بطالة السعوديين تتراجع بإيقاع متسارع مع تقدم الإصلاحات

انخفاض معدل البطالة يظهر تأقلم الشركات مع قيود تشغيل الأجانب، فيما تؤكد الأرقام تأقلم نشاط القطاعات الاقتصادية مع صدمات الإصلاحات الكبيرة.
الاثنين 2019/12/16
واقع جديد

أكد تراجع معدل البطالة بين السعوديين، أن الشركات بدأت تتأقلم مع صدمات الإصلاحات الكبيرة لسوق العمل، التي أجبرت الشركات على تشغيل المواطنين، بعد حصر وظائف الكثير من القطاعات بالمواطنين فقط وفرض رسوم كبيرة على تشغيل الأجانب.

الرياض - أظهرت أرقام رسمية صدرت أمس تراجع معدل البطالة بين المواطنين السعوديين إلى 12 بالمئة في نهاية الربع الثالث من العام الحالي مقارنة مع 12.3 بالمئة في الربع السابق، ليبتعد بدرجة أكبر عن مستواه القياسي المرتفع المسجل في العام الماضي حين بلغ نحو 12.9 بالمئة.

وتشير البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقتها الحكومة قبل ثلاث سنوات بدأت تؤتي ثمارها، رغم أن هدف الرياض خفض معدل البطالة إلى تسعة بالمئة بحلول عام 2022 ما زال يبدو طموحا.

وتؤكد الأرقام أن نشاط القطاعات الاقتصادية بدأ يتأقلم مع صدمات الإصلاحات الكبيرة في سوق العمل، التي أجبرت الشركات على تشغيل المواطنين، بعد فرض ضرائب كبيرة على تشغيل الأجانب.

وقالت هيئة الإحصاء في بيان إن “نتائج مسح القوى العاملة للربع الثالث من العام الحالي، أظهرت أن معدل البطالة بين الذكور بلغ نحو 5.8 بالمئة وأنه بلغ بين الإناث نمو 30.8 بالمئة، في وقت تحاول فيه الرياض تشجيع عمل النساء من خلال إصلاحات اجتماعية واسعة.

وسجل العدد الإجمالي للسعوديين الذين يملكون وظائف، من الإناث والذكور، ارتفاعا طفيفا ليصل إلى 3.1 مليون في نهاية سبتمبر الماضي مقارنة بنحو 3.09 بالمئة في نهاية الربع الثاني من العام الحالي، وفقا للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.

وبلغت المساهمة الاقتصادية الإجمالية للسعوديين، سواء من الرجال أو النساء، الذين تزيد أعمارهم على 15 عاما والساعين بنشاط للبحث عن عمل أو أنهم موظفون بالفعل نحو 45.5 بالمئة من سوق العمل في الربع الثالث مقابل نحو 45 بالمئة في الربع الثاني.

12 بالمئة معدل البطالة في نهاية الربع الثالث من العام مقابل 12.9 بالمئة في العام الماضي

ويمثل إدخال مئات الآلاف من السعوديين العاطلين في قوة العمل التحدي الرئيسي لولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يشرف على السياسة الاقتصادية لأكبر بلد مصدر للنفط في العالم.

وتواجه البلاد صعوبات كبيرة منذ سنوات في خلق الوظائف للمواطنين، بعد أن اعتادت شركات القطاع الخاص على الاعتماد على العمالة الأجنبية الرخيصة في وقت لم يكن فيه النظام التعليمي يؤهل الطلبة جيدا لمتطلبات سوق العمل.

ويفضل الكثير من المواطنين السعوديين وظائف القطاع العام الأعلى أجرا وساعات العمل الأقل مقارنة بشروط العمل في شركات القطاع الخاص.

وأدت الإصلاحات الكبيرة في سوق العمل، التي وصلت إلى حصر التشغيل في قطاعات كثيرة بالمواطنين فقط، إلى ركود النشاط الاقتصادي وانكماش الاقتصاد في عام 2018 بسبب قلة المواطنين المستعدين لشغل الوظائف المدنية، التي كان يشغلها الأجانب.

وتظهر الأرقام الجديدة بوادر تأقلم الشركات مع قيود سوق العمل وتزايد إقبال السعوديين لملء الفراغ الذي خلفه رحيل أكثر من مليون عامل أجنبي من البلاد.

وتطمح الحكومة إلى خلق 1.2 مليون وظيفة بحلول عام 2022 عن طريق التركيز على القطاعات كثيفة العمالة مثل التجزئة والترفيه والسياحة. وتستهدف أيضا زيادة إغراء توظيف السعوديين عن طريق تقليص فجوة الأجور بينهم وبين الأجانب.

في هذه الأثناء أعلنت الهيئة العامة للإحصاء السعودية أمس أن عدد الأجانب العاملين في البلاد بلغ نحو 9.83 مليون عامل، وأنهم يمثلون نسبة تقارب 76 بالمئة من إجمالي العاملين في السعودية.

وأوضحت نتائج المسح الشامل أن العدد الإجمالي للعاملين في السعودية بلغ نمو 12.93 مليون شخص وأن عدد الذكور من إجمالي المشتغلين بلغ في نهاية الربع الثالث من العام الحالي نحو 10.6 مليون شخص، وهو ما يمثل نسبة 82 بالمئة من إجمالي أعداد العاملين.

وأظهرت البيانات أن إجمالي عدد الإناث العاملات في سوق العمل السعودي بلغ نحو 2.3 مليون امرأة، وهو ما يعادل نسبة 18 بالمئة من إجمالي عدد العاملين في البلاد.

11