بطولة أخرى تنطلق بشعار الخطأ فيها ممنوع

صراع رونالدو وسواريز يخطف الأضواء في لقاء البرتغال وأوروغواي، والرغبة في تفادي الإخفاق تحفز فرنسا والأرجنتين.
السبت 2018/06/30
حوار الثنائيات ميزة الدور الثاني

موسكو – عرف مونديال روسيا 2018 نجومه والمنتخبات الـ16 المتأهلة إلى الدور ثمن النهائي. اعتبارا من السبت، ستنطلق بطولة أخرى بنظام الإقصاء المباشر، حيث الخطأ ممنوع على أبرز المرشحين للقب بطل العالم في كرة القدم. هو تنافس بين الكبار والفرق الطامحة لترك بصمة وتدوين اسمها. الحذر سيكون السمة الطاغية لتفادي مفاجآت إضافية بعد الدور الأول.

لم يخل المونديال الروسي من “غير المتوقع” فألمانيا حاملة اللقب، والمتأهلة بعلامة كاملة من عشرة انتصارات في عشر مباريات في التصفيات، خرجت من الدور الأول. المضيف روسيا، المنتخب الأدنى تصنيفا بين المتنافسين الـ32، بلغ الدور ثمن النهائي. كل من الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو أهدر ركلة جزاء… طويت صفحة الدور الأول.

 قمتان يشهدهما السبت بين الأرجنتين وفرنسا، والأوروغواي أمام روسيا، في دور يمتد حتى الثالث من يوليو. مواجهات لا تحتمل أي خطأ، ويدرك الخاسر جيدا أنه سيحزم حقائبه ويتوجه إلى المطار في اليوم التالي.

 

ربما لم تكن هناك أفضل من الانطلاقة التي تشهدها منافسات دور الستة عشر ببطولة كأس العالم 2018 المقامة بروسيا، السبت، حيث تشهد أول مباراتين صراع منتخبات الأرجنتين وفرنسا وأوروغواي، المتوجة سابقا بالمونديال، وكذلك المنتخب البرتغالي بطل كأس الأمم الأوروبية (يورو 2018). وتفتتح منافسات دور الستة عشر بلقاء المنتخب الأرجنتيني، وصيف بطل مونديال 2014، بنظيره الفرنسي على ملعب “قازان أرينا”، وتليها مباراة المنتخبين البرتغالي والأوروغوياني على ملعب “فيشت” الأولمبي في سوتشي، لحسم اثنتين من بطاقات التأهل لدور الثمانية

ويعول المنتخب الفرنسي على نجومه أنطوان غريزمان، كيليان مبابي وبول بوغبا، للوقوف ندا أمام الأرجنتين ونجمها ميسي حامل الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم خمس مرات. علق مدافع المنتخب الفرنسي بريسنل كيمبيمبي الذي سبق له مواجهة ميسي عندما التقى فريقيهما باريس سان جرمان الفرنسي وبرشلونة الإسباني في دوري أبطال أوروبا موسم 2016-2017، بالقول “لا أعتقد أن ثمة شخص على هذه الأرض يمكن أن يجد حلا لإيقاف ميسي”.

يقول ميسي إنه يتوخى الحذر من فرنسا لأن “لديها منتخبا جيدا جدا، وفريقها يمتلك مؤهلات فردية جيدة. لديهم مدافعون جيدون، لاعبو خط وسط جيدون ومهاجمون جيدون. لديهم لاعبون سريعون جدا يمكنهم خلق الفرق، زملاء في خط الهجوم (عثمان ديمبيلي في برشلونة الإسباني) وفي الدفاع (صامويل أومتيتي). ستكون المهمة صعبة”.

تفادي الإخفاق

بعد أن غاب المنتخبان الفرنسي والأرجنتيني، المدججان بمجموعة من أبرز نجوم العالم، عن أفضل مستوياتهما خلال منافسات دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2018، يتوقع أن تشكل الرغبة في تفادي الإخفاق، الحافز الرئيسي لكل من الفريقين في مواجهتهما السبت على ملعب “قازان أرينا” في افتتاح منافسات الدور الثاني (دور الستة عشر) للمونديال. وتأهل المنتخب الفرنسي، الذي خاض البطولة ضمن أقوى المرشحين للمنافسة على اللقب، من صدارة المجموعة الثالثة برصيد سبع نقاط حصدها من انتصارين على أستراليا وبيرو وتعادل سلبي مع الدنمارك، لكنه لم يقدم مستوياته المعهودة في أي من مبارياته الثلاث.

نيران صديقة

منتخب الأرجنتين يتسلح بإصرار نجمه الأبرز ليونيل ميسي لمواصلة المشوار في المونديال أملا في التتويج بكأس العالم

حسمت المباراة الأولى لفرنسا أمام أستراليا 1-2 بهدف النيران الصديقة الذي سجله الأسترالي عزيز بيهيش في شباك منتخب بلاده بالخطأ، ثم فاز المنتخب الفرنسي على بيرو بهدف وحيد سجله مبابي قبل أن يقدم الفريق أداء باهتا في مباراته بالجولة الثالثة التي انتهت بالتعادل مع الدنمارك.

 ولكن إذا كان منتخب فرنسا قد أخفق في تقديم مستويات تبهر جماهيره خلال منافسات دور المجموعات، فقد كانت الأمور أكثر سوءا بالنسبة للمنتخب الأرجنتيني الذي واجه شبح الخروج لكنه أفلت بصعوبة وانتزع بطاقة التأهل من المركز الثاني في المجموعة الرابعة.

فقد كان المنتخب الأرجنتيني مهددا بقوة بوداع البطولة من الدور الأول لكن تأهله حسم بهدف الفوز 2-1 في شباك نيجيريا، الذي سجله المدافع ماركوس روخو قبل أربع دقائق فقط من مباراة الفريقين في الجولة الثالثة الأخيرة. واستهل المنتخب الأرجنتيني، وصيف بطل مونديال 2014 بالبرازيل، مشواره في البطولة الحالية بالتعادل مع نظيره الآيسلندي 1-1 في مباراة شهدت إهدار النجم ليونيل ميسي ضربة جزاء.

فقد كانت العروض غير المقنعة للمنتخب الأرجنتيني انعكاسا، على الأرجح، لحالة من الفوضى في معسكر الفريق، كانت العديد من التقارير قد تحدثت عنها، ووصل الأمر إلى أن تقارير ذكرت أن بعض القرارات الفنية يتخذها ليونيل ميسي وخافيير ماسكيرانو بدلا من المدير الفني خورخي سامباولي. وربما تتمثل الصخرة التي لا يزال المنتخب الأرجنتيني يرتكز عليها، في إصرار نجمه الأبرز ليونيل ميسي على مواصلة المشوار في المونديال أملا في التتويج بلقب كأس العالم الذي لا يزال غائبا عن سجل إنجازات نجم برشلونة الإسباني، ولا يزال ينقصه ليستحق وصف “الأسطورة”.

ويضم المنتخب الفرنسي نجم الهجوم أنطوان غريزمان الذي كان قريبا من مزاملة ميسي في برشلونة لكنه فضّل البقاء مع أتلتيكو مدريد، طبقا للقرار الذي أعلنه مع انطلاق منافسات المونديال. وقال غريزمان الذي توج هدافا لكأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) في بلاده “أنا واثق من أنني سأصل قريبا إلى المستويات التي توقعها لي الجميع… كان الوضع مشابها في البطولة الأوروبية، وبدأت أشعر بحال أفضل في دور الستة عشر”.

والمباراة الثانية السبت لا تقل أهمية. الأوروغواي متصدرة المجموعة الأولى والبرتغال وصيفة الثانية. فيها من المواجهات الفردية ما يكفي: ثنائي “السيليستي” لويس سواريز وإدينسون كافاني من جهة، وأفضل لاعب في العالم 5 مرات كريستيانو رونالدو ثاني لائحة الهدافين إلى جانب البلجيكي روميلو لوكاكو، بفارق هدف واحد خلف المتصدر الإنكليزي هاري كاين.

ويتصارع المنتخب البرتغالي بطل أوروبا مع منتخب أوروغواي المتوج بطلا للعالم مرتين على بطاقة التأهل لدور الثمانية، لكن المباراة ستشهد في الوقت نفسه صراعا يتوقع أن يخطف الأضواء، بين النجمين البرتغالي كريستيانو رونالدو والأوروغوياني لويس سواريز. ورغم أن المباراة، المقررة على ملعب فيشت الأولمبي في سوتشي، تحسم صراعا في المونديال، لا شك في أن صراعات الدوري الإسباني ستفرض نفسها، عبر المواجهة بين رونالدو نجم ريال مدريد وسواريز لاعب غريمه التقليدي برشلونة.

Thumbnail

وتعد مواجهة اليوم، والتي يتأهل الفائز منها إلى دور الثمانية لمواجهة الفائز في مباراة دور الستة عشر بين الأرجنتين وفرنسا، المقررة اليوم أيضا، خارج إطار التوقعات بشكل كبير. وسبق للمنتخبين البرتغالي والأوروغوياني أن التقيا مرتين سابقتين فقط، وذلك في مباراتين وديتين، أولاهما في 1966 في لشبونة وانتهت بفوز البرتغال 3-0، وثانيهما في البرازيل عام 1972 وانتهت بالتعادل 1-1.

ويحظى منتخب أوروغواي بثقة عالية بعد أن حقق العلامة الكاملة في الدور الأول بثلاثة انتصارات على مصر وروسيا والسعودية ليتأهل من صدارة المجموعة الأولى. ولا يختلف الحال كثيرا بالنسبة للمنتخب البرتغالي، الذي استهل مشواره في المونديال بتعادل مثير 3-3 مع نظيره الإسباني بطل العالم 2010، ثم تغلب على صلابة المنتخب المغربي بالفوز 1- 0 قبل أن يتعادل مع إيران 1-1 في الجولة الثالثة الأخيرة، مستفيدا من تألق رونالدو الذي سجل ثلاثية (هاتريك) أمام إسبانيا قبل أن يحرز هدف الفوز في شباك المغرب.

وقال فيرناندو سانتوس، المدير الفني للمنتخب البرتغالي “إنه (منتخب أوروغواي) فريق هائل، لديه مدير فني (أوسكار تاباريز) قاده لمدة 12 عاما. ويعرف ما يرغب في تحقيقه خلال المباراة”. وأضاف “سنواجه منافسا قويا، ولن تكون المباراة سهلة على أي من الفريقين. لكنني أثق كثيرا في لاعبينا وأتوقع تأهلنا إلى الدور المقبل”.

وقال لاعب المنتخب البرتغالي سيدريك سواريز “لديهم لاعبون متميزون كما هو الحال بالنسبة لنا، لديهم مجموعة من أفضل اللاعبين في العالم”. وأضاف “سندرس الفريق المنافس. إنه فريق قوي لكننا نتمتع أيضا بقدرات عالية وسنسعى للفوز بالمباراة”. ولا شك في أن المنتخب البرتغالي سيواصل الاعتماد على نجمه وقائده رونالدو الذي سيسعى بالتأكيد لتعزيز رصيده التهديفي في البطولة، وتعويض إهداره ضربة جزاء في مباراة إيران.

ومع بلوغ رونالدو من العمر 33 عاما، يتوقع بشكل كبير أن تكون النسخة الحالية هي الأخيرة له في كأس العالم، وهو ما يعزز رغبته في تقديم كل ما لديه أملا في الوصول بالفريق إلى النهائي والصراع على منصة التتويج، وذلك بعد موسم سجل خلاله 26 هدفا للريال في الدوري الإسباني، وتصدر كذلك قائمة هدافي دوري الأبطال برصيد 15 هدفا وقاد الملكي للقب الأوروبي.

كذلك يتمتع سواريز، مهاجم ليفربول الإنكليزي السابق، بثقة عالية بعد أن سجل لبرشلونة 25 هدفا في الموسم الماضي في الدوري وتوج معه باللقب، وقد سجل هدفين خلال المونديال الحالي، ليرفع رصيده في سجل مشاركاته بكأس العالم إلى سبعة أهداف خلال عشر مباريات. كذلك يتطلع سواريز لتقديم عروض أفضل من أجل محو ذكرياته السيئة في المونديال، حيث انتهت مشاركتيه السابقتين بشكل مخيب للآمال.

ولن يعتمد منتخب أوروغواي بشكل كلي على سواريز وحده، حيث يعلق الفريق آماله أيضا على شريكه الهجومي إدينسون كافاني، كما يعتمد المنتخب الأكثر تتويجا ببطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) على صلابة دفاعه الذي لم يسمح بخطورة كبيرة على شباك الحارس فيرناندو موسليرا الذي لم يهتز مرماه بأي هدف حتى الآن في البطولة الحالية.

 لكن إحصائية ترجح كفة البرتغال في التوقعات، حيث حقق منتخب أوروغواي الفوز في آخر ثلاث مباريات جمعته بمنتخبات أوروبية في دور المجموعات بالمونديال، لكنه لم يحقق ذلك في أي دور فاصل بالبطولة منذ عام 1970، عندما فاز حينها على منتخب الاتحاد السوفييتي في دور الثمانية ليتأهل إلى المربع الذهبي.

عدم تكافؤ

المنتخبان البرتغالي والأوروغوياني سبق أن التقيا مرتين سابقتين فقط، وذلك في مباراتين وديتين، أولاهما في 1966 في لشبونة

مباراتا الأحد غير متكافئتين على الورق. إسبانيا بطلة العالم 2010 ستلاقي روسيا المضيفة التي لم يكن أحد يتوقع وصولها إلى هذا الدور: فوزان على المنتخبين العربيين المتواضعين السعودية (5-0) ومصر (3-1)، قبل أن تعود إلى الواقع بخسارة أمام الأوروغواي (0-3). يتوقع المراقبون أيضا الكثير من المشاكل للمنتخب الدنماركي في مواجهته لكرواتيا التي قدمت أداء يعد من الأفضل في الدور الأول، بقيادة فنانين موهوبين في خط الوسط اسمهما لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش.

دغدغ الاثنين، أحلام متابعي كرة القدم بمباراة ثأرية للبرازيل في مواجهة ألمانيا، علها تشفي غليلها من الذين أذلوها على أرضها 1-7 في نصف نهائي النسخة الأخيرة. إلا أن “السيليساو” ونجمه نيمار أغلى لاعب في العالم، سيكونان في مواجهة المكسيك التي دقت “المسمار” الأول في “نعش” المانشافت ومدربه يواكيم لوف بالفوز 1-0 في الجولة الأولى.

في اليوم ذاته، تلعب اليابان “المحظوظة” بنقاط اللعب النظيف مع بلجيكا. تبدو المباراة سهلة على الورق للبلجيكيين الذين سيخوضونها وعيونهم على الخصم المستقبلي في ربع النهائي، والذي من المرجح أن يكون البرازيل. أخيرا، الثلاثاء، مواجهة غير متوقعة بين السويد وسويسرا. قصة المنتخب الاسكندينافي جميلة حتى الآن: في غياب عملاقه زلاتان إبراهيموفيتش المعتزل دوليا منذ صيف 2016، حجز بطاقته إلى المونديال بالتفوق على هولندا في التصفيات، قبل أن يحرم إيطاليا وعملاق حراسة مرماها جانلويجي بوفون من التواجد في المونديال للمرة الأولى منذ 60 عاما، وابتسم له الحظ في النهائيات بتصدر مجموعته.

انتزع السويديون مركزا كان الألمان مرشحين فوق العادة للحصول عليه، قبل أن يتحول الواقع إلى كابوس وينهوا المجموعة في المركز الرابع والأخير. في المقابل، بدأ المنتخب السويسري الذي لم يسبق له الفوز في مباراة خروج المغلوب في المونديال، مشواره بتعادل ثمين مع البرازيل (1-1) قبل أن يقلب الطاولة على صربيا في الجولة الثانية (2-1) ثم يحقق التعادل مع كوستاريكا (2-2) في الجولة الأخيرة.

ويختتم الدور ثمن النهائي بتحدي كولومبيا لمنتخب “الأسود الثلاثة”. سيواجه منتخب “الكافيتيروس” مشكلة الغياب المتوقع لنجمه وهدافه في مونديال 2014 خاميس رودريغيز الذي أصيب مجددا وغادر الملعب في المباراة ضد السنغال. أعرب مدربه الأرجنتيني خوسيه بيكرمان عن قلقه بشأن وضع لاعب دوره حاسم كلما تواجد على الملعب.

22