريم

طرح بدور العرض المصرية مؤخرا فيلم “بشتري راجل” للفنانة نيللي كريم، وشاركها البطولة الفنان محمد ممدوح، وقد جاء الفيلم بمثابة “طوق النجاة” لبطلته، حيث تخلت فيه عن نمط الأدوار النفسية المعقدة “كثيفة الدراما” التي حملت للمشاهدين قدرا كبيرا من اليأس والإحباط، لكنها هنا في “بشتري راجل” عادت لتخوض تجربة الكوميديا مجددا.

والحقيقة أن الجمهور كان قد تعرّف على نيللي كريم من خلال الأدوار الكوميدية، التي لعبتها في بداية مشوارها الفني في السينما ثم بعد أن اشتهرت، ومنها فيلما: “غبي منه فيه” و“الرجل الغامض بسلامته”، مع الفنان هاني رمزي، بالإضافة إلى أفلام “أحلام الفتى الطايش” مع رامز جلال، و”زهايمر” مع عادل إمام و“سِحر العيون” مع الراحل عامر منيب.

وفيلم “بشتري راجل” يعد ثانية البشائر في سينما المرأة بمصر بعد “يوم للستات” للنجمة إلهام شاهين، حيث تدور فكرته حول رغبة فتاة سئمت من الحب والعلاقات العاطفية، فقررت أن تستأجر رجلا مقابل أجر مادي للزواج منه والإنجاب، لكن بشكل غير تقليدي من خلال شراء “حيوانات منوية”، حتى تشبع حاجتها إلى الأمومة.

وعلى الرغم من جرأة الفكرة التي بُني عليها الفيلم، إلا أنها لم تستمر على هذا المنوال طيلة الأحداث، بل انقلبت في منتصف الفيلم إلى حكاية حب عادية جمعت بين البطلين، لينتهي بهما الحال إلى العيش حياة أسرية طبيعية وسعيدة.

كمال رمزي: الفيلم يطرح بجرأة إمكانية استغناء المرأة عن الرجل في حياتها

هنا يكون السؤال: هل كان هذا الانقلاب هروبا من استمرار الجرأة التي بنيت عليها الأحداث، حتى لا يتحول الفيلم إلى قضية رأي عام، ويتسبب في أزمة بالمجتمع تستوجب الغضب؟ أيا كانت الإجابة، يظل الهدف الذي دارت حوله الأحداث نقطة جديدة، تُضاف إلى رصيد سينما المرأة التي تناقش موضوعات النساء، بالمزيد من الحرية والجرأة والانفتاح.

وهذا الرصيد ترسخ من خلال انطلاق مهرجان كامل -للمرة الأولى- تمحور فقط حول سينما المرأة (في أسوان بجنوب مصر)، والتركيز على سينما النساء في مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الأخيرة قبل عدة أشهر.

ورغم عدم وجود دعم إعلامي ومادي لمثل هذه التجارب، فإنها في النهاية تحسب لصالح المرأة التي لم يكن لها وجود في المهرجانات بالمنطقة العربية، سوى في مهرجان واحد، هو مهرجان “سلا” المغربي، الأمر الذي يطرح سؤالا حول التطورات التي شهدتها سينما المرأة في البلدان العربية، وهل سيستمر هذا الاتجاه نحو المزيد من التحرر والجرأة، أم سيتوقف الأمر عند هذا الحد؟

وأكد الناقد السينمائي المصري كمال رمزي لـ”العرب” أن السينما المصرية في أساسها بدأت بالمرأة، بل إنها بُنيت أصلا على أيدي النساء حتى قبل قدوم رجل الأعمال المصري الشهير طلعت حرب واهتمامه بصناعة السينما. وأشار إلى أن من أشهر هؤلاء السيدات المنتجتين بهيجة حافظ وعزيزة أمير، ومع ذلك ظلت المرأة لسنوات طويلة مقهورة نظرا لحصرها في أدوار معينة، كان معظمها يصُب في صورة “سيّدة المنزل”.

وعن فيلم “بشتري راجل”، يقول رمزي “يفتح الفيلم ملفا هاما، يتعلق بفكرة “إمكانية استغناء المرأة عن الرجل في حياتها”، وهو اتجاه موجود حاليا في السينما العالمية ويحمل من مقومات الجرأة والصدق الشيء الكثير.

واتفق الناقد نادر عدلي مع كمال رمزي على مكمن الاختلاف في فكرة فيلم “بشتري راجل”، هو وجود “التمرد” الواضح لدى المرأة في خط الدراما، رغم أن فكرة الإنجاب عن طريق الأنابيب باتت معروفة ومنتشرة عالميا، وليست جديدة. ومع ذلك، لفت عدلي إلى أنه على الرغم من جرأة الفكرة (المرأة التي ترفض الارتباط برجل) إلا أن صانعي الفيلم بدا أنهم خافوا من التمسك بالفكرة حتى النهاية، خشية أن يرفض المُشاهد نفسه هذا النهج في المعالجة الدرامية، فإذا بنا نرى المرأة تتراجع وتتقهقر وتحن إلى حضن الرجل مرة أخرى.

ورأى عدلي أن سينما المرأة بشكل عام تحتل أقل من نسبة 5 بالمئة‏ من مستوى الأعمال المقدمة سنويا في العالم، وشدد على أن المسألة تظل “ذكوريّة” بشكل كبير، لأن أغلب المشاهدين من الذكور. وأكد أن قضايا المرأة عموما (وليس في السينما فقط) ما زالت تُعامل كموضوع “توك شو”، يصلح للبرامج التلفزيونية فقط.

16