بشرى أبوشرار ترسم جدارية كبرى لرثاء الذات

بكثير من العذوبة والشجن تكتب الفلسطينية بشرى أبوشرار عن الزمن الضائع، عن الحنين إلى ما لن تدركه بطلة روايتها الجديدة "العربة الرمادية" التي صدرت، حديثا، ضمن سلسلة "روايات الهلال" في أغسطس 2015. الرواية صمم غلافها الفنان محمود الشيخ، وهي تثير كثيرا من الشجن والوجع والجدل أيضا.
السبت 2015/08/29
دراما إنسانية لا يشعر القارئ بأنها عبء على تدفق الأحداث

القاهرة - تبدأ رواية “العربة الرمادية”، للكاتبة سناء أبوشرار بالسيارة الرمادية التي تجوب بها البطلة شوارع الإسكندرية، ولا ترى فيها بطلة الرواية مجرد جماد يتحرك فقط، فلها معها ذكريات كثيرة عبر جغرافيا يبدأ مداها من بلاد الشمال.

وتمثل هذه السيارة جانبا مهما من ذاكرة البطلة، وحين تستبدل بها سيارة أخرى تفقد كثيرا من إحساسها بالعالم من حولها، حيث يتقوض هذا العالم وعلاقاته الإنسانية شيئا فشيئا، تماما مثل وطن البطلة المستحيل الذي لا تستطيع العودة إليه.

وتسافر الكاتبة من خلال الرواية حاملة ذكريات أوروبا بحثا عن الزمن الضائع، بحنين، فرغم تقوض العالم وعلاقاته الإنسانية شيئا فشيئا -مثل وطنها التي تحلم بالعودة إليه- بعذابات وتداعيات امرأة مهزومة، ولكنها قوية وتعرف قدراتها وقوتها رغم الانكسار المفروض نظرا لأنها تحمل نفسها هموم من حولها.

“العربة الرمادية” تجسيد لعذابات وتداعيات امرأة مهزومة، هي قوية وتعتز بنفسها وقدراتها، ولكن العالم أقوى منها، نظرا لأنها تحمل نفسها هموم من حولها، حتى لو ابتعدوا عنها، أو قل شعورهم بها، فهي لا تكف عن ترميم ذكرياتها، واستدعاء ما يمنحها القوة بدلا من الهزائم المتوالية، والتي ليست مسؤولة عنها.

تبدو الرواية بعد الانتهاء من قراءة مشاهدها الأخيرة جدارية كبرى لرثاء الذات، وإنعاش الذاكرة بكل ما يبقى من أماكن ومعارف تبثها البطلة في دراما إنسانية لا يشعر القارئ بأنها عبء على تدفق الأحداث.

إنها امرأة -كما تقول الرواية- تجمع أشلاءها، تلوذ بحجرتها القصية، بين اصطكاك ألواح خشبية تستلقي فوقها، إلى أن تعبت منها، تتساقط مثل أوراقها ونهاراتها حتى عربتها التي صارت هناك، امرأة تتسع فجوة اغترابها في كل مكان تصل إليه، في حياة تضيق حلقاتها عليها، تتسرب منها الأيام، تقاوم للنهوض كي تحيا من جديد، حتى وإن كان ما تكتب عليه من أوراق هي يوميات رمادية”.

وبشرى أبوشرار كاتبة فلسطينية تعيش في الإسكندرية، أصدرت مجموعات قصصية وعددا من الروايات.

16