بصمات روسية - تركية على صفقة انتخاب سلطة ليبية جديدة

سقوط مقترح عقيلة – باشاغا يثير صدمة لدى الكثير من المتابعين.
السبت 2021/02/06
ماذا سيتغير الآن

تونس - جاءت نتائج التصويت على انتخاب رأسي السلطة التنفيذية الجديدة بشخصيات معروفة بولائها لتركيا؛ حيث تم الاتفاق على تعيين رجل الأعمال المصراتي عبدالحميد الدبيبة المقرب من أنقرة رئيسا للحكومة وسفير ليبيا السابق لدى اليونان الذي طردته أثينا عقب توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، محمد المنفي، رئيسا للمجلس الرئاسي.

وأسفر تصويت أجراه أعضاء ملتقى الحوار الليبي، برعاية أممية في جنيف، الجمعة، عن فوز قائمة تضم عبدالحميد الدبيبة، رئيسا للوزراء، ومحمد يونس المنفي، رئيسا للمجلس الرئاسي، بجانب عضو المجلس الرئاسي الحالي، المستقيل، موسى الكوني، وعبدالله حسين اللافي، عضوين في المجلس.

وفازت قائمة الدبيبة بحصولها على 39 صوتا مقابل 34 صوتا لقائمة كانت تتنافس معها، وتضم عقيلة صالح، الذي كان مرشحا لرئاسة المجلس الرئاسي، وأسامة الجويلي، وعبدالمجيد سيف النصر، لعضوية المجلس، وفتحي باشاغا لرئاسة الحكومة.

ورحب الكثير من الليبيين بانتخاب سلطة جديدة واعتبروا أن هذه الصيغة تبدد المخاوف من اندلاع حرب جديدة باعتبارها جاءت مرضية لأنقرة، أبرز العواصم المتدخلة عسكريا وبشكل معلن في الصراع الليبي، في حين وجه نشطاء انتقادات حادة لهذه الصيغة التي قالوا إنها لم تراع التوازنات السياسية والجغرافية باعتبار أن المنفي من مهجري برقة ومعروف بمعارضته للسلطات شرق البلاد.

لكن تواتر الأنباء بشأن تصويت ممثلي القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر لصالح القائمة التي يترأسها الدبيبة يشير إلى قبول القيادة العامة بالمنفي ويعزز التكهنات بأن هذه الصيغة تحظى بموافقة روسيا وأن المحتجين على تعيينه هم من أنصار رئيس البرلمان عقيلة صالح الذي ترشح لرئاسة المجلس الرئاسي.

وقال الناشط السياسي سليمان البيوضي تعليقا على انتخاب السلطة الجديدة “لن تكون السلطة الجديدة من أدوات الحرب أو سببا فيها، بل ستكون أساسا لاستقرار وطني شامل”. وأضاف “لا أتوقع انفجار الوضع باتجاه عودة الحرب، مع توقعات بفورة عنف قصيرة بسبب غضب سياسي”.

في المقابل يرى المحلل السياسي محمد الجارح الذي يعارض نتيجة التصويت أن “أي عضو حوار يطالب الليبيين بتقبل نتيجة التصويت الناتجة عن ملتقى الحوار يتبع مصلحته الشخصية (فلوس أو منصب) أو لديه أسباب أيديولوجية أو لسوء فهم وعدم القدرة على قراءة الموقف بالشكل الصحيح، لأن هذه النتيجة هي نتيجة إنهاء الكيان الليبي كما نعرفه، لا يمكن أن يتم القبول بها. واجب على الجميع رفض هذه النتيجة”.

وبدورها تقول الناشطة السياسية نيفين السويحلي، التي تؤيد فتحي باشاغا، إن “المنفي مهجر موجود في طرابلس ولا يمثل كتلة الشرق، وأن هذه القائمة سوف تزيد وتيرة استقدام المرتزقة ولن يخرج أحد وستفشل لجنة 5 + 5”.

وكان نشطاء تحدثوا خلال الأيام الماضية عن زيارة قام بها عبدالحميد الدبيبة إلى الرجمة ولقائه حفتر، ما عزز التكهنات بشأن وجود تفاهمات بين الطرفين حول السلطة التنفيذية.

وأثار سقوط القائمة التي تضم عقيلة صالح ووزير الداخلية فتحي باشاغا صدمة لدى الكثير من المتابعين، لاسيما بعد أن راجت أنباء بشأن وجود توافقات دولية وإقليمية على تولي الشخصيتين رئاسة السلطة التنفيذية الجديدة.

لكن تمرير مقترح عقيلة – باشاغا كان أمرا صعبا منذ البداية رغم الدعم المحلي والخارجي، حيث بدا أن الملتقى تحت سيطرة عبدالحميد الدبيبة وعمه علي الدبيبة الملياردير الليبي الذي اتهم في بداية المحادثات بتقديم رشاوى لشراء أصوات أعضاء الملتقى، وهو الأمر الذي نفاه ودعا رئاسة البعثة إلى فتح تحقيق بشأن تلك الاتهامات.

ومن غير المستبعد أن يكون سبب سقوط مقترح عقيلة – باشاغا غياب الدعم الروسي، وهو ما يشير إلى استمرار تمسك روسيا بحفتر رغم الحديث خلال الفترة الماضية عن فتور في العلاقات بينهما بعد أن أجبرت تفاهمات تركية – روسية الجيش على الانسحاب من طرابلس.

وواضح أن سبب رفض روسيا لهذه الصيغة هو فتحي باشاغا الذي راجت الأنباء نهاية العام الماضي بشأن استعداده لزيارة موسكو، وهو الأمر الذي لم يحدث ما يشير إلى موقف روسي قوي ضده.

وسيكون عقيلة صالح، الذي دخل في خلافات مع حفتر خلال الفترة الماضية، أحد أبرز الخاسرين من هذه التسوية التي كان أحد أبرز المروجين لها مدفوعا بطموحه في رئاسة المجلس الرئاسي الجديد، حيث سيتم استبعاده من رئاسة البرلمان لصالح شخصية من الجنوب (فزان).

وسيكون أمام الرئيس عبدالحميد الدبيبة 21 يوما لتشكيل حكومته وتقديمها إلى مجلس النواب لاعتمادها، وإذا فشل البرلمان في تمريرها ستكون الحكومة أمام أعضاء لجنة الحوار الـ75 للمصادقة عليها.

وكانت الإمارات وتركيا من أول الدول المرحبة بنجاح الفرقاء الليبيين في اختيار سلطة ليبية جديدة.

1