"بصمة وجود" مبادرة شبابية يمنية لخدمة فقراء المجتمع

الجمعة 2014/05/30
تحيي المبادرة العمل التطوعي وتصحح مساره بعد أن فقد المجتمع ثقته فيه

صنعاء- هم شباب من هواة العمل التطوعي في اليمن، قرروا قبل عامين، أن يتركوا أثرا في المجتمع كجزء من مسؤولياتهم الاجتماعية، فكانت “بصمة وجود” هي الأثر المستمر والمبادرة الشبابية المستوحاة.

لم تكن التسمية وليدة الصدفة أو المزاج، وإنما هي رسالة بعث بها شباب من اليمن إلى المجتمع خلاصتها أن “لنا بصمة وجود ودورا فعالا”، وفق صفاء الهبل، مسؤولة العلاقات العامة ضمن شباب هذه المبادرة.

وبحسب صفاء، فإن المبادرة تهدف إلى دعم الأسر الفقيرة والمعوزة والأيتام وذلك بتقديم المساعدات الغذائية والمال وزيارة المرضى في المستشفيات عبر التبرعات التي تحصل عليها المبادرة.

وقالت صفاء، إن “المبادرة تنفذ أهدافها من خلال الحملات الموسمية مثل توزيع الحقيبة المدرسية للطلاب الفقراء (في بداية العام الدراسي) والسلات الغذائية في شهر رمضان، وكسوة العيد في عيدي الفطر الأضحى، وتوزيع الأغطية في الشتاء”.

كما تنفذ المبادرة فعاليات شهرية مثل زيارة المرضى في المستشفيات وإجراء الفحوصات الطبية وتقديم الأدوية إلى المرضى من ذوي الدخل المحدود ومتابعة حالاتهم مع أسرهم والأيتام الذين لا عائل لهم، بحسب المسؤولة في المبادرة.

وعن عدد أعضاء المبادرة، قالت صفاء الهبل، إن “عددهم يبلغ 30 متطوعا من الجنسين وكلهم من الشباب الحاصلين على شهادات جامعية في تخصصات مختلفة بينها الطب والهندسة والإعلام”.

وحول طريقة اختيار أعضاء المبادرة، قالت صفاء الهبل، إن “هناك معايير أهمها أهليتهم بتحمل مسؤولية الأعمال الموكلة إليهم، ويتم متابعة تفاعلهم والأخذ بأفكارهم كونهم أهم رافد لتنوع فعاليات وأنشطة المبادرة”.

وأوضحت أن المبادرة تحصلت على دعم من أناس بُسطاء من الداخل والخارج من مختلف الشرائح والمكونات، ويتمثل هذا الدعم في شكل تبرعات مالية وعينيّة.

وعن أسباب ودوافع تأسيس المبادرة، قالت صفاء، “نحتاج لتذكير أنفسنا أولا بأن إنسانيتنا تفرض علينا إحياء العمل التطوعي وتصحيح مساره بعد أن فقد المجتمع ثقته فيه”. وبعد عامين على إطلاق المبادرة، أبدت صفاء وهي أديبة أصدرت مؤخرا باكورة إصداراتها رواية “قدري فراشة”، سعادتها بما حققه أعضاء المبادرة لاسيما في ظل التفاعل والالتفاف المجتمعي حول أنشطة المبادرة، مؤكدة أنها استفادت من هذه التجربة استشعارا بمعاناة الآخرين وتعلم صناعة بذر الخير صلب المجتمع.

المبادرة تحصلت على دعم من أناس بُسطاء من الداخل والخارج من مختلف الشرائح والمكونات، ويتمثل هذا الدعم في شكل تبرعات مالية وعينيّة

بدوره، قال سليمان النواب، مسؤول المشاريع والأنشطة بالمبادرة، “لقد اعتمدنا على الشفافية في التعامل مع داعميها، من خلال إعلان كل مساعدة مالية تحصل عليها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وهو ما خلق ثقة لدى آخرين انعكست إيجابيا بزيادة التبرعات مع مرور الوقت”.

وأضاف النواب، أن “أهم الصعوبات التي واجهت عملنا كان إصرار بعض الداعمين على تصوير الفئة المستهدفة أثناء تقديم المساعدة لها”.

وأكد أنهم تغلبوا على هذا التحدي بتمسكهم بمبدأ ثابت وهو عدم تصوير من يستهدفوه في أي نشاط حفاظا على كرامته التي تحتل المرتبة الأولى. وقال، “في المقابل طلبنا من الداعمين والمتبرعين النزول إلى الميدان معنا أو إرسال مندوبين عنهم للتأكد من وصول هذه المساعدات لمستحقيها”.

وأشار إلى أنهم حاولوا أن يكسروا هذا التقليد السائد لدى المنظمات والجمعيات الخيرية المتمثل في توثيق من يستهدفوهم بالتصوير وأن يرسخوا تقليدا راقيا في مفهوم العمل التطوعي يحافظ على كرامة الفقير.

وأكد أن المبادرة لم تقدم أي طلب مساعدة لتمويل أي نشاط من أية جهة كانت، مشيرا إلى أن كل عضو في المبادرة يدفع اشتراكا شهريا قدره 500 ريال يمني “أقل من دولارين أميركيين”.

وأوضح أن المبادرة تتلقى يوميا رسائل طلبات بالانضمام إليها، وقال “لكننا أغلقنا باب العضوية من أجل تسهيل توزيع المهام وعقد الاجتماعات الدورية لتحديد البرامج والأنشطة”.

وأضاف، “لم نغلق الباب بوجه من يريد المشاركة في أي نشاط، حيث يتم تحديد موعد التنفيذ وبعدها يتعرفون على جدية كل من يريد المشاركة”، موضحا أن مسؤولياتهم، “تزداد مع كل نشاط يقومون به ولهذا يحرصون على عقد اجتماعات لمناقشة السلبيات لتلافيها وتجويد العمل”.

21