بطاقات الشحن تفجر ملف الاحتكار في قطاع الاتصالات المصري

أظهر تنسيق شركات الاتصالات على فرض زيادة كبيرة في أسعار بطاقات شحن الهواتف النقالة في مصر حجم ظاهرة الاحتكار في القطاع. وفجر ذلك غضبا شعبيا واسعا بسبب السير عكس تيار تراجع أسعار الاتصالات بشكل كبير في أنحاء العالم.
الجمعة 2017/10/06
سقف مرتفع لأسعار الاتصالات

القاهرة - يشهد قطاع الاتصالات في مصر أزمة تدور رحاها بين مستخدمي الهواتف المحمولة والشركات التي تقدم الخدمة والحكومة التي زادت نسبة الضرائب على بطاقات الشحن، مما تسبب في زيادة أسعارها.

وتصاعدت دعوات إلى مقاطعة شركات المحمول، إلا أنها فشلت في الضغط عليها لإثنائها عن قرارها.

ويقول أحمد مناع عامل يومي في حديث مع “العرب” إنه لا يقوم بإجراء مكالمات باستثناء المكالمات المهمة جدا، لأنه لا يستطيع شحن خطه الهاتفي بأكثر من 10 جنيهات (0.56 دولار) شهريا.

وأوضح أنه اتفق مع جميع زملائه على أن “نستخدم الموبايل في إعطاء رنات فقط دون التحدث عندما نريد التجمع في منطقة الإسعاف بوسط القاهرة للبحث عن أي بضاعة ننقلها”.

وأعلنت شركات الاتصالات الأربع العاملة بالبلاد، وهي فودافون وأورانج واتصالات وشبكة “وي” الحكومية، والتي دخلت السوق مؤخرا، زيادة قيمة بطاقات الشحن بنحو 36 بالمئة.

وعللت الشركات الخطوة بارتفاع تكاليف التشغيل نتيجة ارتفاع سعر الدولار وتخفيض دعم الطاقة، فيما أكد خبراء أن السبب الرئيسي هو ارتفاع تكاليف شراء تراخيص الجيل الرابع والذي انطلق رسميا في مصر الأسبوع الماضي.

إيهاب سعيد: تجار بطاقات الشحن يطالبون بزيادة هوامش الأرباح أسوة بالشركات

وأرجع محللون تزامن رفع أسعار بطاقات الشحن مع إطلاق الشركة الرابعة للاتصالات إلى دعم الحكومة لشبكتها الجديدة “وي”، خاصة وأنها أعلنت عن زيادة بنحو 30 بالمئة في الرصيد عند كل شحنة، فضلا عن تقديم عروض تنافسية لسعر الدقيقة.

وطالبت شعبة الاتصالات بالغرفة التجارية بالقاهرة بزيادة هامش ربح تجار وموزعي بطاقات شحن المحمول من 2 بالمئة إلى 5 بالمئة، بعد رفع الشركات لهامش ربحها.

وقال إيهاب سعيد رئيس الشعبة لـ“العرب” إن “زيادة الأسعار تمت من جانب الشركات ومرفق تنظيم الاتصالات دون أن يتم إخطار التجار بتلك الخطوة”.

وأشار إلى أنه جرى تحمل عبء عمليات الإصلاح الاقتصادي وزيادة أسعار الكهرباء دون مطالبة بزيادة هامش الربح، لكن الوضع الحالي تغير تماما بعد رفع الشركات للأسعار.

وأوضح أنهم متضررون من المقاطعة وترشيد استخدام المحمول، لأن المكسب الوحيد يأتي من عمليات بطاقات الشحن.

وحقق المحمول نسبة انتشار واسعة بالبلاد حيث يبلغ عدد مشتركي الإنترنت من خلاله نحو 35.35 مليون مشترك.

ويستخدم نحو 90 بالمئة من مستخدمي الهاتف المحمول بطاقات الشحن لشحن رصيد مكالماتهم، بينما تصل نسبة مستخدمي نظام الفواتير إلى نحو 10 بالمئة وتضم غالبيتها الشركات ورجال الأعمال.

وطالب وليد رمضان نائب رئيس شعبة المحمول والاتصالات بالغرفة التجارية بالقاهرة بتحرك جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ودراسة وضع قطاع الاتصالات بمصر.

وقال في تصريحات لـ“العرب” إن “الاتفاق الذي تم يؤكد أن هناك شبهة ممارسة احتكارية، تستوجب من جانب الحكومة التحرك إلى جانب تدخل جهاز حماية المستهلك لمنع تلك الممارسات الضارة عن المواطنين”.

ويسمح قانون الاتصالات في مصر للشركات الجديدة بتقديم عروض تنافسية لنحو ستة أشهر فقط لجذب مشتركين جدد لها، وهو نفس السيناريو الذي حدث عند دخول شركة اتصالات الإماراتية للسوق المصرية.

وليد رمضان: جهازا حماية المنافسة والمستهلكين مطالبان بدراسة أوضاع القطاع

وبادرت شركة فودافون بتخفيض سعر باقات المحمول لمشتركيها بنحو 15 بالمئة حفاظا على تصدرها المركز الأول من حيث عدد المشتركين، لكن ارتفاع أسعار بطاقات الشحن يظل عائقا رغم تلك التخفيضات.

ورغم دخول البلاد عصر الجيل الرابع للاتصالات، إلا أن الخدمات لا تزال سيئة ولا يمكن إتمام معظم المكالمات من المرة الأولى لعدم كفاية الترددات مقارنة بعدد المشتركين، إلى جانب ضعف سرعات الإنترنت.

وجمعت الحكومة 2.51 مليار دولار من طرح التراخيص للجيل الرابع من الشركات وبلغت قيمة رخصة تشغيل هذا الجيل للشركة المصرية للاتصالات التي تمتلك الحكومة 80 بالمئة من أسهمها 788.3 مليون دولار.

ويصعب اعتبار الهاتف المحمول رفاهية بالنسبة للفئات الفقيرة، وتعكف لجنة الزراعة بجمعية رجال الأعمال المصريين على إطلاق خدمات لتوعية المزارعين في الريف من خلال الرسائل النصية عبر التليفون المحمول.

وقال علاء دياب رئيس اللجنة لـ“العرب” إنهم “يستهدفون توعيتهم لترشيد استخدام المياه في عمليات الري، وطرق ومواعيد الزراعة السليمة لزيادة الإنتاجية”، موضحا أنه تمت دراسة الفكرة بعد ملاحظة الانتشار المكثف للهاتف المحمول لدى المزارعين.

ولا تعترف الحكومة بأهمية الهاتف المحمول بالنسبة لسكان الأرياف الذين يمتهنون الزراعة، وتفرض على المستخدمين ضريبة قيمة مضافة بنسبة 14 بالمئة على بطاقات الشحن، بالإضافة إلى 8 بالمئة ضريبة رفاهية، في حين أن المحمول هو وسيلة التواصل الوحيدة لهذه الفئات.

وتفضل الغالبية العظمي من سكان الأرياف استخدام المحمول لرخص سعر شراء الخطوط وسهولة الحصول عليه على الفور.

10