بضاعتكم ردت إليكم

الجمعة 2014/11/07

رحم الله أبناء الوطن المدنيين الذين اغتيلوا في مدينة الأحساء، ورجال الأمن الذين اغتالتهم أيدي الغدر الغاشمة، ونسأل الله للمصابين -رجال أمن ومدنيين- الشفاء والسلامة. وإنا على ما حدث لمحزونون.

رب ضارة نافعة. ردة الفعل الشعبية قالت لمحاولي إشعال الفتنة بين أبناء الوطن (بضاعتكم ردت إليكم). فقد بدا واضحا من ردود الأفعال الشعبية اتفاق الشعب السعودي بكافة أطيافه العرقية والدينية على إدانة وتجريم الحادثة، والمطالبة بأخذ حق الوطن بأكمله من أولئك الغادرين بالوطن وأهله بشكل مباشر أو غير مباشر كائنا من كان. ولا أجمل من أن يهبّ المواطن من المذهب السنّي لنصر المواطن من المذهب الشيعي -أو عكس ذلك- على ظالم اعتدى عليه بغير وجه حق، فهذا هو العدل الإسلامي العظيم الذي أتى به خير الخلق حينما قال “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”، ونصره عندما يكون ظالما هو بردعه عن الظلم.

الشعب السعودي قال: (بضاعتكم ردت إليكم) أيها المؤججون الطائفيون شهوانيو الفتنة والقتل، لا مكان لكم بيننا ولا لكلماتكم في قناعاتنا. ما أنتم إلا جناة مجرمون بحق الدين والوطن وأبناء الوطن، ولن نسكت حتى تحاسبوا جميعا على ما تقترفونه.

بقدر ما أثارت فرحتي ردود فعل أبناء الوطن تجاه الحادثة، كانت بنفس القدر ذاتها هي حالة الضحك من حال أولئك المؤججين للفتنة الداعين للقتل بناء على الهوية بلا سبب، فمن تابع ردود أفعالهم المصدومة حيال ردة فعل الشعب التي لم يتوقعوها، يدرك بلا عجب أنهم يجيدون باحتراف قتل القتيل ثم المشي في جنازته كما يقول المثل العامي المعروف. فمؤجج الفتنة والمحرض عليها بالأمس أصبح يجرم الفعل اليوم، عجبي من ذلك، فمشرع هذه الفعلة الشنيعة التي يجرمها الدين والخُلُق بالأمس هو من يحضر العزاء اليوم ليبكي فقيدا راح ضحية تأجيجه بالأمس.

هذه الحادثة، جرس إنذار واضح وصريح، للوطن ممثلا في حكومته وشعبه وكافة طوائفه الدينية، إنذار يخبرنا أن السكوت عن مشرعي قتل الآخر من أبناء الوطن الواحد، هو سكوت عن عدو الداخل الذي يجب الالتفات له، وما حادثة الأحساء إلا نتيجة تجاهل عدو الداخل. وتجارب التاريخ تحكي أن نتيجة السكوت عن مستصغر الشرر هي حريق هائل يأكل حتى موقده -والعياذ بالله من ذلك-. حفظ الله وطننا من كل شر وسائر الأوطان.


كاتب سعودي

9