بصمة الإبداع تضمن إعلام المستقبل رقميا كان أم مطبوعا

يعرض خبراء ومختصون إعلاميون رؤيتهم لمستقبل الإعلام الرقمي والمطبوع، استنادا لتجاربهم التي أثبتت أن البصمة الإبداعية والمبتكرة هي الكفيلة بجذب الجمهور وكسب ولائه في أي منصة صحافية، رغم إغراء وسائل التواصل الحديثة، وأكدوا أن الصحف الورقية لا تزال تحتفظ بأهميتها.
الجمعة 2016/08/12
الفريق الإعلامي المتكامل يخلق الإبداع

مونتريال- يسيطر التفكير في مستقبل الإعلام على الفعاليات والاجتماعات والندوات العالمية الكبرى، مع تسارع موجة التطور الهائل لوسائل الإعلام الرقمية، وما نجم عنها من مخاطر تهدد الإعلام التقليدي وباتت تشغل جل المتخصصين والقائمين على القطاع.

يتحدث سوروش ألفي مؤسس شركة “فايس”، عن تجربة شركته في رصد المخاطر، التي يحاول المحررون والمنتجون من وسائل الإعلام التقليديّة التكيّف معها، على هامش حضوره مؤتمر “مونتريال سي تو” للمفكّرين المبدعين للمستقبل، بحسب تقرير كلوثيلد غوجار في شبكة الصحافيين الدوليين. روَى ألفي قصة “فايس” منذ بدايتها في مونتريال عام 1994. وكان قد خرج للتوّ من إعادة التأهيل، بينما مدينة كيبيك في خضم التباطؤ الاقتصاديّ.

تحلى ألفي بثقة كبيرة ليؤسس “فايس”، المجلة الشهريّة المجانيّة باللغة الإنكليزيّة، في مدينة كبيرة يتكلّم معظم سكانها باللغة الفرنسية. ومنذ ذلك الوقت، نمت فايس وأصبحت “فايسلاند” مؤسسة إعلاميّة متعدّدة الاختصاصات، بينها قناة “فايس” التلفزيونية، التي أطلقت في الولايات المتحدة الأميركية وكندا في فبراير، وستكون متاحة قريبا في 20 دولة.

وقال ألفي “قصّة فايس تشجّع على البقاء، لكن ما يجعلنا نتقدّم هو أنّنا نرى الحاجة إليها”. وخلال المؤتمر قاربت محادثات متنوعة وحلقات نقاش المكونات والمفاتيح الرئيسية لوسائل الإعلام في المستقبل. وأبرزت إليزابيث توباي، رئيسة إشراك المجتمع في “ميديوم”، أهميّة التواصل مع الجماهير وإشراكها، وترى أن وجود مجتمع قوّي يعني وجود أشخاص يقولون “هذا هو شعبي، هنا منزلي”. ونصحت بالاهتمام واغتنام البيانات، حتى لو كان الشخص رائدا ومتخصصا مثلها.

وركز البحث الأهم على الخطوات التالية التي يجب على وسائل الإعلام التقليديّة اتخاذها من أجل البقاء على قيد الحياة في خضم المشهد الإعلامي سريع التغيّر، تحدث خلاله كل من إليزابيث بلانك، المحررة في فوكس، وأوليفيه رويانت مدير تحرير باريس ماتش، وغي كروفييه رئيسLa Presse;Guy A. Lepage والصحافية ماري فرانس بازو. وأكد رويانت، وهو المسؤول عن “باريس ماتش”، أنّ الصحف المطبوعة لا تزال مهمة جدا، خصوصا في المشهد الإعلامي الرقمي. وأضاف أنّ “المجلة هي كائن شخصي مع تجربة حسية، لا لزوم للتخلّص من هذا الكائن”.

ولكن نجاح “لا بريس” أول صحيفة على الإطلاق في أميركا الشمالية على النسخة الرقمية خلال أيام الأسبوع، يبرهن أن القرّاء مهتمون بالمنصة الجديدة وبما أن الصحيفة تصدر نسخة ورقية في نهاية الأسبوع فقط، يدخل القرّاء على مدار الأسبوع إلى النسخة الإلكترونية المتوافرة على التطبيق الخاص. أراد كروفييه، رئيس “لا بريس” خلق قصص أغنى مع رسوم وخرائط تفاعلية وفيديوهات وصور. وتؤمّن النسخة الرقمية تحليلا قيما لغرفة أخبار “لا بريس”.

ويقول كروفييه “عندما كانت لدينا نسخة ورقية عادية كان مستحيلا معرفة أي قسم تمت قراءته أكثر وكم من الوقت أمضى القارئ بقراءته”. كروفييه ليس الوحيد الذي اختار تبني النشر الرقمي، إذ أطلقت بازو الصحافية المشهورة في كيبيك، مجلتها على اللوحة الرقمية للوصول إلى جيل آخر. وقالت إنها تفكر أيضا بأن هذا الشكل يسمح لها بأن تكون أكثر إبداعا ومرونة.

ومن جهته تنهد رويان عندما تحدث عن بازفيد الذي عرض فيديو انفجار البطيخ والذي شاهده أكثر من 800000 مشاهد خلال بث حي على فيسبوك. شدّ هذا الفيديو الانتباه أكثر بكثير مما فعل أي تقرير جدي، وقال رويان “إنه لأمر محبط”، مضيفا أن صحيفته تكرس الكثير من مواردها لإنتاج تقارير جدية، لكن المنافسة على الإنترنت صعبة.

وتابع “عندما أطلقت باريس ماتش بعد الحرب العالمية الثانية لم يهتم الناس في تغطيتها للحرب، لكن عندما اخترنا صورة زفاف ممثلة مشهورة لغلاف المجلة ارتفعت المبيعات”. وأكد رويان أنه مع ذلك، لن يحطّ هذا الأمر من عزيمتهم، وهو يعتقد أن القصة الجيدة ستبقى دائما قصة جيدة، الأشخاص لا يتغيرون والعواطف قوية. وتفتخر “لا بريس” أنها واحدة من أكثر الصحف قراءة في الكيبيك، وأن قراءها يقضون نحو 40 دقيقة كل يوم على لوحاتهم الإلكترونية يستهلكون الأخبار.

ويرى كرافيه أن “إعلام المستقبل سيحتاج بصمة جينية قوية”، مضيفا أنّ “لا بريس” تحاول تمييز نفسها عبر نشر قصص ذات متحوى غني. أمّا رئيس تحرير لا بريس إريك تروتييه فقال إنّ “صحافييها يعملون ضمن فرق ويتعاونون مع مصممي الغرافيك”. ويبرز عائق أخر أمام العاملين في ميدان الصحافة الإلكترونية، وفق لوباج وهو منتج ومقدم برامج مشهور في كيبيك، الذي يقول إن “المبدعين على الإنترنت يتقاضون أجورا قليلة أو حتى لا يتقاضون”.

وأضاف “عندما يصنع برنامج لعرضه على الإنترنت فهو يحصل على خمس ميزانية البرنامج المخصص للتلفزيون. في مستقبل الإنترنت يجب أن نُحترم نحن المبدعون وأن نتقاضى مبالغ عادلة”. وأضاف رويانت أنه من أجل تحصيل إنتاج المال عبر الإنترنت، على وسائل الإعلام إعطاء الاهتمام لمجتمعاتها وخلق الولاء لحث المواطنين على الاشتراك والدفع.

18