"بطولات" أردوغان تبيح له الوصول إلى السلطة المطلقة

تتجه تركيا بكل مؤسساتها في 16 أبريل المقبل نحو المشاركة في سابع استفتاء شعبي في تاريخها للتصويت على تعديلات دستورية تتضمن 18 مادة تؤدي إلى تحويل نظام الحكم من البرلماني إلى الرئاسي الجمهوري في حال تبنّيها، وهي المحطة التي يعوّل عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته كثيرا للانطلاق بتركيا نحو “دولة الرجل الواحد”.
الأربعاء 2017/04/05
استفتاء لـ"تخليد" أردوغان

أنقرة – ترتفع الحماسة في صفوف الأتراك المؤيدين للرئيس رجب طيب أردوغان مع اقتراب عملية الاقتراع في استفتاء لإجراء تعديلات دستورية تمنح الرئيس سلطات مطلقة.

ولا يرى الكثيرون من مؤيدي أردوغان أي مشكلة في منحه المزيد من السلطة والنفوذ. ولا عجب في ذلك، فهؤلاء هم الناخبون الذين ساعدوه على الوصول إلى الرئاسة عام 2014.

وانبرى الوزراء والشعراء ومختلف أنصار الرئيس يتبارون في إبراز محاسنه خلال حملة جنونية بقدر ما هي مثيرة للجدل كانت محل متابعة وانتقاد من البعض وسخرية من البعض الآخر.

انخرط الجميع في رسم صورة فاقت الخيال للرئيس الذي يبحث عن سلطات مطلقة. فكتب عنه الشاعر التركي أديب ديدا يغمورلو قصيدة بعنوان “أردوغانيات”، قال في مقدمتها “لقد تشرفت بكتابة هذه القصيدة من أجل ظل الله في الأرض رجب طيب أردوغان المعظم…”.

ونقلت صحيفة زمان عربي التركية مقتطفات من القصيدة جاء فيها:

نحن قادمون مع أردوغان مرة أخرى،

سنعلي اسم الدولة العثمانية في القارات الثلاث.

ستنهض مصر وليبيا وتركستان،

ليكون الطعام حراما على أوروبا في هذه القارات،

حيث كانت روحي تذبح ودمي يسال على يديها،

سيضع لها نهاية رجب طيب أردوغان خان.

نائب عن مدينة مانسيا قال (لنستعد لخوض حرب أهلية حال فشل التصويت لصالح النظام الرئاسي في الاستفتاء)

*****

أنت الرجب الطيب أردوغان يا سيدي،

إنك بركة ونعمة من الله لنا يا سيدي،

أنت سلطاننا الأبدي حتى 2071 يا سيدي.

وكتب مسؤول محلي من حزب العدالة والتنمية، على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، تدوينة مثيرة للجدل قال فيها إن أردوغان “الخليفة المنتظر”. وسبق أن أثار المغني التركي نهاد دوغان بأنه “المهدي المنتظر”؛ فيما قدم رئيس الوزراء التركي بينالي يلدريم، في إحدى خطبه خلال الحملة التعديلات الدستورية على أنه “سليل حقبة عثمانية جليلة”. وسبق أن هدد يلدريم من أنه “إذا لم يتحقق النظام الرئاسي فستشتعل الميادين، وتنقسم الدولة”. وسار على دربه نائب رئيس الحزب الحاكم عن مدينة مانسيا، أوزان إردم، الذي قال خلال أحد المؤتمرات الشعبية لدعم النظام الرئاسي “لنستعد لخوض حرب أهلية حال فشل التصويت لصالح النظام الرئاسي في الاستفتاء”.

وما انفكت شخصية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تثير الجدل منذ وصوله إلى سدة الحكم عام 2002 عبر حزب العدالة والتنمية حديث الإنشاء آنذاك. وقد صعد نجم أردوغان في إحدى أصعب الفترات في تاريخ تركيا الحديث، وقد استطاع هو وحزبه أن يسيطرا على ركائز الدولة التركية وتغيير مساراتها السياسية.

ويقول المعارضون إن التعديلات التي من شأنها أن تسمح لأردوغان بالبقاء في الحكم حتى عام 2029 ستعزز من نفوذه وسيفضي الأمر في النهاية إلى الانصياع لحكم رجل واحد، مع إعطاء البرلمان دورا شرفيا، والجهاز القضائي يقوم بتشكيله الرئيس مع الحزب الحاكم.

لكن، الأتراك المسحورين بأردوغان “البطل” لم يروا هذا الوجه، حيث نجح الإعلام التركي الرسمي، خصوصا بعد قصقصة أجنحة الإعلام المعارض، في أن يدعم تلك الصورة التي رسمها الشاعر يغمورلو بأنه “الخليفة” الذي “أعاد إلى الأمة الإسلامية المظلومة المقهورة المضطهدة منذ عقود صحوتها ونهوضها في القرن الحادي والعشرين، ومجدها وعزتها وشرفها”.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي والصحف الموالية للحكومة صورا وفيديو لمجموعة من المعتمرين المؤيدين لأردوغان والتعديل الدستوري، يدعون داخل الكعبة لأردوغان ويحثون على “التصويت بنعم لصالح الدولة والإسلام والقائد القوي، والعمل في سبيل الله وضد الكفار وجماعة غولن والعمال الكردستاني”.

ويرصد كريم شاهين، في تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، البعض من مظاهر استلاب عقول المؤيدين الأتراك، من خلال حالة إيمين ألتينباس التي وصلت إلى أنقرة بعد أن قطعت 165 ميلا من مدينة أماسيا التي تعيش فيها شمالي تركيا للانضمام إلى حشد سياسي ضخم من مؤيدي التعديلات الدستورية.

يقول شاهين “لم تكن ألتينباس في حاجة إلى الإقناع، فهي بلا شك ستدعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وخطة إصلاحاته الدستورية التي يمكن أن تبقيه في الحكم حتى عام 2029، لأنها تثق بأنه دائما يفعل الصواب”، وهو ما تعكسه تصريحاتها التي تقول فيها “هو مخلص للشعب. وما يقوله دائما صحيح، ولا يكذب أبدا. إنه يحقق دائما ما يريده الناس”.

المعارضون يقولون إن التعديلات التي من شأنها أن تسمح لأردوغان بالبقاء في الحكم حتى عام 2029 ستعزز من نفوذه وسيفضي الأمر في النهاية إلى الانصياع لحكم رجل واحد

وتحدثت عن المعارضة بنفس الأسلوب الذي يتحدث به الإعلام التابع للحكومة والرئيس والذي يميل إلى ترسيخ نظرية التآمر، حيث تقول إن “المعارضة تريد دائما إشاعة الفوضى وعازمة على تقسيم البلاد بدلا من توحيدها تحت قيادة قوية من شأنها أن تعزز من تقدم البلاد”. وتضيف “سأقول نعم حتى النهاية”.

وشهد الآلاف من مؤيدي حزب العدالة والتنمية إطلاق حملة “نعم” في ضاحية كهرمانكازان، شمال غربي العاصمة التركية في أواخر شهر فبراير.

ولم يأت اختيار المكان أبدا بمحض الصدفة. فمنذ أن ضحى سبع مدنيين بحياتهم بالقرب من ضاحية كازان لمقاومة محاولة الانقلاب العسكري في يوليو الماضي، تم تغيير اسم الضاحية وأصبحت مسبوقة بـكلمة “كهرمان” وتعني البطل باللغة التركية. وتم تزويد الباعة المتجولين في شوارع المدن التركية بقمصان تحمل صورة الرئيس، وتعليق لافتات على العربات وواجهات المحلات المؤيدة مكتوب عليها “نعم من كل قلبي” وأيضا “بلدنا قوي، قرارنا هو نعم”.

وفي مكان قريب، وقفت امرأة تشير إلى حجابها، بعد أن قطعت 572 ميلا قادمة من مدينة فان للانضمام إلى هذا الحشد المهيب. وقد بدا عليها التعب بعدما ظلت واقفة مغطاة الرأس في جو أنقرة الحار، ولكن ارتسمت على وجهها ملامح الإصرار أيضا وهي تشير إلى حجابها قائلة “ليس هناك أهم من تركيا. أردوغان هو الرئيس الوحيد الذي سيستطيع أن يقود هذا البلد، وهو الوحيد الذي نثق به. نثق به من أجل الحجاب، من أجل القرآن والمساجد، من أجل الشعور بالأمان. هو الوحيد الذي يدعمنا، ويقف دائما إلى جانب المضطهدين منا”.

12