"بصمة إبداع" قصص شابة تعالج إشكاليات معاصرة في المجتمع الإماراتي

الأربعاء 2014/12/31
حمدان العامري: من يدري قد أصبح يوما أديبا

لا يتوقف الاهتمام بالإبداع في الإمارات، عند أولئك الذين أصبحت أسماؤهم أعلاما بارزة في المشهد الثقافي المحلي والعربي والدولي. فنحن اليوم نقف أمام كتاب عنوانه “بصمة إبداع” كتبه وقدّمه لنا الشاب حمدان العامري من مواليد العين 1995، الذي يكاد يكون أصغر مؤلف على مستوى الدولة، حيث استطاع أن يبدع نتاجا أدبيا لافتا، وأن ينال العديد من الجوائز.

من بين الجوائز التي تحصل عليها الكاتب حمدان العامري حصوله على المركز الأول في مسابقة “سرد” للكتابة الإبداعية في فئة الكتابة باللغة العربية ضمن فعاليات حملة “أبوظبي تقرأ” العام الماضي، مسابقة الشيخ زايد بن هزاع بن طحنون لصناعة القادة، وجائزة التفوّق في الخطابة على مستوى الوطن العربي.

في مقدمة كتاب “بصمة إبداع”، يقول العامري: “ومن هنا وهناك قررت أن أجمع تلك الخواطر والكلمات والقصص لأسردها في كتابي الأول: “بصمة إبداع”. علّي بتلك البصمة أشقّ عباب الكتابة فأصبح يوما من الأيام أديبا. ومن يدري؟ فتلك الدفاتر ظلت على رفوف غبار الزمن، لكنها خرجت للنور لتكون بين أيديكم الآن، فلعل تلك الخواطر التي تحوم دائما في ذاتي تخرج على مسامع العالم أجمع”.

يضمّ الكتاب الذي صدر بالتعاون بين مكتبة الجامعة ومجلس أبوظبي للتعليم، مجموعة من القصص والخواطر التي كتبها العامري، طارحا من خلال كلماتها وأحداثها الأفكار التي تدور في عقله، والمرتبطة أولا وأخيرا بالقضايا الإنسانية والمجتمعية داخل البيئة الإماراتية المحلية التي يعيش فيها، كطالب ومبدع ومواطن في الوقت نفسه.

القصص تعالج إشكاليات معاصرة من روح المجتمع الإماراتي، يمكن أن تتقاطع مع تلك الموجودة في أي مجتمع


إشكاليات معاصرة


القصص -وعددها 15 قصة قصيرة- تعالج إشكاليات معاصرة من روح المجتمع الإماراتي، يمكن أن تتقاطع مع تلك الموجودة في أيّ مجتمع آخر، كونها تركز على الثيمات الإنسانية أثناء الطرح. فقد عمل فيها على عناصر المنظومة الاجتماعية، طارحا على الطاولة عدة مفاهيم للبحث والنقاش، داعيا إلى دراسة تحولاتها بين الماضي والحاضر، لعلّ من يقرأ يفكر ولو للحظات قليلة بما يحصل مع إنسان اليوم، سواء من الناحية الإيجابية أم من الناحية السلبية.

في القصة الأولى من الكتاب وعنوانها “أم بلال”، يسعى العامري إلى استعادة الكرم والإيثار، كخصال قديمة كانت أساسا للمجتمع المتماسك ولا يزال الفرد يحتاجها الآن وهنا، وفي كل زمان ومكان.

إلا أنه يرثي في نهايتها للحال التي وصلنا إليها، من أنانية وسرقة وعادات يخجل منها الجميع. وجاءت عباراتها الأخيرة لتقول: “مرّت عصور عديدة وأصبح الخير منتشرا.

وأصبحت أم بلال التقليدية تتبع نظام الأنانية. أما عن أخبار بلال في عصرنا الحديث فقد أصبح يأخذ مال القبيلة بالخلسة ولا يعطي الفقراء حقوقهم. أما أنا فلقد امتنعت من دفع الزكاة، وأصبحت أرضنا الآن من دون بركة، بل نحن الآن نفتقر المطر في موسمه الأصلي”.
أحداث مرتبطة بالقضايا الإنسانية والمجتمعية داخل البيئة الإماراتية

تعالج قصة “أموت جوعا ولا أموت ذليلة”، مأساة العمالة الوافدة، وتحديدا قضية الخادمات اللواتي يأتين إلى دول الخليج من آسيا وأفريقيا، بينما يتركن وراءهن أبناء وعائلات وحياة لن تعود ملكا لهن. فكثيرون هم من يتعاملون مع الخادمة على أنها آلة لا تشعر بمشاعر الألم أو الحزن أو حتى التعب، الشيء الذي أضاء عليه العامري في قصة متخيلة من واقع معيش فعلا، خالصا إلى نهاية رائعة كحل لهذه المأساة، حيث جاء على لسان الشخصية الرئيسية: “خرجت إلى المروج الخضراء التي لن أفرط بها، والأنهار الجارية، والرذاذ المتساقط، والأبقار التي تتمايل في مشيتها، وقررت ان أبحث عن عمل، ليس لي بل لزوجي، وأما أنا فسأبقى لأربي بنتيّ في بيت بلا سقف”.


خاصية السرد


خاصية السّرد في جميع القصص ركيزة أساسية للأحداث والشخصيات، وهو ما يميّز فن القصة التي بدأ الشاب حمدان يتقن إبداعها بشكل رائع، متنقلا بين الحلم والصحو، وبين الخيال والواقع ملونا ما بينهما بما حدث أو يحدث أو قد يحدث يوما ما. لكن ومن دون شك، فإن الأسلوب الكتابي يحتاج إلى العمل أكثر وأكثر، مثلا بعض العبارات المستخدمة مكررة في كل قصة وأحيانا في القصة الواحدة أكثر من مرة، وهو ما سيتفاداه كاتبنا حتما مع الممارسة العملية والمستمرة لفعل الكتابة.

أما الخواطر الست الموجودة في الكتاب، وهي “العلم نور”، “اللؤلؤة المكنونة”، تأملات عشاء”، “تأملات على الطريق”، “شراع الحياة”، و”شمعة أمل”، فتقترب جميعها من مواضيع القصص، لكنه يطرحها بأسلوب تقريري لا يقوم على السرد أبدا، مقتربا بهذا ولو بدرجات متفاوتة من مقالات الرأي والمواضيع التعبيرية الإنشائية، حيث استخدم بعض الشواهد الشعرية يسند بها النص المكتوب.

14