بصمات لداعش في هجومين داميين على مستشفى وجنازة في أفغانستان

38 قتيل وعشرات الجرحى في هجومين منفصلين على مستشفى للولادة غرب كابول وجنازة قائد شرطة محلي في ولاية ننغرهار في شرق البلاد.
الأربعاء 2020/05/13
أزمة أمنية عميقة

كابول – هزت أعمال عنف جديدة أفغانستان الثلاثاء لكن هذه المرة وسط توجس من أن يكون وراءها تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي حيث نفت طالبان أي صلة لها بهجومين متزامنين جدا في كابول وخارج العاصمة الأفغانية.

وفي ساعة مبكرة من الثلاثاء اقتحم مسلحون مستشفى للولادة في العاصمة الأفغانية مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصا بينهم أطفال حديثو الولادة وممرضات فيما أدى تفجير انتحاري خلال جنازة في شرق البلاد المضطرب إلى مقتل أكثر من عشرين مشيِّعاً.

ويأتي تصاعد العنف في وقت تواجه أفغانستان عدة أزمات من بينها ازدياد الهجمات التي ينفذها مسلحون في أنحاء البلاد وارتفاع عدد الإصابات بفايروس كورونا المستجد، وانخفاض الدعم العسكري الأجنبي.

وقالت وزارة الداخلية إن ثلاثة مسلحين حاصروا مستشفى بارشي الوطني في كابول لساعات بعد الهجوم الذي وقع في الصباح الباكر قبل أن تقتلهم قوات الأمن في عملية تطهير.

وشوهد عناصر أمن مدججون بالسلاح وهم يحملون مواليد بعيدا عن المكان وقد لُفَّ واحد منهم على الأقل بغطاء مغطى بالدماء.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية طارق عريان إن “بين القتلى أيضا أمهات وممرضات”. وأضاف أن نحو 15 شخصا أصيبوا بجروح وأمكن إنقاذ أكثر من 100 شخص بينهم ثلاثة أجانب.

التفجيرات الأخيرة تأتي ضمن سلسلة هجمات نفّذها تنظيم الدولة الإسلامية في كابول

ويقع مستشفى التوليد في غرب كابول، حيث يعيش أفراد أقلية الهزارة الشيعية التي تتعرض باستمرار لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية.

وتحدّث طبيب فر من المستشفى عن سماعه دوي انفجار عند المدخل. وقال طبيب الأطفال الذي طلب عدم ذكر اسمه “كان المستشفى مليئا بالمرضى والأطباء، عمّت حالة من الذعر في الداخل”.

ويحظى المستشفى بدعم منظمة أطباء بلاد حدود الدولية وكان عدد من الموظفين والأطباء الأجانب يعملون فيه.

وهجوم الثلاثاء هو الأحدث على مؤسسة تابعة للقطاع الصحي المنهك بالفعل في البلاد، إذ وقعت المنشآت وأفراد الأطقم الصحية بشكل متكرر ضحية هجمات أو إطلاق النار بين أطراف النزاع خلال عقود من الحرب في البلاد.

وقال نائب وزير الصحة في كابول وحيد مجروح “يجب ألا تتعرّض المستشفيات والطواقم الصحية لهجمات. ندعو جميع الأطراف للتوقف عن مهاجمة المستشفيات والموظفين الصحيين”.

وبعد نحو ساعة من الهجوم على كابول، قتل انتحاري 24 شخصا على الأقل خلال جنازة قائد شرطة محلي في ولاية ننغرهار في شرق البلاد، وفق ما أفاد المتحدث باسم حاكم الولاية عطاء الله كوغياني.

وأضاف المصدر أن المهاجم فجّر نفسه وسط الجنازة. وأفاد أمير محمد الذي أصيب بالهجوم أن الآلاف تجمّعوا للمشاركة في الجنازة، في مناسبة تجذب عادة حشودا كبيرة في أفغانستان.

ونفت حركة طالبان مسؤوليتها عن أي من الاعتداءين ما ضاعف الشكوك حول ما إذا كانت داعش هي من تقف خلف الهجومين.

وتأتي أعمال العنف الأخيرة بعد يوم على انفجار أربع قنابل زرعت على جانب طريق في حي بشمال كابول، ما أسفر عن إصابة أربعة مدنيين بجروح بينهم طفل.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية لاحقا مسؤوليته عن تفجيرات الاثنين، وفق مجموعة “سايت” الأميركية المختصة بمتابعة المواقع الجهادية.

العمليات الإرهابية تتواصل
العمليات الإرهابية تتواصل

وكانت التفجيرات الأخيرة ضمن سلسلة هجمات نفّذها تنظيم الدولة الإسلامية في العاصمة.

ففي مارس، قتل 25 شخصا على الأقل على أيدي مسلّح داخل معبد للسيخ في هجوم تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

ويذكر أن عناصر التنظيم نفذوا هجوما في مارس 2017 استهدف أحد أكبر مستشفيات البلاد في كابول حيث تنكر مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية بملابس أطباء واقتحموا المبنى وقتلوا العشرات.

وتعرّضت المجموعة المتطرفة في الشهور الأخيرة لانتكاسات عديدة بعدما استهدفتها القوات الأميركية والأفغانية وتعرضت لهجمات نفذها عناصر من طالبان، لكنها حافظت على قدرتها على شن هجمات كبيرة في المدن الأفغانية مستغلة الأزمة السياسية التي مرت بها كابول والصراع المرير بين طالبان والحكومة. وتجنّبت طالبان شن هجمات كبيرة في المدن الأفغانية منذ نهاية فبراير بعد توقيع ممثليها على اتفاق تاريخي مع الولايات المتحدة من المفترض أن يمهّد الطريق لعقد محادثات سلام بين الحركة والحكومة الأفغانية.

وتعهّدت طالبان بموجب الاتفاق بعدم استهداف قوات التحالف الذي تقوده واشنطن، لكنها لم تقدّم تعهّدا مماثلا تجاه القوات الأفغانية بينما كثّفت هجماتها في الولايات.

ويفترض بموجب الاتفاق مغادرة جميع القوات الأميركية والأجنبية أفغانستان خلال العام المقبل. وقد غادر الآلاف من القوات الأميركية بالفعل، مع توقع خفض القوات إلى 8600 في غضون أشهر.

وفي أكتوبر 2015 دمرت غارات جوية أميركية مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود في مدينة قندوز الشمالية، مما أسفر عن مقتل 42 شخصاً.

وحدث ذلك بعد سيطرة طالبان على المدينة. التفجيرات الأخيرة تأتي ضمن سلسلة هجمات نفّذها تنظيم الدولة الإسلامية في كابول

5