بطاقات هوية وبصمة وراثية لحماية الأطفال من الخطف في مصر

أهالي الأطفال المختطفين والمفقودين في مصري يلجأون إلى صفحات التواصل بسبب تقاعس الجهات الرسمية عن القيام بدور أكثر جدية لمعالجة جذور المشكلة.
الاثنين 2020/03/09
أطفال يصعب الوصول إلى أسرهم

يناقش البرلمان المصري إصدار تعديلات جوهرية على آلية تسجيل الأطفال بعد الولادة، بالتوازي مع قرار الحكومة إنشاء نظام يستخدم تقنيات التعرف على الوجه للمطابقة بين الصور التي يتم تصويرها للأطفال بدور الرعاية، وتلك التي تقدمها الأسر للإبلاغ عن أبنائها المفقودين.

القاهرة- بدأت الحكومة في مصر التحرك لمواجهة خطف الأطفال وفقدانهم من جانب الأسرة، من خلال تفعيل منظومة جديدة لتطبيق بصمة الوجه وإصدار بطاقة هوية لكل مولود مدون عليها كل البيانات المرتبطة به وبأسرته.

وأكدت الحكومة إن النظام الجديد يقوم على إنشاء وزارة الاتصالات محركا بحثيا لتمكين الأسر من تسجيل الدخول عليه، وتحميل صور الطفل المفقود، على أن تعممها وزارة التضامن الاجتماعي على دور الرعاية وأقسام الشرطة، ثم تبلغ الأسرة عند حدوث المطابقة.

واقتصر الحل في التعامل مع قضايا اختطاف الأطفال، على تغليظ العقوبة إلى السجن المشدد والإعدام، لترويع الخاطفين وعصابات تجارة الأعضاء.

ودفعت هذه الرؤية المنقوصة، مجلس النواب إلى البحث عن آليات أكثر واقعية، تتمثل في إصدار بطاقة هوية لكل طفل، مع تفعيل البصمة الوراثية فور الولادة، عبر القدم أو العين، لأن الاعتماد على الصورة لن يُعيد المفقودين لأسرهم، بحكم تغير الملامح مع التقدم في السن.

وأكد أحمد مصيلحي، رئيس الشبكة المصرية لحقوق الطفل، لـ”العرب”، أنه لا يمكن الحدّ من ظاهرة فقدان أو خطف الأطفال بإنشاء منظومة خاصة بنشر صورهم، الأمر يحتاج إلى حلول جذرية، لكن تحرك الحكومة والبرلمان، يعكس البدء في أخذ القضية بعين الاعتبار.

وترى مؤسسات أهلية معنية بحقوق الطفل، أن التحرك خطوة جيدة لمواجهة ظاهرة خطف وفقدان الأطفال، لكنها لم تعالج ثغرة إثبات نسب الأسرة، فقد تدّعي عائلة بعينها أن هذا الطفل ابنها على خلاف الحقيقة، وبالتالي لا بديل عن إجراء تحليل “دي.أن.إيه” للطرفين.

وقال محمد أبوحامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، إن فكرة العثور على الأطفال المفقودين والمخطوفين من خلال الصورة يتطلب إجراءات أخرى لإثبات النسب، وهو ما يعالجه البرلمان بإدخال تعديلات على المقترح الحكومي بأن تكون هناك تحاليل وراثية قبل تسليم الطفل للأسرة.

فكرة العثور على الأطفال المفقودين والمخطوفين من خلال الصورة يتطلب إجراءات أخرى لإثبات النسب
فكرة العثور على الأطفال المفقودين والمخطوفين من خلال الصورة يتطلب إجراءات أخرى لإثبات النسب

وأضاف لـ”العرب”، أن مجلس النواب يتحرك في اتجاهين، الأول يتمثل في بحث إنشاء شرطة متخصصة في الأمور الأسرية، على رأس مهامها البحث عن الأطفال المفقودين، وإعادة النظر في طريقة تعامل الأمن مع بلاغات الاختفاء، خاصة أن الشرطة لا تتحرك للوصول إلى الطفل قبل مرور 48 ساعة على البلاغ.

ويتمثل الاتجاه الآخر في أن يتم وضع نظام جديد تماما، يقوم على إصدار بطاقات هوية للطفل يتم تحديثها كل ثلاثة أعوام لجميع الأطفال الذين لم يبلغوا السن القانونية (18 عاما)، ومدون عليها كل بياناتهم، مع إنشاء قاعدة معلومات كاملة تضم الأطفال المفقودين والموجودين في دور الرعاية، بحيث يسهل على الأسر الوصول إليهم.

ومن شأن تفعيل نظام بطاقات الهوية حماية أكثر من 20 مليون طفل، بينهم 15 مليونا التحقوا بالمدارس، وفي حال تعرض أحدهم للخطف أو الفقد يصعب الاستدلال على أسرته، لأن ذلك يرتبط فقط بإفصاح الطفل عن بياناته، وفي أغلب الأحيان لا يتحدثون بسهولة أو يبلغون عن أماكن إقامتهم جراء صدمة الاختفاء عن عائلاتهم أو صغر سنهم.

وما يعكس الجدية في مواجهة عمليات اختطاف وفقدان الأطفال وجماعات تجارة الأعضاء، هذه المرة أن أغلب أعضاء البرلمان اتفقوا على إدخال وزارة الداخلية طرفا مع وزارتي التضامن والاتصالات، بحيث يتم وضع نظام جديد لاستخراج شهادات الميلاد لتصبح إلكترونية ومؤمّنة وشرط إصدارها أن يكون مع إخطار الولادة بصمة قدم الطفل.

ولا تمانع وزارة الداخلية في تفعيل المنظومة التي اقترحها البرلمان، حيث ناقشت قبل 4 أعوام، نفس المقترح لكن تطبيقه تعطل لعدم وجود دعم برلماني ومادي. ويقوم المشروع على استخراج شهادات ميلاد للأطفال من خلال الحصول على بصمة وراثية سرية من أقدامهم، تكون مطابقة لبصمات الأب والأم.

وسوف يتم حفظ البصمات في خزائن خاصة بمصلحة الأحوال المدنية التابعة لوزارة الداخلية، بحيث تكون المستند القوي والمهم عند التعرف على الأطفال، حال اختطافهم أو فقدانهم أو هروبهم من منزل الأسرة، أو توظيفهم في التسول.

وتعج المؤسسات الاجتماعية في مصر بأطفال يصعب الوصول إلى أسرهم، والكثير منهم تقدموا في السن وأصبحوا على مشارف الزواج، وتصعب إعادتهم إلى عائلاتهم بمجرد مطابقة صورهم مع الصور التي تقدمها الأسر.

شهادات ميلاد حديثي الولادة تظل الثغرة الأسهل، إذ لا ترفق بصورة للطفل، ما يصب في مصلحة خاطفيه

ويرتبط التحرك الجديد بشعور الحكومة بحرج بالغ جراء نجاح منصات التواصل الاجتماعي في إعادة العشرات من الأطفال المفقودين والمخطوفين لأسرهم من خلال نشر صورهم، في حين تتقاعس جهات رسمية عن القيام بدور أكثر جدية لمعالجة جذور المشكلة.

وقرر النائب العام المصري المستشار حمادة الصاوي، في فبراير الماضي، إنشاء مكتب خاص بحماية الطفل، وألزم مختلف النيابات بالمحافظات، بإنشاء سجلات للأسر التي فقدت أبناءها ولأطفالها، مع مراقبة ما يُنشر من صور خاصة بهم على صفحات التواصل الاجتماعي، والتحرك للبحث عنهم مع أجهزة الشرطة، حتى لو تأخر الأهالي في تقديم بلاغات رسمية.

ورأى مصيلحي، أن الكثير من أهالي الأطفال المختطفين والمفقودين أصبحوا يلجأون إلى صفحات التواصل قبل الشرطة، ما يعكس عدم الرضا عن إجراءات الحكومة، وهو ما جعلها تبدأ التحرك في مسارات مختلفة على رأسها غلق الثغرات القانونية التي تستخدمها عصابات خطف الأطفال.

وقال إن شهادات ميلاد حديثي الولادة تظل الثغرة الأسهل، حيث لا توجد بها صورة للطفل، وهو ما يصب في مصلحة مختطفيه، لكن تنوع إجراءات محاصرة هذه العصابات، يحول دون سرقة الصغار من المستشفيات وأمام المدارس والمتاجر الكبرى، ويجعل سفرهم خارج البلاد مهمة مستحيلة، حيث كان يحتاج المرور من المطارات إلى شهادة ميلاد وصورة شخصية فقط.

21