بطء الإصلاحات يفاقم مخاطر انهيار شركات تونس المتعثرة

خبر اقتصاد يؤكدون أن الحكومة التونسية لا تزال تهيمن على نحو 216 شركة، وهذا الأمر سبب لها مشكلة كبيرة أدت إلى عجزها عن توفير الأموال لإدارتها على النحو الأمثل.
السبت 2019/06/22
نموذج لترهل الشركات الحكومية

تزايدت المؤشرات على عجز الخطط الحكومية لإنقاذ الشركات المملوكة للدولة الغارقة في الديون في ظل غابة من المشاكل الهيكلية المزمنة، التي تفاقمت نتيجة بطء الإصلاحات والشكاوى المستمرة من تدني خدماتها بعد أن وقفت الصراعات السياسية حائلا أمام تخفيف أزماتها المتراكمة.

تونس- شكلت تحذيرات الحكومة من دخول الشركات المتعثرة المملوكة للدولة في أزمة أعمق لا يمكن التكهن بعواقبها، إقرارا بعجزها عن تنفيذ خططها الإصلاحية المتعلقة بإعادة هيكلة تلك الكيانات.

وصدم مستشار رئيس الحكومة فيصل دربال الأوساط الاقتصادية حين كشف أن نصف المؤسسات الاقتصادية في القطاع العام مهددة بالاندثار ما لم يتم الإسراع في اتخاذ إجراءات إنقاذ عاجلة خلال العام الحالي.

وقال خلال ندوة عقدت بالعاصمة بعنوان “المؤسسات العمومية وإعادة الهيكلة: التحديات والتهديدات والفرص” إن “من الأفضل الحديث اليوم عن خطة إنقاذ بدلا من إعادة الهيكلة خاصة وأن شركات تمر بوضعية العجز عن دفع مستحقاتها”.

وأشار إلى بيانات رسمية تظهر أن 102 مؤسسة من إجمالي 119 مؤسسة متعثرة تحتاج إلى إصلاح عاجل حتى تستطيع العودة إلى الدورة الاقتصادية مرة أخرى. ويعتقد دربال أن الإجراء العاجل الآخر، الذي يجب اتخاذه، هو إنشاء هيكل مركزي يتابع نشاط المؤسسات العمومية يكون محرارا لتطويرها مستقبلا مع تخصيص أموال إضافية لمساعدة تلك الشركات.

ويؤكد خبراء اقتصاد أن الدولة لا تزال تهيمن على كافة القطاعات، حيث يبلغ عدد الشركات المملوكة لها 216 شركة، وهذا الأمر سبب لها مشكلة كبيرة أدت إلى عجزها عن توفير الأموال لإدارتها على النحو الأمثل. ووفق المعطيات الرسمية، تعمل 104 مؤسسات ومنشآت عمومية في قرابة 21 قطاعا اقتصاديا، أغلبها متواجدة في ميادين الطاقة والصناعة والصحة والخدمات.

وتقدر الخسائر المالية السنوية للمؤسسات المملوكة للدولة نظرا لتعطل النمو والنشاط الاقتصادي بنحو 5 مليارات دينار (1.7 مليار دولار). ومنذ 2011 يحتدم الجدل في تونس حول وضعية المؤسسات المملوكة للدولة، التي ما انفكت تسجل خسائر مالية بعد أن كانت تحقق أرباحا، وتساهم في تمويل موازنة الدولة.

أنطونيوس فرهايغن: أغلب مشاكل الشركات والمؤسسات الحكومية تتعلق بالشفافية
أنطونيوس فرهايغن: أغلب مشاكل الشركات والمؤسسات الحكومية تتعلق بالشفافية

ومن بين الكيانات الحكومية، التي تعاني من أزمة خانقة، شركة نقل تونس والشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية اللتان لم تحسّنا من ظروف خدماتها منذ 2011 نتيجة الاختلالات في التوازنات المالية.

ويقول مستشار رئيس الحكومة إن الشركتين لم ترفعا في أسعار التذاكر منذ آخر زيادة بنحو 5 بالمئة في 2010، ما جعلهما في وضعية محرجة للغاية. كما أكد أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلا خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود، والتي تلتهم جزءا كبيرا من الموازنة العامة للدولة سنويا.

ويشير خبراء إلى أن الدولة رفضت مرارا الزيادة في أسعار التذاكر خشية تعرضها لموجة احتجاجات من طرف المواطنين على سياساتها الاقتصادية التي يبدو أنها لم تجد نفعا حتى الآن.

وتصف الأوساط الشعبية البرنامج الإصلاحي للحكومة بـ”العشوائي” لأنه تأثر بالتجاذبات السياسية، التي زادت حدتها مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في أكتوبر ونوفمبر القادمين.

ويقول البنك الدولي إن تونس لا تملك رؤية شاملة حديثة وناجعة حاليا حول وضعية شركات القطاع العام خاصة المؤسسات ذات الأهمية الهيكلية للاقتصاد والمالية العامة. ويعتقد مبعوث البنك الدولي المقيم في تونس أنطونيوس فرهايغن أن تشتت الوزارات والهياكل التابعة لها لن يعالج المشكلة لأنها تجسد غياب الحوكمة على أرض الواقع.

وقال خلال مداخلته في الندوة إن “أغلب مشاكل شركات ومؤسسات القطاع العام تتعلق بالشفافية”. وأكد أن البيانات المالية المتعلقة بعام 2017 لعدد من الكيانات الحكومية، على سبيل المثال، غير متاحة حتى اليوم.

كما أشار إلى أن التقارير المالية لشركات أخرى تضمنت تحفظات من مراقبي الحسابات، ما يعني أن هناك شبهات فساد أو إخلالات يجب التدقيق فيها أكثر. ورأى مشاركون في الندوة، كالوزير المكلف بالإصلاحات الكبرى لدى رئاسة الحكومة، توفيق الراجحي، وأيضا الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سمير الشفي، أن الوقت قد حان لمراجعة بعض القوانين البالية، والتي باتت تقف عائقا أمام نمو شركات القطاع العام.

وطالبوا بالإسراع في إجراء تعديلات على قانون صادر قبل ثلاثة عقود يتضمن بنودا حول المساهمات والمنشآت والمؤسسات العمومية. وطيلة السنوات الثلاث الأخيرة، رافق زخم وجدل كبيران تصريحات المسؤولين الحكوميين بشأن إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية، بما فيها خصخصة بعض مؤسسات القطاع العام أو الاشتراك فيها بحصة معينة.

وكشفت الحكومة في عام 2017 عن استراتيجية لإصلاح وضعية الشركات المتعثرة بطريقة تشاركية مع الأطراف الاجتماعية وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والأحزاب السياسية. وقال الراجحي حينها إن الدولة “تخطط لبيع 15 مؤسسة ومنشأة بحلول عام 2020 كمرحلة أولى”، لكن لا شيء تم منذ ذلك التاريخ.

ولطالما أبدت النقابات رفضا قاطعا لإقدام الحكومة على خصخصة الشركات لأسباب بتحول قيادة خدمات رئيسة إلى القطاع الخاص. وفي محاولة لامتصاص غضب المعارضين للفكرة، أكد الراجحي مرارا أنه لا نية لخصخصة الشركات الحكومية الكبرى الناشطة في قطاعات استراتيجية، على غرار الكهرباء والمياه.

تونس تطلق حزمة مشاريع لتحفيز النمو

تونس- أعلنت تونس أنها صادقت على مجموعة من المشروعات بقيمة 600 مليون دينار (200 مليون دولار)، في خطوة جديدة لتحفيز النمو.

وقال رئيس الحكومة يوسف الشاهد إن “الاستثمارات الجديدة ستكون في قطاعات صناعية وتكنولوجية، وستمكن من توفير 6 آلاف فرصة عمل جديدة”.

يوسف الشاهد: الاستثمارات الجديدة ستكون في قطاعات صناعية وتكنولوجية
يوسف الشاهد: الاستثمارات الجديدة ستكون في قطاعات صناعية وتكنولوجية

ولم يذكر الشاهد خلال تصريحاته على هامش انطلاق أعمال “منتدى تونس للاستثمار”، والذي اختتمت فعالياته أمس إن كانت المشاريع الناشئة محلية أو أجنبية.

وتراهن تونس على المنتدى، الذي حضره ممثلون عن شركات عالمية كبرى لجذب المزيد من رؤوس الأموال.

ولتحفيز الشركات على الدخول إلى السوق التونسية، تم إطلاق منصة رقمية خاصة بالخدمات المقدمة إلى المستثمرين المحليين والأجانب.

وتريد تونس تعزيز الرقمنة في عملياتها الاستثمارية، وكأداة لجذب رؤوس الأموال عبر إنشاء منصة تقدم المعلومات التي يحتاجها المستثمر.

وارتفع مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشر بنسبة 16.3 بالمئة خلال الأشهر الخمسة الأولى، على أساس سنوي، إلى 482 مليون دولار.

 

11