بطء الإصلاحات والإضرابات يعمقان أزمات الخطوط التونسية

تراجع في نشاط نقل المسافرين لأول مرة منذ عامين، ومحاولات حكومية مرتبكة لإنقاذ الشركة الغارقة في الديون.
الاثنين 2019/04/22
رحلة إلى المجهول

تزايدت المؤشرات على عجز الخطط الحكومية لإنقاذ الخطوط التونسية الغارقة في الديون نتيجة بطء الإصلاحات وتفاقم موجة الإضرابات وكثرة الشكاوى من تدني مستوى خدماتها، وسط شكوك في قدرة الشركة على استغلال الموسم السياحي لتخفيف أزماتها المتراكمة.

تونس - أظهرت بيانات إحصائية حديثة أن النشاط التجاري للخطوط التونسية المملوكة للدولة تقلص خلال الشهر الماضي لأول مرة منذ نحو عامين.

ويعني هذا الوضع أن الشركة تكبدت خسائر، لم تعلن عنها بشكل واضح، ما يجعلها تواجه صعوبات أكبر لا يمكن لأحد التنبؤ متى ستنتهي، في ظل الشكاوى المستمرة من تدني خدماتها.

وتراجعت عمليات الشركة بنحو 2.7 بالمئة الشهر الماضي بمقارنة سنوية لتنقل فقط نحو 281 ألف مسافر، نتيجة تقلص انتظام مواعيد الرحلات بسبب إضرابات العمال والطيارين.

ويطالب موظفو الشركة بالزيادة في أجورهم، لكن العجز المالي الكبير الذي تعاني منه الخطوط التونسية منذ أكثر من ثمانية أعوام يحول دون تحقيق مطالبهم.

وانحسر نشاط الشركة بنحو 2.3 بالمئة باتجاه الأسواق الأوروبية التي تشكل 68 من أعمالها، وكذلك الأسواق العربية بنحو 3.2 بالمئة، وأيضا الأسواق الأفريقية بنحو 7.1 بالمئة.

إلياس المنكبي: صرف رواتب موظفي الشركة في الظروف الحالية عبارة عن معجزة
إلياس المنكبي: صرف رواتب موظفي الشركة في الظروف الحالية عبارة عن معجزة

وتنسجم الأرقام مع شكوك الأوساط الاقتصادية في فرص نجاح محاولات الحكومة إنقاذ الشركة نتيجة الارتباك المستمر في تنفيذ برنامج إعادة هيكلة الخطوط التونسية.

وكان المدير العام للخطوط الجوية التونسية إلياس المنكبي قد أكد الأسبوع الماضي أن وضع الشركة “صعب للغاية”.

وقال إن الشركة “تشهد صعوبات مالية كبيرة حتى أنها قامت بتسديد رواتب أكثر من سبعة آلاف موظف خلال شهر فبراير الماضي بصعوبة كبيرة”.

وأوضح أن رواتب موظفي الشركة تبلغ حوالي 340 مليون دينار (113 مليون دولار) سنويا، وبالتالي فإن “صرف رواتب الموظفين في الظروف الحالية هو عبارة عن معجزة”.

كما أكد عجز الشركة عن شراء طائرات جديدة لتعزيز أسطولها المتهالك، داعيا في الوقت ذاته جميع الموظفين إلى توحيد الصفوف، والوقوف إلى جانب شركتهم حتى تتجاوز الصعوبات المادية قبل التقدم بمطالب للزيادة في الرواتب.

وجاءت تصريحات المنكبي في الوقت الذي سجلت فيه رحلات الشركة اضطرابات لثلاثة أيام انتهت الاثنين الماضي بسبب إضراب مُفاجئ للطيارين الذين يُطالبون برفع رواتبهم.

وتلقي أوضاع الشركة بظلالها على القطاع السياحي المنتعش والطامح إلى استقبال أكثر من 9 ملايين سائح هذا العام.

وحتى الآن، لا يستطيع أحد التشكيك في أحدث التصنيفات المحلية، التي تظهر أن الشركة جاءت في المراتب الأخيرة بين الشركات الحكومية في مؤشر الحوكمة.

ويأتي التصنيف ليؤكد ما كشف عنه أحدث تقارير دائرة المحاسبات قبل فترة عن مؤشرات صادمة حول المشاكل المالية التي تعاني منها شركة الطيران الحكومية، ما أبعدها عن المنافسة.

ويقول خبراء الدائرة إن مشكلات الخطوط التونسية تتمحور بالأساس حول تقادم الأسطول ووجود تجاوزات بمجال الصيانة وتكرر حالات تأخر إقلاع طائراتها وتكبدها خسائر إضافية جراء التعويض للمسافرين.

ومنذ توليها السلطة في أغسطس 2016، أبدت الحكومة بقيادة يوسف الشاهد إصرارا على وضع خطط لوقف نزيف خسائر الشركة، لكن دون جدوى.

وفي محاولة جديدة لإخراج الشركة من أزمتها، أعلن وزير النقل هشام بن أحمد أن مجلسا وزاريا سينعقد هذا الأسبوع لإقرار حلول عاجلة تنقذ الشركة وإجراءات لإعادة هيكلتها على امتداد السنوات الخمس المقبلة.

وكان الوزير قد كشف قبل فترة خلال جلسة استماع أمام لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام بالبرلمان عن الخطوط العريضة لإعادة هيكلة الشركة.

هشام بن أحمد: مجلس وزاري سيُعقد خلال الأسبوع الجاري لإقرار حلول عاجلة لإنقاذ الشركة
هشام بن أحمد: مجلس وزاري سيُعقد خلال الأسبوع الجاري لإقرار حلول عاجلة لإنقاذ الشركة

ويشمل البرنامج تسريح 1146 موظفا بحلول العام المقبل وزيادة رأسمال الخطوط التونسية وتحويل ديونها لدى الشركات التابعة لها وبعض مؤسسات القطاع العام إلى مساهمات في رأس مالها.

كما ستقوم بشراء 5 طائرات جديدة واستئجار طائرات أخرى لفترة تصل إلى خمس سنوات لحل مشكلة التأخير المتكرر للرحلات، وستطلب كذلك بجدولة ديونها لدى ديوان الطيران المدني والمطارات على فترة تمتد بين 4 و5 سنوات.

وقال بن أحمد حينها إن الشركة “ستطلب من الحكومة تخصيص دعم إضافي بقيمة 100 مليون دينار (32.7 مليون دولار) من أجل سداد المستحقات المتأخرة”.

وتقول الشركة إن العديد من المزودين الذين تتعامل معهم سواء في السوق المحلية أو الدولية يرفضون توريد قطاع الغيار إلا إذا كان الدفع نقدا.

وتهدف الخطة المقترحة، التي تحاول الحكومة تنفيذها إلى معالجة الاختلال في التوازنات المالية للشركة لتكون وفق المعايير الدولية، لكنها لا تزال نقطة خلاف وتفاوض مع النقابات العمالية.

وسبق أن أعلن أنيس غديرة العام الماضي حينما كان يتولى حقيبة النقل عن برنامج طموح لإعادة هيكلة الشركة لتطوير أدائها التجاري والمالي وتحسين مناخها الاجتماعي، لكن لم يتم تنفيذه.

وتشير معظم التقديرات إلى أن الخطوط التونسية تكبدت خسائر بلغت حوالي 700 مليون دولار خلال سبع سنوات منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011.

11