بطل محاربة التفرقة العنصرية الراحل وزع ثروته على أسرته ومدارسه وحزبه

الخميس 2014/02/06
مانديلا يسخر ماله وحياته للنضال من أجل الشعوب

جوهانسبرغ – فتحت الاثنين الماضي وصية الرئيس السابق لجنوب أفريقيا نيلسون مانديلا الذي ترك ثروته المقدرة ب4,1 مليون دولار لأسرته وحزبه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي وست مدارس عزيزة على قلبه.

وبعد شهرين على وفاته عن عمر 95 عاما، وضع محامو مانديلا قائمة تقدر ثروته ب46 مليون راند أي 4,1 مليون دولار (ثلاثة ملايين يورو) بالسعر الحالي للعملة الوطنية. وتراجعت قيمة الراند بشكل كبير منذ 2004 حيث فقدت 85 بالمئة من قيمتها مقارنة مع اليوروفي السنة التي وضع فيها مانديلا وصيته وكان حينها في ال86 من العمر.

ومانديلا الذي أمضى 27 سنة في سجون نظام الفصل العنصري، لم يجمع ثروة ضخمة ويعتبر المبلغ متواضعا بالنسبة إلى رجل دولة كبير له مكانة عالمية.

ولدى الإفراج عنه انتقل للعيش في منزل فخم في حي راق بجوهانسبورغ. وكان الرجل الحائز على جائزة نوبل للسلام يحصل على إيرادات مهمة من نشر كتبه ومشاريع أخرى تحمل اسمه كمجموعة ملابس وبرنامج لتلفزيون الواقع.

أبرز بنود الوصية
◄ 4.1 مليون دولار مقدار ثروة مانديلا

◄ قسم سيذهب إلى المدارس التي ارتادها مانديلا لتقديم منح للتلاميذ

◄ شمل في الوصية أبناء أرملته غراسا ماشيل

◄ القسم الأكبر من حقوق الملكية إلى مؤسسته العائلية

◄ من 10 إلى 30 بالمئة من إيرادات مؤسسته لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي

◄ السماح لأسرة ابنه ماكغاتو بالإقامة في منزل جوهانسبورغ

وحضر كافة أفراد أسرة مانديلا لدى تلاوة وصيته في حين تخشى جنوب أفريقيا من أن تستمر الخلافات داخل عائلته كما كان الحال في الأشهر الأخيرة، حيث من المتوقع أن يؤدي الكشف عن وصيته إلى خلافات جديدة بين أسرته الكبيرة المتشاحنة حول الإرث المالي للزعيم الراحل. وتم في جلسة مغلقة تلاوة الوصية التي جاءت في عشرين صفحة وزعت لاحقا على الصحافة.

وقال المحامي ديكغانغ موسينيكي أحد المحامين الثلاثة الذين وضعوا الوصية: “بالنسبة إلى الأسر، قراءة الوصية تثير شديد التأثر لأن ذلك يعيد إلى الذاكرة الكثير من الذكريات، لكن الأمور تمت بشكل جيد”. وأضاف: “طلبت إيضاحات من حين لأخر” لكن أحدا لم يحتج.

وصرح موسينيكي في المؤتمر الصحفي الذي لخص فيه وصية بطل محاربة التفرقة العنصرية الراحل التي تقع في 40 صفحة بأن الزوجة الثالثة لمانديلا غراسا ماشيل ستتنازل عن حقها.

وذكر أن جزءا من الممتلكات سيقسم بين ثلاثة صناديق أسسها مانديلا منها صندوق للأسرة للإنفاق على أبنائه وأحفاده وأبناء أحفاده. وذكر المحامي الثاني جورج بيزوس أن “مانديلا كان يريد أن يظهر بوضوح أن ما كان يؤمن به طوال حياته نقل إلى البلاد لا بل إلى العالم أجمع″. وكان بيزوس يمثل مانديلا خلال المحاكمة التي أفلت خلالها من الإعدام وحكم عليه بالسجن المؤبد. ولمانديلا أكثر من ثلاثين ولدا وحفيدا وأولاد أحفاد من أول زيجتين.

كما شمل في وصيته أبناء أرملته غراسا ماشيل التي تزوجها وهو في الثمانين من العمر وكذلك سكرتيرته الخاصة السابقة زيلدا لا غرانغ وهي من الموظفين التسعة السابقين الذين كافأهم بـ50 ألف راند (3300 يورو).

وتنص الوصية على أن يذهب قسم من التركة إلى المدارس التي ارتادها مانديلا لتقديم منح للتلاميذ خصوصا جامعة فورت هير وويتووترزاند في جوهانسبورغ. وكان مانديلا مشهورا بشغفه بالتعليم خصوصا أحفاده الذين كان يضايقهم لنتائجهم المدرسية.

والقسم الأكبر من حقوق الملكية سيذهب إلى مؤسسة “نيلسون روهليلالا مانديلا فاميلي تراست” العائلية التي ستضطر إلى تخصيص من 10 إلى 30 بالمئة من إيراداتها لحزب مانديلا المؤتمر الوطني الأفريقي لتستخدم خصوصا في “الترويج للمصالحة بين الجنوب أفريقيين”.

وحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي يعاني من تآكل السلطة ويواجه اتهامات بالفساد وعدم الكفاءة أعرب عن “تأثره للحب المطلق الذي يكنه (مانديلا) لشعبه وحزبه”.

حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي يعاني من تآكل السلطة أعرب عن «تأثره للحب المطلق الذي يكنه مانديلا لشعبه وحزبه»

وفي 2005 و2008 أرفق مانديلا إضافتين لوصيته لتتمكن أسرة ابنه ماكغاتو الذي توفي جراء إصابته بمرض الأيدز من الإقامة في منزله في جوهانسبورغ خصوصا حفيده مانديلا.

وقال “إنها مشيئتي أيضا أن يستخدم هذا المنزل مكانا تتجمع فيه أسرة مانديلا وماشيل حفاظا على وحدتها بعد مماتي”.

وماندلا النائب عن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي وأول وريث ذكر على خلاف مع ابنة مانديلا البكر مكازيوي.

وإضافة إلى منزله في جوهانسبورغ ترك مانديلا في وصيته منزل كونو (جنوب) لمؤسسة “نيلسون روهليلالا مانديلا فاميلي تراست” العائلية الذي دفن قربه وكذلك منزل متاتا وآخر في الكاب.

ونظريا كان يمكن لأرملته غراسا أن تطالب بنصف ثروته لكن عليها أن تكتفي بما تملكه من مجوهرات وأثاث منزل جوهانسبورغ وأربعة منازل في موزمبيق وحساباتها المصرفية الشخصية.

واستخدم بعض أحفاد مانديلا وأبناء الأحفاد إرثه السياسي والأخلاقي لتسويق كل شيء من الملابس إلى تلفزيون الواقع.

وبدأ بعض أحفاده خطة لانتاج القبعات والقمصان القطنية وعليها صورته وعنوان سيرته “مسيرتي الطويلة للحرية”. كما بدأت حفيدتان من أحفاده تعيشان في الولايات المتحدة برنامجا لتلفزيون الواقع باسم “أن أكون مانديلا”.

ومثل هذه العمليات التجارية النشطة إضافة إلى أنباء عن خلافات بين أفراد الأسرة على أموال مانديلا أعطت انطباعا في جنوب أفريقيا بأن بعض الأقارب يريدون استغلال شهرة ومكانة قريبهم الراحل.

12