بطلب من الشعب.. سويسرا تتجسس على مواطنيها

أحدثت نتائج استفتاء بشأن قانون يجيز للمخابرات السويسرية مراقبة اتصالات المواطنين وأنشطتهم على الشبكة العنكبوتية، انقلابا على المفاهيم السائدة في أوروبا وربما في العالم، لكونها المرة الأولى التي يؤيد فيها الناس تجسس الدولة على تحركاتهم.
الاثنين 2016/09/26
المراقبة الكلاسيكية عديمة الجدوى

جنيف- أيدت غالبية كبيرة من السويسريين، الأحد، في استفتاء قانونا يجيز للاستخبارات مراقبة الاتصالات الهاتفية والأنشطة على الإنترنت بهدف إحباط أي تهديدات إرهابية جديدة. ولم يسبق لأي دولة في العالم أن قام مواطنوها بطلب كهذا، ما يجعل الباب مواربا أمام الشعوب الأخرى إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة، وفق المراقبين.

وأشارت التقديرات الأولية لمعهد الاستطلاعات جي.أف.أس بيرن إلى أن الاقتراح نال تأييد 66 بالمئة من المشاركين في الاستفتاء، على عكس التوقعات التي سبقت الاستفتاء والتي أظهرت أن الموافقة لن تتجاوز حاجز 58 بالمئة. ويسمح القانون الجديد للسلطات الأمنية وخاصة جهاز المخابرات بتسجيل المكالمات الهاتفية والتجسس على رسائل البريد الإلكتروني، وكذلك نشر كاميرات مراقبة سرية وأجهزة تنصت.

كما سيحق لها اعتراض كل المكالمات الدولية التي تعبر سويسرا عبر شبكة الكايبل وعرقلة الحصول على معلومات من شبكات معلوماتية، شرط أن تكون هذه الأنظمة مستخدمة في هجمات تستهدف بنى تحتية حساسة. وسيكون بإمكان الأجهزة السرية السويسرية أيضا، إذا بررت وجود خطورة تهديد ملموس، تفتيش أماكن وسيارات وأمتعة المواطنين.

ويرى مؤيدو هذا القانون أنه سوف يساعد سويسرا على مجاراة دول أخرى في هذا المجال، لكن المعارضين يخشون من أنه قد يقوض الحريات المدنية، ويهدد سياسة الحياد السويسرية باعتبار أنه يتطلب التعاون الوثيق مع وكالات استخبارات أجنبية. وتأييد السويسريين قانون مراقبة الاستخبارات للاتصالات من شأنه أن يرضي الحكومة، التي كانت تؤكد أنه لم يعد بإمكانها مواجهة التهديدات الإرهابية بالوسائل المتاحة أمام تصرف الاستخبارات التي لم يكن يحق لها جمع معلومات إلا في المجال العام أو إذا كانت متوافرة لدى سلطة أخرى.

الحكومة الفيدرالية تقول إنها سوف تستخدم القانون مرة في الشهر لمراقبة أشد المشتبه بهم خطورة

وكان البرلمان قد صادق على القانون العام الماضي، لكن تحالفا للحزب الاشتراكي والخضر ومنظمات مثل حزب القراصنة رأوا طرح الاستفتاء خوفا من انتهاكات على غرار تلك التي كشفها إدوارد سنودن في 2013 بشأن برنامج مراقبة الاتصالات في الولايات المتحدة. وتقول الحكومة الفيدرالية إن السلطات الأمنية سوف تستخدم القانون مرة في الشهر تقريبا لمراقبة أشد المشتبه بهم خطورة.

وفي مطلع هذا العام، قال وزير الدفاع السويسري غاي بارملين إن “القانون الجديد لا يمكن مقارنته بالصلاحيات المعمول بها في الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى والتي تتجاوز بكثير متطلبات الحريات الفردية وأمن مواطنينا”. وخلال حملة الاستفتاء ذكر معارضو هذا القانون بفضيحة “الملفات” التي أثارت جدلا كبيرا في 1989، حين اكتشف السويسريون أن 900 ألف منهم لديهم “ملفات” لدى الشرطة بسبب آرائهم السياسية والنقابية. ومنذ تلك الفضيحة، تم تقليص عمل الأمن في هذا المجال ثم وضعت قواعد صارمة وأكثر شفافية للمراقبة الأمنية.

وجرى هذا الاستفتاء، في حين يبدو التهديد الإرهابي شديدا في أوروبا. واستطاعت السلطات السويسرية أن تقنع الناخبين من خلال التأكيد على أنها لن تعمد إلى “مراقبة جماعية”، وأن عشر حالات سنويا ستكون معنية بالقانون “انطلاقا من الوضع الحالي لمستوى التهديد”. كما أشارت إلى أن الإجراءات يجب أن تحظى كل مرة بموافقة المحكمة الإدارية الاتحادية ووزارة الدفاع السويسرية.

ودعا معارضو القانون الجديد بعد الإعلان عن النتائج الأولية للاستفتاء الذي أثار جدلا واسعا لغرابته، السلطات إلى الوفاء بتعهداتها في مجال إجراءات الاحتياط المضادة. وقالت مورييل فاغر نائبة رئيس الشبيبة الاشتراكية في بيان “أكد لنا خصومنا أن عدد الأشخاص المراقبين سيكون محدودا وأن الحياة الخاصة لن تنتهك وأنه لن تكون هناك قضية أو ملفات جديدة. والأمر يتعلق الآن باحترام هذه التعهدات”.

5