بصمات جهادية تتخفى وراء مذبحة مالي القروية

الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا يقول إنه لا ينبغي ألا يسير البلد باتجاه حلقة من الانتقام والثأر.
الأربعاء 2019/06/12
قرويون يدفع بهم نحو التشدد

نوعت الجماعات الجهادية المتمركزة في مالي عملياتها التي تستهدف قوات الأمن وقوات برخان الأجنبية التي تقودها فرنسا، وذلك باستهداف القرويين وإذكاء فتيل النعرات بين القبائل والإثنيات، إذ أن كل تناحر قبلي يعزز نمو الجماعات الجهادية ويوسع نطاق تجنيدها للمقاتلين الجدد الباحثين عن الثأر و الانتقام.

باماكو - زار رئيس وزراء مالي بوبو سيسيه الثلاثاء قرية سوبامي با التي شهدت مجزرة ذهب ضحيتها مدنيون وبلغت حصيلتها، وفق مصدر رسمي، نحو مئة قتيل، في صفحة جديدة دامية من أعمال العنف بين مجموعات متناحرة في البلاد، فيما نسبت السلطات الهجوم إلى جهاديين، في إشارة على ما يبدو إلى جماعة أمادو كوفا.

وجاء هجوم الأحد على قرية تسكنها قبيلة الدوغون إثر المذبحة التي وقعت في 23 مارس في أوغوساغو حيث قضى نحو 160 من أفراد قبيلة الفولاني، في هجوم نسب إلى صيادين من الدوغون في هذه المنطقة التي أصبحت الأكثر دموية في وسط مالي، قرب الحدود مع بوركينا فاسو.

ونقل حاكم منطقة موبتي الجنرال سيدي الحسن توري الاثنين في تصريح للتلفزيون عن شهادات أدلى بها قرويون أن المهاجمين اقتحموا القرية وهم يصرخون “الله أكبر، الله أكبر”.

ومنذ ظهور جماعة الداعية أمادو كوفا الجهادية في المنطقة عام 2015، والتي تجند بشكل رئيسي من بين أبناء الفولاني وهم من الرعاة التقليديين، ازدادت الاشتباكات بين أبناء هذا المجتمع الرعوي وأبناء جماعات بامبارا والدوغون وهم في غالبيتهم مزارعون قاموا بتشكيل مجموعات “الدفاع عن النفس” الخاصة بهم.

ولا يزال الغموض مخيما الثلاثاء على حصيلة القتلى. وهناك احتمال بالتراجع عن حصيلة 95 قتيلا “الموقتة” التي أعلنتها الحكومة الاثنين استنادا إلى “بعثة في مركز ديانكابو الأمني” القريب منها. وقال الحاكم إنه “أحصى 35 قتيلا ومفقودا” بمجرد انتشال الجثث من تحت الأنقاض. وقال الجنرال توري “لدينا 11 شخصا بالغا و24 طفلا” قتلى.

إبراهيم بوبكر كيتا: لمّ الشمل وحده كفيل بأن يسمح لنا بالبقاء، لأننا نواجه مسألة البقاء
إبراهيم بوبكر كيتا: لمّ الشمل وحده كفيل بأن يسمح لنا بالبقاء، لأننا نواجه مسألة البقاء

وفي شرحه للعدد الكبير في الحصيلة الأولى المعلنة، قال إن القرويين قدموا حصيلة مضخمة اعتمادا على عدد أفراد كل أسرة، على افتراض أن الجميع لقوا حتفهم. لكن علي دولو رئيس بلدية سانغا التي تتبع لها القرية، أوضح أن الحاكم لم يحصِ سوى الجثث الكاملة، بينما تحول بعضها إلى رماد.

وقال دولو لوكالة الصحافة الفرنسية “يجب أن نأخذ ذلك في الاعتبار ونحن ما زلنا متمسكين بأن العدد 95”.

وأما الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا الذي اختصر زيارته إلى سويسرا ليعود الثلاثاء إلى باماكو، فقال مساء الاثنين في جنيف “ينبغي ألا يسير البلد باتجاه حلقة من الانتقام والثأر”، داعيا على العكس من ذلك إلى “لمّ شمل” الماليين الذي قال إنه “وحده كفيل بأن يجعلنا ننهض ويسمح لأمتنا بالبقاء، لأننا نواجه مسألة البقاء”.

وقدم سلف سيسي، سميلو بوبايي ماغا، في 18 أبريل استقالة حكومته بعد سلسلة من التظاهرات ضد إدارة الدولة. واتهم المشاركون في هذه المسيرات الحكومة بالفشل في حماية الناس وعناصر جيشها أنفسهم.

وقال رئيس بلدية سانغا “المهاجمون جهاديون وبعضهم معروفون. عندما وصلوا، ظن الناس في البدء أنهم لصوص جاؤوا لسرقة الماشية، فهربوا واختبأوا في أكواخهم. لقد هاجموا تلك الأكواخ وأشعلوا فيها النار. حتى أنهم أحرقوا الحيوانات حية”.

وقال الباحث المالي عثمان ديالو إن “طريقة الهجوم، ووصولهم على دراجات نارية، وهتاف الله أكبر لدى وصولهم، وغير ذلك تشير في الواقع إلى أنهم استخدموا أساليب المنظمات الجهادية، لكن الأمور أكثر تعقيدا على الأرض”.

وقال ديالو المتخصص بشؤون هذه المنطقة “هل نفذ الجهاديون العملية لإثارة النعرات القبلية، هل أرادوا الانتقام؟ الأسئلة المطروحة عديدة”.

وفي بيان بشأن مذبحة أوغوساغو نشر في 31 مارس، قدمت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهي التحالف الجهادي الرئيسي المرتبط بالقاعدة في الساحل والذي تنتمي إليه جماعة كوفا، نفسها حصنا للدفاع عن الفولاني.

وقال التحالف متوجها إلى فرنسا والحكومة المالية و”ميليشياتها” “حربكم وعدوانكم ضد أهلنا وأخوتنا من شعب الفولاني لن تبقى بلا رد”.

وتستهدف الجهاديون، من حين لآخر، القوات الأمنية والعسكرية المتمركزة في المنطقة على الرغم من توقيع اتفاق للسلام في يونيو 2015، كان يفترض أن يسمح بعزل الجهاديين نهائيا.

وبحسب مصادر محلية مقربة من هذه الحركات “هناك انشقاقات في صفوفها رفضا للتجمع الجديد وتسليم القيادة لإياد أغ غالي زعيم جماعة أنصار الدين التي يرونها هؤلاء جماعة محلية تكتفي بالحرب في مالي بينما حربهم عابرة للدول”.

وأضافت المصادر أن “هذه الحركات بعد اندماجها قامت بحملات توعية في سكان صحاري شمال مالي تؤكد لهم بأن تجمعها لحماية السكان بما سموه الحرب الصليبية ضد المسلمين وفي الوقت ذاته هددت تلك الحركات المتشددة السكان بالقتل إذا عملوا أو تحدثوا مع الجهات الأمنية”.

ويتكون التجمع الجديد للحركات الجهادية في مالي من حركة “المرابطون” بقيادة الجزائري مختار بلمختار المكنى خالد أبو العباس و”إمارة الصحراء” التي يقودها جزائري آخر وهو يحيى أبو الهمام، وكتائب ’’ماسنا’’ بزعامة المالي أحمد كوفا الفلاني، إضافة إلى جماعة “أنصار الدين” بقيادة إياد أغ غالي الذي يقود هذا التجمع الجديد.

5