بطالة الشباب أم الأزمات في المنطقة العربية

السبت 2015/05/02
البطالة وتداعيات انخفاض أسعار النفط وغياب عقود العمل.. تحديات العمال بالمنطقة العربية

تونس - احتفل العالم، أمس الجمعة، أول مايو، بعيد العمال، وسط اضطرابات سياسية واقتصادية تشهدها عدة دول عربية، تزيد من قتامة الصورة التي ترسمها توقعات المعهد العربي للتخطيط بأن يبلغ عدد العاطلين في الدول العربية 19 مليونا في سنة 2020، نصفهم من الشباب؛ فيما تشير إحصائيات دولية وعربية أخرى أن عدد العرب العاطلين قد يصل، بالتوازي مع الزيادة السكانية، إلى 80 مليون عاطل بحلول عام 2020.

ومع تأثر اقتصاديات دول المنطقة العربية بسبب تلك الاضطرابات وتراجع أسعار النفط، تبقى التحديات أمام العمّال في المنطقة العربية قائمة في ظل العقبات الداخلية في البلدان التي يعملون بها، أو التحديات الاقتصادية والسياسية التي تؤثر على المناخ الاقتصادي بشكل عام وقدرته على توليد وظائف جديدة أو الحفاظ على الوظائف الحالية.

يضم العالم العربي 126 مليون عامل، يمثلون نسبة 36 بالمئة من إجمالي السكان البالغ 361 مليون نسمة، وفقا لآخر إحصاءات رسمية، كما تشير التقديرات إلى وصول معدلات البطالة في الدول العربية إلى 16 بالمئة خلال العام الماضي وفقا لتصريحات، أحمـد لقمـان المدير العام لمنظمة العمل العربية.

ويقول صندوق النقد العربي في أحدث تقاريره إن دول المنطقة العربية تواجه عددا من التحديات الاقتصادية، وعلى رأسها انخفاض وتيرة النمو دون المستويات التي تمكنها من تحقيق إنجاز ملموس على صعيد خفض معدلات البطالة التي تمثل أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول العربية.

وتشير التقديرات الأولية وفق الصندوق إلى أن المنطقة العربية بحاجة لرفع معدّلات النمو إلى ما يتراوح بين 5 إلى 6 بالمئة سنويا لتوفير قدر كاف من فرص العمل والتي تقدر بين 4 إلى 5 ملايين فرصة عمل سنويا بحلول 2020.

وتسجّل البطالة عند الشباب العربي، أعلى المعدلات في العالم، فحوالي 60 بالمئة من العاطلين هم من فئة الشباب دون سن الخامسة والعشرين؛ والبطالة في صفوف الإناث أكثر بكثير من الذكور؛ أما المفارقة فهي أن الشباب المتعلم يعاني البطالة أكثر من الذين هم أقل منه تعليما.

126 مليون عدد العمال في العالم العربي يمثلون نسبة 36 بالمئة من إجمالي السكان

ورغم أرقامه المفزعة، إلا أن المعهد العربي للتخطيط، يقدّم جانبا مشرقا، حين يشير إلى أن ارتفاع معدّل نمو القوة العاملة أكثر من معدل نمو السكان، وهذا يعتبر «هبة سكانية» بما يعني أن الدول العربية لديها قوة عمل متزايدة تستطيع إعالة السكان وتوفر للاقتصاد القوة العاملة الرخيصة لتحريك عملية التنمية.

ولوحظ في السنوات الأخيرة، في خضم تداعيات “الربيع العربي”، ارتفاع كبير في عدد الإضرابات، الأمر الذي يعتبره خبراء أحد أبرز أسباب التراجع الاقتصادي في هذه الدول، والتي ألقت بظلالها أيضا، على دول صناعية ومستثمرين في منطقة “الربيع العربي”. فقد اضطرت شركات ومصانع كثيرة إلى تسريح عدد من العمال وحتى الإقلاق الكلي، بسبب انعدام الأمن، وتواتر إضرابات العمّال الذين وجدوا في هذه الأحداث فرصة لتكثيف العمل النقابي والمطالبة بحقوقهم التي كانت مهدورة.

وتبين الإحصاءات في الدول العربية أن الإضرابات العمالية خلال العام الماضي كان سببها الأساسي عدم تقديم الحقوق الأصلية للعمال، وليس المطالبة بحقوق إضافية مما يعمق أزمة التشغيل في المنطقة العربية، ويضاعف من تداعيات أزمة البطالة وتدهور العجلة الاقتصادية؛ فيما تؤكّد تقارير المنظمات العمالية أن البطالة همّ مشترك يهدّد كل البلدان العربية، وإن كان بتفاوت، وظاهرة باتت بحاجة ماسة إلى تعاون عربي فعّال لتجنب آثارها السلبية على التنمية الاقتصادية والسلم الاجتماعي والأمن في العالم العربي، الذي يسجّل أعلى وأسوأ معدّلات البطالة في العالم؛ حيث يصف خبراء البطالة بأنها أم الأزمات، وهي السبب وراء انحراف الشباب وتطرّفهم، مثلما كانت السبب في اندلاع أحداث الربيع العربي وتعرقل عجلة التقدم في دول كثيرة بالمنطقة.

وكلّ ارتفاع في معدل البطالة بنسبة 1 بالمئة سنويا تنجم عنه خسارة في الناتج الإجمالي المحلي العربي بمعدل 2.5 بالمئة، أي نحو 115 مليار دولار، وهو ما يعني ارتفاع المعدل السنوي للبطالة إلى 1.5 ويرفع قيمة الخسائر السنوية إلى أكثر من 170 مليار دولار، وفق تقديرات منظمة العمل العربية؛ وهذا المبلغ يمكن أن يوفر نحو 9 ملايين فرصة عمل وبالتالي تخفيض معدلات البطالة في الوطن العربي إلى ربع حجمها الحالي.

7