بشرى سارة لمحبي الطعام اللذيذ: الأوان لم يفت بعد لخسارة الوزن

الأربعاء 2014/05/14
السمنة قد تشكل خطراً مضاعفاً على أصحابها على المدى البعيد

أغلب برامج الحمية تفشل فشلا ذريعا، وتشكل بعض المبررات والذرائع شماعة مناسبة قد يعلق عليها هذا الفشل، لعل أبرزها عدم الالتزام بالبرنامج الغذائي أو الصحي أو عدم مقاربة البرنامج الغذائي المصمم لطبيعة الجسم أو بعض الاختلافات الفردية بين الناس وخاصة تبن الجنسين. إلا أن السبب الحقيقي الذي يكمن وراء هذا الفشل هو حب الطعام.

الإنسان مجبول بطبيعته على حب الطعام اللذيذ الذي يحتوي كميات إضافية من الدهون والمطيبات والأملاح والسكريات، والتي تجعل من الطعام الباهت الذي كان سبباً في اكتئاب أهل الكهوف في العصور الحجرية البعيدة، طعاما لذيذا (مقرمشا) كامل النكهة والدسم، الأمر الذي يوفر ضمانا أكيدا للابتلاء بأمراض عصرنا غير الحجري وأبسطها السكري والكوليسترول المرتفع، وهي أمراض من دون شك ستتكفل ببقية العمل حيث تهيئ بدورها بيئة مثالية (لتفقيس) لأمراض أخرى أشد خــطورة وفـتكا.

الأبحاث الأخيرة في مجال الحميات الغذائية تبدو أقل قسوة على أعضاء جمعية محبي الطعام اللذيذ؛ حيث أكدت إحداها على أن الوجبات الخفيفة أو حصص الطعام بين الوجبات تمثل الخطر الحقيقي في زيادة الوزن وتبعاته لتسببها خاصة في تراكم كميات أكبر من الدهون في مناطق معينة في الجسم، واحتوائها على كميات غير محسوبة من السكريات، في حين ربطت دراسات سابقة بين السمنة وتراكم الدهون حول منطقة الخصر والكبد.

ولهذا، تبدو الوجبات الرئيسة الثلاث بصرف النظر عن كمياتها وكأنها طوق النجاة في مثل هذه الأحوال، حيث وجدت دراسة هولندية حديثة بأن تناول الوجبات الخفيفة عالية السعرات بصورة منتظمة من شأنها أن تتسبب في تراكم كميات أكبر من الكوليسترول في الكبد، إضافة إلى زيادة تراكم الدهون حول الخصر، أما زيادة كميات الطعام في الوجبات الرئيسة الثلاث فلا يحدث تأثيراً مشابهاً.

ويعتقد بأن معظم الوجبات الخفيفة تتسبب في زيادة الوزن بصورة كبيرة، حيث تشكل عند البعض وخاصة الأطفال ربع كميات الطعام التي يتم تناولها يومياً.

وأكدت الدكتورة ميرلاي سيرلي؛ المشرفة على الدراسة في المركز الأكاديمي الطبي في امستردام، على أن الدراسة قدمت الدليل للمرة الأولى على أن الوجبات الخفيفة المتعددة وليست زيادة كميات الطعام في الوجبات الرئيسة الثلاث هي التي تتسبب في تراكم الدهون حول الكبد، من دون إغفال وزن الجسم نفسه. وأشارت إلى أن إلغاء الوجبات الخفيفة من شأنه أن يسهم في خسارة محسوسة للوزن.

واعتمدت الدراسة التي نشرت في دورية “أمراض الكبد”، على ملاحظة ومقارنة مدى الزيادة التي تطرأ على الوزن في مجموعتين من المتطوعين على مدى ستة أسابيع، اعتمد فيها أفراد المجموعة الأولى على تناول الوجبات الخفيفة عالية السعرات بين أو أثناء الوجبات الرئيسة، فيما اعتمدت المجموعة الثانية على الاكتفاء بتناول الوجبات الرئيسة الثلاث يومياً وبكميات متوازنة قد تزيد كمياتها قليلاً عن المعتاد، في حين تم قياس كميات الدهون حول الخصر والكبد قبل التجربة وبعدها بوساطة التصوير بالرنين المغناطيسي.

وبينت النتائج زيادة ملحوظة في الوزن بين أفراد المجموعة الأولى الذين اعــتمدوا في غذائهم على الوجبات الخفيفة المتعددة عالــية السعرات.

من ناحية أخرى، يعتقد البعض في مرحلة معينة من مراحل خسارة الوزن، بأن الأوان قد فات على تحقيق النجاح وتخطي حاجز السمنة وتحديدا لمن أمضوا معظم سنوات حياتهم تحت وطأة هذا الكابوس، حيث أثبتت الأبحاث السابقة بأن الأفراد الذين يعانون من السمنة في منتصف العشرينات من أعمارهم يميلون بصورة أكبر إلى المعاناة من هذا المرض في مراحل مختلفة من حياتهم اللاحقة.

إلغاء الوجبات الخفيفة من شأنه أن يسهم في خسارة محسوسة للوزن، محاربة السمنة في جميع الأعمار باتت من أهم أولويات الصحة العامة والعلاجية

إلا أن دراسة حديثة نسفت هذه الفرضية وأكدت على أن الأوان لم يفت بعد على خسارة الوزن في أية مرحلة عمرية، بصرف النظر عن عدد السنوات التي قضاها الفرد تحت طائلة زيــادة الــوزن أو الســمنة.

ويؤكد الباحثون على أن خسارة الوزن في أية مرحلة يمكنه أن يساعد على الحد من المخاطر الصحية المصاحبة له، بصرف النظر عن طول الفترة الزمنية التي قضاها الفرد وهو يعاني من السمنة. من جانبها، تؤكد الدكتورة جنيفر دود، الأستاذ المساعد في مدرسة نيويورك للصحة العامة في جامعة المدينة، على أن المخاطر البيولوجية المترتبة على السمنة طويلة الأمد تتعلق في المقام الأول بالخطر المضاعف للسمنة في مراحل متقدمة من العمر على الأشخاص الذين كانوا يعانون منها أساساً في سنوات شبابهم الأولى، وليس بسبب طول المدة. وأشارت إلى أن هذه الحقائق تبدو مبشرة من نواحي عدة، حيث أن البالغين من الشباب الذين يحاولون خسارة الوزن الزائد للوقاية من أخطار السمنة في هذه المرحلة المبكرة وحافظوا على مؤشر كتلة الجسم في مستوياتها المعقولة مع تقدمهم في السن، قد لا يختلفون كثيراً عن الأشخاص الذين اتخذوا قرار التخلص من الوزن الزائد في مراحل متأخرة من حياتهم؛ ففي الحالتين تشكل الإرادة مفتاح النجاح. وعموما، ترى الدكتورة دود بأن محاربة السمنة في جــميع الأعــمار باتت من أهــم أولــويات الصحة العــامة والعــلاجية.

واعتمدت الدراسة التي نشرت في الدورية الأميركية للطب الوقائي، على رصد بيانات لمسوحات مؤسسة الصحة الوطنية وفحوصات التغذية من العام 1999 وحتى العام 2010، حيث أوضحت البيانات بأن الأشخاص الذين كانوا يعانون من السمنة أو زيادة الوزن في سن الخامسة والعشرين، أكثر عرضة بنسبة 23 بالمئة للإصابة بالسمنة المفرطة في سن الخامسة والثلاثين، مقارنة بالأشخاص الذين لم يسبق لهم اختبار السمنة في مرحلة الشباب؛ حيث لم يتعد احتمال إصابتهم بزيادة الوزن أو السمنة نسبة 1.1 بالمئة عند بلوغهم سن الخامسة والثلاثين.

ومع ذلك، فقد أشارت النتائج إلى أن الوزن الحالي هو المؤشر الأهم في قياس مخاطر السمنة على الأشخاص وليس طول فـــترة المــعاناة من هذه السمنة، إلا أن هذا قد لا يــحجب حقيقة أن السمنة على المدى البــعيد قد تــشكل خــطراً مضـــاعفاً على أصحابها حــيث تــزيد من مضاعفات الأمراض المصاحبة لها كارتفاع ضغط الدم والسكري.

21